ملتقى قطرات العلم النسائي
 
 

الـــمـــصـــحـــــف الـــجـــامـــع‏
مـــصـــحـــــف آيـــــات‏
موقع الدرر السنية للبحث عن تحقيق حديث ‏

العودة   ملتقى قطرات العلم النسائي > ::الملتقى العام:: > ملتقى عام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #3  
قديم 09-12-2012, 11:45 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
مدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 4,457
ثم نستخلص الشروط في طلب العلم:

الشرط الأوّل: حبّ طلب العلم والرغبة فيه:
فالمتعلِم مُحِبٌّ لطلبِ العلمِ راغب فيه بدليل قوله كما حكى عنه المولى -تبارك وتعالى-: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} فالرغبة في طلب العلم هي التي ستعينه على تحمّلِ المشاق والمعاناة، وهو السير حُقبًا على قدميه، أي أزمانًا طويلة في سبيل طلب العلم.

ثم تنتقل الآيات لشرط ثانٍ؛ إذ قال المولى -تبارك وتعالى-: {...
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}، وهذا السؤال يكشف عن تواضع موسى –عليه السلام- فبرغم نبوته ورسالته إلاّ أنّه يستعطف معلمه في أدب جمّ أنْ يُعلمه ممّا أنعم الله عليه ليتعلمَ منه وهو مَنْ هو، فهو النبي والرسول الكليم.

كما يكشف هذا السؤال عن معرفة موسى قدر المُعلم ومكانته ومنزلته، فلم يقل موسى –على سبيل المثال–: أنا موسى بن عمران رسول الله، علمني ممّا علمك الله، حاشاه من سوء الأدب، أو قال له: أرسلني الله إليك لتعلمني، علمني على سبيل التعالي؛ لمنزلة موسى عند ربّه، فما ينبغي له أنْ يقوله؛ فالأنبياء والرسل أفضل الناس أخلاقًا.


الشرط الثاني: التواضع، وهذا يؤدي إلى:

1- التأدُب مع المُعلم.
2- ووجوب معرفة كلّ متعلم قدر مُعلمه.

وننتقلُ إلى شرطٍ آخر أشارتْ إليه الآيات؛ ألا وهو الصبر؛ فطلب العلم يحتاج إلى صبر، ولا ينبغي لطالب علمٍ إذا نال قسطًا من العلم أو حظًّا منه أنْ يكتفي به ويعتقد أنه أصبح لا يُدانيه أحدٌ من أهل العلم، ولا يحق لأحدٍ أنْ يُراجعه في رأىٍ، وقد ذكر المولى -تبارك وتعالى- طرفًا عن هؤلاء فقال سبحانه: {
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17] فقد ضرب الله في هذا المثل صورة (مُحمّد والناس من حوله مؤمنهم ومنافقهم) بصورة (قوم طلبوا إيقاد النار؛ فمنهم من اهتدى بها، ومنهم أول ما اتقدت فرح بها وجرى لكنه وجد الظلام) بمعنى أنّ الله أنعم عليهم بقسط من العلم ففرحوا به واكتفوا به؛ ولأنهم نكثوا ما عاهدوا الله عليه منع نوره عنهم (نور العلم) وتركهم في ظلمات جهلهم لا يهتدون. وهم المنافقون الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة بعد معرفتهم بالله ومنهجه.

ونستخلصُ من الآية الشرطين الثالث والرابع:

إ¸ فالشرط الثالث الصبر.
إ¸
والشرط الرابع المُداومة على طلب العلم وعدم الغرور أو الاغترار بالقسط الذي ناله، وهذا لا يتأتى إلاّ إذا استشعر طالبُ العلم أنه ما زال مبتدئًا لا يعلم شيئًا، وأنه في حاجة إلى المزيد، والعلم الذي تعلمه لا يُساوي شيئًا في علم الآخرين، وبهذا يظل متواضعًا شاكرًا، وهو ما كان من موسى -عليه السلام– فهو أعلم الناس بالله وهو مُعلمهم منهاجه وشرْعته، وبرغم ذلك ذهب ليتعلم مزيدًا من العلم.

كما نتعلم أنّ العلم ليس حكرًا على أحدٍ من الناس أو فئة من البشر، ولكنّه نعمة الله يعطيها لمن ارتضى من عباده؛ لأنه وسيلة من وسائل الابتلاء؛ فمن شكر زاده الله منها، ومن كفر فإنّ عذاب الله شديد.


ثمّ تنتقلُ الآيات إلى شرطٍ آخر من الشروط الواجب توافرها في المُتعلِم.


الشرط الخامس:
ألا وهو الفهم والوعي من المتعلم لما يتعلمه؛ قال سبحانه: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا}؛ لأن الفهم يُعِين المتعلم على المواصلة في طلب العلم.

الشرطُ السادس:
طاعة المُتعلم لمعلمه؛ قال سبحانه وتعالى: {قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا}.

الشرط السابع:
توافر قدرة الاستنباط لديه، وألاّ يعتمد المُتعلم على مُعَلمه في كلّ شيءٍ؛ فالمعلم يُعلمُ ويترك شيئًا ليستنبطه المتعلم؛ وبذلك يستطيع المُعلم قياس مدى انتباه وتركيز ونباهة المتعلم.


التعديل الأخير تم بواسطة أم أبي التراب ; 07-25-2015 الساعة 02:04 PM
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

الساعة الآن 09:47 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
Powered & Developed By Advanced Technology