فهيا أيها المسلم! هيا إلى هذا الفضل العظيم، فوالله لو عرفت فضل التوبة ما تركت التوبة طرفة عين ... وهذا هو عنصرنا الثانى من عناصر اللقاء ..
فضل التوبة:
وأعظم فضل للتوبة أنها سبب لمحبة الرب للعبد . هل تدبرت ما ذكرت أيها الكريم الفاضل؟ أقول: إنها سبب لمحبة الرب للعبد ولم أقل التوبة سبب لمحبة العبد للرب، فمن أنت ليحبك الملك؟! قال جل وعلا فى الحديث القدسى الذى رواه الإمام البخارى من حديث أبى هريرة يقول تعالى: " من عادى لى وليا فقد آذنته بالحرب.." "
من عادى لى وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدى بشىء أحب إلى مما أفترضه عليه ، ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به، ويده التى يبطش لها، ورجله التى يمشى عليها ولئن سألنى لأعطينة ولئن استعاذنى لأعيذنه".. ([7])
ماذا لو أحبك الله؟ اسمع ! يقول النبى كما فى حديث أبى هريرة: "إذا أحب الله عبداً دعا جبريل عليه السلام". " إذا أحب الله عبداً دعا جبريل عليه السلام.
وقال : يا جبريل إنى أحب فلانا فأحببه" وتذكر أنت عند الملك ويذكر أسمك ملك الملوك" إنى أحب فلانا فأحببه، يحبه جبريل ، ثم ينادى جبريل فى أهل السماء، ويقول: يا هل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم ينادى جبريل فى الأرض، فيوضع له القبول فى الأرض"([8])
حيثما توجه، وضع الله له القبول إذا احبه الله سبحانه، وإذا أبغض الله عبداً دعا جبريل وقال:" يا جبريل إنى أبغض فلانا فأبغضه فيبغضه جبريل وينادى جبريل، لأهل السماء فيبغضه أهل السماء ثم ينادى على أهل الأرض فتوضع له البغضاء فى الأرض" أعاذنى الله وإياكم من البغضاء.
فإن أحبك رب الأرض والسماء سعدت فى الدنيا والآخرة، ولو أحبك مسئول سعدت فى دنياك، فكيف لو احبك من بيده الدنيا والآخرة، سعدت فى الدنيا وسعدت فى الآخرة، أسأل الله أن يجعلنى وإياكم من أهل السعادة فى الدنيا والآخرة.
ثانياً : من فضائل التوبة:
أنها سبب لفرح الرب بالعبد .. الله يفرح لا تعطل ولا تكيف ولا تمثل. اسمع ماذا قال أعرف الناس بربه وهو المصطفى كما فى الصحيحين من حديث أنس بن مالك: "لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فاتفلتت منه راحلته وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع فى ظلها وقد أيس من راحلته"([9]) .
المعنى: رجل يركب حماراً أو ناقة أو حصاناً دابة عليها الطعام والشراب ويمشى فى صحراء مقفرة، مهلكة. وفجأة انفلتت الدابة: جرت، فضاع الطعام وضاع الشراب، وضاعت الركوبة التى يركبها فى هذه الصحراء فاستسلم للموت، فرأى شجرة فانطلق إليها ونام فى ظلها ينتظر الموت، لأنه لا يجد طعاماً ولا شراباً ولا ظهراً يركبه. يقول المصطفى : " وبينما هو كذلك إذا به يرى راحلته قائمة عند رأسه وعليها الطعام والشراب".
فتصور معى أخى الحبيب الفرحة العارمة لهذا العبد فقال: "اللهم أنت عبدى وأنا ربك" أخطأ من شدة الفرح .. فرح الله بك إن تبت إليه أعظم من فرح هذا العبد بعودة دابته إليه.
منقول من موقع الشيخ محمد حسان حفظه الله تعالى
ينبع أحبتي