فليلة النصف من شعبان حدث في شأنها خلاف كبير بينأهل العلم رحمهم الله ؛ لاختلافهم في أحاديثها ، وليلة النصف تحل علينا بغروب شمسهذا اليوم ، فأحببت أن تكون هذه الخطبة عنها ، فأقول مستعيناً بالله ، مستلهماًالصواب منه :
صحَّت ثلاثة أحاديث في ليلة النصف من شعبان:
الحديث الأول:
قال فيه نبي الله صلى الله عليه وسلم:
(إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)(1)
والحديث الثاني:
وهو قول نبينا صلى الله عليه وسلم: «يطلع الله إلى عباده ليلة النصف من شعبان، فيغفر للمؤمنين، ويمهل الكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه».(2)
وأما الحديث الثالث:
قول نبينا صلى الله عليه وسلم:«ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا ليلة النصف من شعبان، فيغفر لأهل الأرض، إلا مشرك أو مشاحن».(3)
**ما يستفاد من أحاديث فضل ليلة النصف من شعبان.
1/ ينزل ربنا تبارك وتعالى في هذه الليلة.
ومما لا ريب فيه أنّ هذا يكون في كل ليلة في الثلث الأخير كما مرَّ معنا قبل قليل، أما في ليلة النصف من شعبان فإن النزول يكون في الليلة كلها كما أخبر نبي الله صلى الله عليه وسلم، والليلة تبدأ بغروب الشمس.
2/ أنّ الله واسع المغفرة .
فما أرحم الله بنا! فإنه يحب العفو كما نعته بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم، وتأمل هذين الحديثين:
الأول:
ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما يحكي عن ربه عز وجل: «أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ: اللهمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ» رواه مسلم.(4)
أي: ما دمت تذنب وتستغفر فإني أغفر لك.
والثاني:
قال نبينا صلى الله عليه وسلم:« إِنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ: وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ، لَا أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ. قَالَ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي» رواه أحمد. (5)
فإن رحمة الله التي وسعت كل شيء لم تسع الشرك وأهله، قال تعالى:} إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا{ [النساء:48].
و المشاحن: الذي بينه وبين أخيه شحناء، فكم حرم نفسه من الخير!!
وقد ثبت في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:«تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا».(6)
فالخصومات ثلمة في الدين ، ونقص فيالإيمان.ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى . قال : صلاح ذات البين ، فإن فساد ذات البين هي الحالقة(7)وقال صلى الله عليه وسلم ( دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعرولكن تحلق الدين ، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم : أفشوا السلام بينكم)(8)