
09-12-2011, 04:20 PM
|
|
مشرفه الملتقى عام
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 741
|
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة توبة

وصفة إرشادية لـ (عزلة شرعية) بقلم: خباب مروان الحمد
ولذلك فإنَّ مخالطة الناس والقيام بشؤونهم، والصبر عليهم، ولو حصل منهم على الشخص نوع من الأذى الذي يلحقه، فإنَّ ذلك خير مِمَّن اعتزلهم كليَّة خشية أذاهم، انطلاقاًَ من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُ إِذَا كَانَ مُخَالِطًا النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنْ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ)([2]).
نعم لابد من ذلك
بيد أنَّه من الجميل لطالب العلم أو الداعية أن يكون له وقت طويل في العام يبتعد فيه عن دنيا الناس مطلقاً إلا لواجب شرعي أو حياتي،
ويقضي وقته ذاك خالياً مع ربه ومحاسباً لنفسه، فـ:(لابد للعبد من أوقات يَنْفَرِدُ بِهَا بِنَفْسِهِ فِي دُعَائِهِ وَذِكْرِهِ وَصَلَاتِهِ وَتَفَكُّرِهِ وَمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ وَإِصْلَاحِ قَلْبِهِ وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَشْارَكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ فَهَذِهِ يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى انْفِرَادِهِ بِنَفْسِهِ ؛ إمَّا فِي بَيْتِهِ ،
كَمَا قَالَ طاوس : نِعْمَ صَوْمَعَةُ الرَّجُلِ بَيْتُهُ يَكُفُّ فِيهَا بَصَرَهُ وَلِسَانَهُ ،
وَإِمَّا فِي غَيْرِ بَيْتِهِ .
فَاخْتِيَارُ الْمُخَالَطَةِ مُطْلَقًا خَطَأٌ وَاخْتِيَارُ الِانْفِرَادِ مُطْلَقًا خَطَأٌ . وَأَمَّا مِقْدَارُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْ هَذَا وَهَذَا وَمَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ فَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ خَاصٍّ كَمَا تَقَدَّمَ )([3]).
إذا تقرَّر ذلك، فإنَّ ترك فضول مخالطة الناس الزائدة عن حدها هو السبيل القويم لإصلاح القلب، وارتقاء الروح، وغذاء العقل، وتزكية النفس.
ولعل مما يعين على عزلة شرعية ما يلي:
(مناجاة الله تعالى والخلوة معه)
وذلك في كل صباح ومساء وترطيب اللسان بذكره، وليكن لك ورد في قيام الليل ابتغاء وجه ربك وشوق المشتاق لرؤيته...
فابتعد عن نظر الناس جميعا في عبادتك حتى من أهلك؛
لكي تستشعر حلاوة المناجاة، ولذَّة التعبد، وبرد اليقين، والطمأنينة بعبادة رب العالمين، وتذكَّر حديث السبعة الذين يُظِلُّهم الله في ظِلِّه يوم لا ظل إلا ظله وقد ذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنّ منهم:
(ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)([5]).
رزقنا الله وإياكم
دعوني أناجي مولى جليلاً * إذا الليل أرخى عليَّ السدولا
نظرت إليك بقلب ذليل * لأرجو به يا إلهي القبولا
إنَّ خلوتك مع الله، تعطيك قيمة نفسك، وتشعرك بمدى تقصيرك معه سبحانه وتعالى،
، وربك تعالى يناديك ويقول لك:
(من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ ومن يستغفرني فأغفر له ؟) ونحن جيمعاً غافلون عن ذلك.
كلام من دهب
يقول الإمام ابن القيم: (إذ استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله، وإذا فرح الناس بالدنيا فافرح أنت بالله، وإذا أنس الناس بأحبائهم فأنس أنت بالله، وإذا ذهب الناس إلى ملوكهم وكبرائهم يسألونهم الرزق ويتوددون إليهم فتودد أنت إلى الله).
إنَّ من أكبر أسباب صلاح القلب طاعة الله تعالى في السر، حيث لا يراك إلا هو، فلن يقع في قلبك شيء من الرياء والغرور، بل أنت تتذلل بين يديه، وتنكسر إليه، وتخضع وتلجأ إليه، وتستشعر صلاح قلبك بالخلوة بربك،
كما قال حذيفة المرعشي رحمه الله القائل: (إن أطعت الله في السر أصلح قلبك، شئت أم أبيت)!
كم من شخص يصلي؟!
وكم من رجل يحج ويعتمر ويتصدق وينفق؟!
لكنَّ القليل منهم من يجد في نفسه طعم الافتقار إلى الله، والانكسار بين يديه، مع أنَّنا فقراء إليه.
فالله تعالى يقول:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْـحَمِيدُ) [فاطر: 15]. ونبي الله موسى عليه الصلاة والسلام يعترف بذلك أمام ربه ويقول: (رَبِّ إنِّي لِـمَا أَنزَلْتَ إلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ" [القصص: 24].
وحينما يربط العبد نفسه بربه عبر هذا الطريق، ويعرف أنَّ طريق الافتقار إليه (حقيقة العبوديَّة ولبّها)، فيتذلل العبد إلى ربه ويتودد، لسان حاله:
يا رب عبدك قد أتاك وقد أساء وقد هفا
يكفيه منك حياؤه من سوء ما قد أسلفا
حمل الذنوب على الذنوب الموبقات وأسرفا
وقد استجار بذيل عفوك من عقابك ملحفا
يا رب فاعف وعافه فلأنت أولى من عفا
يتحدث الإمام ابن قيم الجوزية عن بعض العارفين فيقول: (دخلت على الله من أبواب الطاعات كلها فما دخلت من باب إلا رأيت عليه الزحام فلم أتمكن من الدخول
حتى جئت باب الذل والافتقار فإذا هو أقرب باب إليه، وأوسعه ولا مزاحم فيه ولا معوق فما أن وضعت قدمي على عتبته فإذا هو سبحانه أخذ بيدي وأدخلني عليه)

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أختي الحبيبة
توبــــــــــــــة

وبارك فيك وأسعد قلبك دنيا وآخرة
وورزقنا وإياكم الأنس به و لذة مناجاته والنظرلوجهه الكريم من غير ضراء مضرة ولافتنة مضلة
آمين
|