ملتقى قطرات العلم النسائي
 
 

الـــمـــصـــحـــــف الـــجـــامـــع
مـــصـــحـــــف آيـــــات
موقع الدرر السنية للبحث عن تحقيق حديث

العودة   ملتقى قطرات العلم النسائي > ملتقى الدورات العلمية الخاصة بأم أبي التراب > ملتقى الدورات العلمية الخاصة بأم أبي التراب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-15-2016, 03:35 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
مدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,930
111 تفسير سورة الملك


تفسير سورة الْمُلْكُ
"تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 1"
- إنَّ سورةً منَ القرآنِ ثلاثونَ آيةً شفعَت لرجلٍ حتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهيَ سورَةُ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي
الصفحة أو الرقم: 2891 | خلاصة حكم المحدث : حسن- الدرر السنية

"تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 1"

تَبَارَكَ: تفاعل من البركة، و البركة تأتي بمعني: النماء، والزيادة، وتأتي بكثرة الخير، ودوامه،
والحافظ ابن القيم -رحمه الله- تكلم عن هذا المعني، وابن جرير -رحمه الله- يقول: تَبَارَكَ يعني: تعاظم وتعالى.
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في قولة تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ: "البركة نوعان:
أحدهما: بركةٌ هي فِعْلَه سبحانه، والفعل فيها بارك ويتعدى بنفسه تارة وبأداة "على"، وبأداة "في" تارة، والمفعول منها مُبارَك.
والنوع الثاني: بركة تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة، والفعل منها: تبارك، ولهذا لا يقال لغيره ذلك، ولا يصلح إلا له -عز وجل-.
ابن سِيدَه، قال في المحكم والمحيط الأعظم "7 /23": "وتباركَ اللهُ: تَقدَّسَ وتَنزَّهَ وتعالى وتَعاظمَ، لا تكونُ هذه الصِّفة لغيره" هنا

"تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 1"
- يُمَجِّدُ اللهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ، وَيُخْبِرُ عِبَادَهُ بِأنَّهُ المَالِكُ المُتَصَرِّفُ فِي جَمِيعِ المَخْلُوقَاتِ بِمَا يَشَاءُ، لا مُعَقِّبَ عَلَى حُكْمِهِ، وَلا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُوَ ذُو قُدْرَةٍ عَلَى فِعْلِ كُلِّ شَيءٍ، لا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ.
تَبَارََكَ- تَعَالَى- وَتَمَجَّدَ، أَوْ تَكَاثَرَ خَيْرُهُ.
بِيَدِهِ المُلْكُ- بِيَدِهِ الأَمْرُ، وَهُوَ صَاحِبُ النَّهْيِ والسُّلْطَانِ.

تعالى الله وتعاظمَ عمَّا سواه ذاتا وصفات وفعلا, وتكاثرَ خيُرهُ وبِرُّهُ على جميعِ خلقهِ, الذي بيده مُلْكُ الدنيا والآخرةِ وسلطانِهِمَا, نافذ فيهما أمرُهُ وقضاؤُهُ, وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. تفسير السعدي هنا
"
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ "2"

وقدم الموت لقوله: "وَكُنتُمْ أمواتًا فأحيَاكُم" ولأنه أدعى إلى حسن العمل.تفسير البيضاوي - وَهُوَ الذِي أَوْجَدَ الخَلائِقَ مِنَ العَدَمِ، ثُمَّ خَلَقَ المَوْتَ الذِي تَنْعَدِمُ بِهِ الحَيَاةُ، لِيَقْهَرَ عِبَادَهُ، وَجَعَلَ لِكُلٍ مِنَ المَوْتِ وَالحَيَاةِ مَوَاقِيتَ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ. وَقَدْ خَلَقَ اللهُ المَوْتَ وَالحَيَاةَ لِيَخْتَبِرَكُمْ، وَلِيَعْلَمَ أَيُّكُمْ يَكُونُ أَحْسَنَ عَمَلاً، وَأَكْثَرَ وَرعاً عَنْ مَحَارِمِ اللهِ، وَأَسْرَعَ فِي طَاعَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَاللهُ هُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ الشَّدِيدُ الانْتِقَامِ مِمَّنْ عَصَاهُ،- وَهُوَ الغَفُورُ لِذُنُوبِ مَنْ أَنَابَ إِليهِ.
"وَهُوَ العَزِيزُ " الغالب الذي لا يعجزه من أساء العمل. "الغَفُورُ" لمن تاب منهم.
خَلَقَ المَوْتَ- أَوْجَدَهُ أَوْ قَدَّرَهُ أَزَلاً.
لَيَبْلُوَكُمْ- لِيَخْتَبِرَكمْ فِيمَا بَينَ المَوْتِ وَالحَيَاةِ.
أَحْسَنُ عَمَلاً- أَصْوَبُهُ أَوْ أَكثَرُهُ إِخْلاصاً.

أيسر التفاسير

التعديل الأخير تم بواسطة أم أبي التراب ; 05-22-2016 الساعة 04:48 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-22-2016, 04:47 AM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
مدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,930
111

المجلس الثاني


ورد في فضل سورة تبارك أحاديث، وورد أن النبي عليه الصلاة والسلام كان لا ينام كل ليلة حتى يقرأها، وهذا يدل على عِظم ما اشتملت عليه من الآيات؛ ففيها ذكر جملة من أسماء الله وصفاته، وفيها ذكر الغاية من خلق الموت والحياة، وفيها الحث على التفكر في السماء وما فيها من الآيات الباهرات، وفيها ذكر مآل شياطين الجن والإنس إلى غير ذلك من المعاني العظيمة التي يحيا بتذكرها القلب، فما أحوج المسلم إلى تدبر هذه السورة المباركة.
"تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ.."
وفي الآية الكريمة إثبات صفة اليد لله سبحانه وتعالى،
ومن الأدلة في هذا الباب: قوله تعالى: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ"ص:75 ، وقوله تعالى: "بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ"المائدة:64

"الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ.."الملك:2
من العلماء من قدر محذوفاً وقال: هو الذي خلق الموت والحياة أي: خلقكم للموت وخلقكم للحياة, هذا قول، والقول الآخر أن الموت والحياة مخلوقان من مخلوقات الله سبحانه وتعالى, كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم
"يُؤتى بالموتِ كهيئةِ كبشٍ أملح ، فينادي منادٍ : يا أهلَ الجنَّةِ ، فيشرئبون وينظرون ، فيقولُ : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموتُ ، وكلُّهم قد رآه . ثم ينادي : يا أهلَ النارِ ، فيشرئبون وينظرون ، فيقولُ : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموتُ ، وكلُّهم قد رآه ، فَيُذْبَحُ . ثم يقولُ : يا أهلَ الجنَّةِ خلودٌ فلا موتَ ، ويا أهلَ النارِ خلودٌ فلا موتَ . ثم قرأ : " وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ - وهؤلاء في غفلةِ أهل الدنيا - وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ "
الراوي : أبو سعيد الخدري - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم: 4730 - خلاصة حكم المحدث : صحيح- شرح الحديث- الدرر السنية .

"الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا"الملك:3.
أي: سماء فوق سماء، ثم سماء فوق سماء، إلى آخره، أو كل ما علا يطلق عليه: سما, يقال: سما فلان، أي: علا فلان, فالسماوات أطلق عليهن سماوات لعلوها وارتفاع مكانها.هنا
- وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ "طِبَاقاً"، تَقُومُ كُلُّهَا وَفْقَ نِظَامٍ بَدِيعٍ، فَلا عَمَدَ، وَلا أَرْبِطَةَ تَشُدُّهَا وَتَرْبِطُ بَيْنَهَا، "مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ .."وَلا يَرَى النَّاظِرُ فِي خَلْقِ هَذِهِ السَّمَاوَاتِ تَفَاوُتاً، وَلا خَلَلاً.
"مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ .."
أي: لا ترى خللاً ولا ترى ثقباً في هذه السماوات كما قال تعالى:"وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج"ق:6 , فلا ثقب فيها، ولا تشقق فيها، ولا تصدع فيها.

"..... فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ "3"
وَإِذَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فِي شَكِّ وَرَيْبٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاوَاتِ لِيَرَى حَقِيقَةَ التَّنَاسُقِ وَالانْسِجَامِ القَائِمَيْنِ فِي خَلْقِهَا، فَإِنَّهُ لَنْ يَرَى فِيهَا خَلَلاً وَلا تَنَافُراً وَلا تَشَقُّقاً.
طِبَاقاً- كُلُّ سَمَاءٍ تَلُفُّ الأُخْرَى.
الفُطُورُ- الخَلَلُ أَوِ التَّشَقُّقُ.
التَفَاوُتُ- الاخْتِلافُ وَعَدَمُ التَّنَاسُبِ.

أيسر التفاسير

".... مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ"الملك:3. أي: لا ترى خللاً ولا ترى ثقباً في هذه السماوات كما قال تعالى: "وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ"ق:6 , فلا ثقب فيها، ولا تشقق فيها، ولا تصدع فيها.
قال تعالى: "..... فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ" الملك:3، وأصل الفطور التشقق، "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم الليل حتى تفطّرت قدماه" أي: تشققت قدماه،"
أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقومُ منَ الليلِ حتى تتفَطَّرَ قدَماه ، فقالتْ عائشةُ : لِمَ تَصنَعُ هذا يا رسولَ اللهِ ، وقد غفَر اللهُ لك ما تقدَّم من ذَنْبِك وما تأخَّر ؟ قال : " أفلا أُحِبُّ أن أكونَ عبدًا شَكورًا " . فلما كثُر لحمُه صلَّى جالسًا ، فإذا أراد أن يَركَعَ ، قام فقرَأ ثم ركَع "
الراوي : عائشة أم المؤمنين - المحدث : البخاري - المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم: 4837 - خلاصة حكم المحدث : صحيح - انظر شرح الحديث رقم 9568 -الدرر السنية

"هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ" أي: هل ترى من شقوق؟!
"ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ"الملك:4: أي: مرتين أخريين بعد المرة الأولى, أي: انظر إلى السماء مرتين أخريين، وركز البصر هل تكتشف فيها ثقوباً أو لا؟ ".... يَنقَلِبْ" الملك:4 أي: يرجع, ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ"المطففين:31. أي: رجعوا, ومنه قول صفية بنت حيي:"
- كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُعتَكِفًا فأتَيتُه أزورُه ليلًا ، فحدَّثتُه ثم قُمتُ فانقَلَبتُ ، فقام معي ليَقلِبَني ، وكان مَسكنُها في دارِ أسامةَ بنِ زيدٍ ، فمرَّ رجلانِ منَ الأنصارِ ، فلما رأَيا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أسرَعا ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : على رِسلِكما ، إنها صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ . فقالا : سُبحانَ اللهِ يا رسولَ اللهِ ، قال : إنَّ الشيطانَ يَجري منَ الإنسانِ مَجرى الدمِ ، وإني خَشيتُ أن يَقذِفَ في قلوبِكما سُوءًا ، أو قال : شيئًا .

الراوي : صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري- الصفحة أو الرقم: 3281 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | انظر شرح الحديث رقم 16160 " ،

أي: يرجعني إلى بيتي.

"يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ"الملك:4. الخاسئ: المطرود المبعد, "فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ" البقرة:65. أي: مطرودين مبعدين, فالخاسئ هو: المطرود.

"يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا" مبعداً طريداً "وَهُوَ حَسِيرٌ" أي: كليل, فالحسير: المتعب الكليل، "يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ" يعني: إذا فكر أن يكتشف في السماء ثقباً أو خللاً أو عيباً في بنائها فانظر وركز النظر, ثم أعد النظر مرتين,- يَرْجِعُ إِليهِ بَصَرُهُ ذَلِيلاً صَاغِراً، عَنْ أَنْ يَرَى عَيْباً أَوْ خَلَلاً، كَلِيلاً قَدْ أَعْيَاهُ طُولُ البَحْثِ وَالمُرَاجَعَةِ.- ففي كل مرة من هذه النظرات سينقلب إليك البصر فاشلاً في الاكتشاف، وسيرجع ذليلاً مطروداً خاسئاً كما قال تعالى:"يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ" ففي الآية حث على التفكر في مخلوقات الله, وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم" يقوم من الليل فينظر إلى السماء ويقرأ هذه الآيات، وهي خواتيم آل عمران:"إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ"آل عمران:190-191-أي: ما خلقت هذا أبداً عبثاً ولا لهواً- "فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"آل عمران:191] إلى آخر الآيات العشر" .
فيجدر بالعبد أن يتفكر في مخلوقات الله سبحانه وتعالى، وهذا علم ضيعه الأكثرون, علم التفكر في مخلوقات الله, والنظر في آثار المتقدمين والمتأخرين والاعتبار بهم, والاعتبار بمخلوقات الله

الحَسِيرُ- الدَّابَّةُ التِي تَتَوَقَّفُ كَلَلاً وَعَجْزا عَنِ المَسِيرِ وَحَسُرَ البَصَرُ كلَّ فَهُوَ حَسِيرٌ.
الخَاسِيءُ- الصَّاغِرُ الذَّلِيلُ.
*
ولما نفى عنها في خلقها النقص بيّن كمالها وزينتها فقال: "وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ"5
{بِمَصَابِيحَ} {جَعَلْنَاهَا} {لِّلشَّيَاطِينِ}
- وَلَقَدْ زَيَّنَ اللهُ تَعَالَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا القَرِيبَةَ مِنَ الأَرْضِ بِكَوَاكِبَ مُضِيئَةٍ وَكَأَنَّهَا المَصَابِيحُ فِي اللَّيْلِ، كَمَا يُزَيِّنُ النَّاسُ بُيُوتَهُمْ وَمَسَاجِدَهُمْ بِالمَصَابِيِحُ، وَجَعَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الكَواكِبَ مَصَادِرَ شُهُبٍ تُرْجَمُ بِهَا الشَّيَاطِينُ، وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ لِلشَّيَاطِينِ خِزْيَ الرَّجْمِ بِالشُّهُبِ فِي الدُّنْيَا، وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ فِي الآخِرَةِ.
المَصَابِيحُ- الكَوَاكِبُ العَظِيمَةُ المُضِيئَةُ.
السَّعِيرُ- النَّارُ المُلْتَهِبَةُ المُتَلَظِّيَةُ.
رُجُوماً- تَنْقَضُّ عَلَيْهِمْ قِطَعٌ مِنْهَا.
أيسر التفاسير

خلق الله النجوم لثلاثة أشياء من تجاوزها فقد تعدى وظلم: زينة للسماء الدنيا, ويهتدى بها في ظلمات البر والبحر -لقوله تعالى: "وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ"النحل:16- ورجوماً للشياطين.

كان الجن قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم يسترقون أخباء السماء، وهو ما يوحيه الله لملائكته، وأصل ذلك قوله تعالى إخباراً عنهم: "وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا " الجن: 9.
قال القرطبي: (كان الجن يقعدون مقاعد لاستماع أخبار السماء، وهم المردة من الجن، كانوا يفعلون ذلك ليستمعوا من الملائكة أخبار السماء حتى يلقوها إلى الكهنة، فحرسها الله بالشهب المحرقة، فقالت الجن حينئذ:
فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا.هنا
"إذا قضى الله الأمر في السماء ، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا للذي قال : الحق ، وهو العلي الكبير ، فيسمعها مسترق السمع ، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - ووصف سفيان بكفه فحرفها ، وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته ، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن ، فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها ، وربما ألقاها قبل أن يدركه ، فيكذب معها مائة كذبة ، فيقال : أليس قد قال لنا : يوم كذا وكذا ، كذا وكذا ، فيصدق بتلك الكلمة التي سمع من السماء" .هناالراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري-الصفحة أو الرقم: 4800 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] | انظر شرح الحديث رقم 10122


"....وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ"5
أي: للشياطين وفي قوله سبحانه:" وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ" ما يدل على ما سلف التأكيد عليه مراراً أن النار مخلوقة, فأعتدنا معناها: أعددنا, وأعددنا فعل ماضٍ, وقد جاء في السنة ما يؤكد هذا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: -" اشتَكَتِ النارُ إلى ربها ، فقالتْ : ربِّ أكلَ بعضي بعضًا ، فأذِنَ لها بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ في الشتاءِ ونَفَسٍ في الصيفِ ، فأشدُّ ما تجدونَ من الحرِّ ، وأشدُّ ما تجدون من الزَّمْهَرِيرِ" .هنا

الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 3260| خلاصة حكم المحدث : [صحيح]| انظر شرح الحديث رقم 22368
فدل
ذلك على أنها مخلوقة .
"عَذَابَ السَّعِيرِ" [الملك:5]:
من أهل العلم من قال: إن السعير إحدى دركات النار, وقد سلف أن منهم من قال: هناك الحطمة, وجهنم, والسعير, ولظى, إلى غير ذلك.هنا
"وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ "6"

وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ * وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ} [الملك:5-6] للشياطين عذاب السعير, وللذين كفروا من الآدميين {عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الملك:6] . ولا يمنع أن يدخل الجن جهنم أيضاً، ويدخل الإنس السعير أيضاً بدليل قوله تعالى مخبراً عن قول الجن: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن:14-15] فمن الجن من يدخل جهنم, وهذا على القول بأن جهنم دركة، والسعير دركة أخرى، أما إذا قيل: إن جهنم والسعير ولظى والحطمة كلها مسمى لشيء واحد وهو النار على اختلاف دركاتها؛ فلا إشكال، وهو قول تبناه عدد من أهل العلم.هنا
- وَلَقَدْ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، وَأَشْرُكُوا بِعِبَادَتِهِ، عَذَاباً أَلِيماً فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَبِئِسَتْ نَارُ جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ مُسْتَقرّاً وَمَصِيراً.
أيسر التفاسير

- " يَخرُجُ عُنقٌ من النَّارِ يتكلمُ يقولُ : وُكِّلْتُ اليومَ بثلاثةٍ : بِكلِّ جبارٍ عنيدٍ ، ومَن جعلَ مع اللهِ إلهًا آخرَ ، ومَن قَتَلَ نفْسًا بغيرِ حقٍ ، فيَنْطَوِي عليهِم ، فيَقْذِفُهم في غَمَرَاتِ جهنَّمَ"

الراوي : أبو سعيد الخدري | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب
الصفحة أو الرقم: 2451 | خلاصة حكم المحدث : حسن لغيره
-" تَخرجُ عنقٌ منَ النَّارِ يومَ القيامةِ لَها عَينانِ تُبْصِرانِ ، وأذُنانِ تسمَعانِ ، ولِسانٌ ينطِقُ ، يقولُ : إنِّي وُكِّلتُ بثلاثةٍ : بِكُلِّ جبَّارٍ عَنيدٍ، وبِكُلِّ مَن دعا معَ اللَّهِ إلَهًا آخرَ ، وبالمصوِّرينَ"

الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي
الصفحة أو الرقم: 2574 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
هنا

التعديل الأخير تم بواسطة أم أبي التراب ; 05-22-2016 الساعة 04:32 PM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-22-2016, 10:33 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
مدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,930
111

المجلس الثالث
تفسير سورة الملك
تلخيص ما مضى من تفسير السورة
معاني الكلمات:
تَبَارَكَ:تعالى وتعاظم و تكاثر خير الله وبرُّه.لِيَبْلُوَكُمْ:ليختبركم.أَحْسَنُ عَمَلًا:أخلصه وأصوبه.طِبَاقًا:بعضها فوق بعض من غير مماسة.تَفَاوُتٍ:اختلاف و تباين. فُطُورٍ:شقوق و صدوع.ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ:أعد النظر مرة بعد مرة.يَنْقَلِبْ:يرجع.خَاسِئًا:ذليلا صاغرًا.حَسِيرٌ:متعب كليل.رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ:شهبًا محرقة لمسترقي السمع من الشياطين.وَأَعْتَدْنَا:أعددنا.


" تَبَارَكَ" هذا يختص بالله -عز وجل-،أي عَظُمتْ بَركتُهُ، عَظُمتْ خيراتُهُ وكثُرَتْ،
تكاثر خير الله وبرُّه على جميع خلقه، الذي بيده مُلك الدنيا والآخرة وسلطانهما، نافذ فيهما أمره وقضاؤه، وهو على كل شيء قدير. الذي خلق الموت والحياة؛ ليختبركم - أيها الناس-: أيكم خيرٌ عملًا وأخلصه؟ وهو العزيز الذي لا يعجزه شيء، الغفور لمن تاب من عباده. الذي خلق سبع سموات متناسقة، بعضها فوق بعض، ما ترى في خلق الرحمن- أيها الناظر- من اختلاف ولا تباين، فأعد النظر إلى السماء: هل ترى فيها مِن شقوق أو صدوع؟ ثم أعد النظر مرة بعد مرة، يرجع إليك البصر ذليلا صاغرًا عن أن يرى نقصًا، وهو متعب كليل. ولقد زيَّنا السماء الدنيا القريبة التي تراها العيون بنجوم عظيمة مضيئة، وجعلناها شُهُبًا محرقة لمسترقي السمع من الشياطين، وأعتدنا لهم في الآخرة عذاب النار الموقدة يقاسون حرها.هنا
الآيات"6–11"وصف لجهنم التي أُعدت للكافرين وحالها من شدة الغيظ والغضب من أعداء الله.


*لاحظ أن هذه الآيات آخذٌ بعضها بحُجز بعض، لما ذكر الله -تبارك وتعالى- دلائل القدرة، وما زين به السماء من هذه المصابيح، أخبر أنه جعلها رجومًا للشياطين، هذا في الدنيا، ثم ذكر ما يكون لهؤلاء الشياطين في الآخرة فقال: وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ يعذب هؤلاء الشياطين بعذاب السعير.
فلما ذكر جزاء الشياطين في الآخرة ذكر جزاء الكفار كذلك في الآخرة

"وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ "6"
"إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ" 7
قال ابن جرير:- شَهِيقًا- يعني الصياح. تفسير ابن كثير
  1. - شَهِيقًا-وهو أول نهيق الحمار وذلك أقبح الأصوات تفسير البغوي
"وَهِيَ تَفُورُ" قال الثوري: تغلي بهم كما يغلي الحَبّ القليل في الماء الكثير.تفسير ابن كثير
وَإِذَا أُلْقِيَ الكَفَرَةُ المُجْرِمُونَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَمِعُوا لَهَا صِيَاحاً وَصَوْتاً كَصَوْتِ المُتَغَيِّظِ مِنْ شِدَّةِ الغَضَبِ "شَهِيقاً"، وَهِيَ تَفُورُ بِمَا فِيهَا، وَتَغْلِي كَمَا يَغْلِي المِرْجَلُ بِمَا فِيهِ.
شهيقاً- صَوْتاً مُنْكَراً.
تَفُورُ- تَغْلي غَلَيَانَ القِدْرِ بِمَا فِيهَا. أيسر التفاسير

"
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ "8
"تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ" أي: يكاد ينفصل بعضها من بعض، من شدة غيظها عليهم وحنقها بهم. تفسير ابن كثير

"تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ" أي: تكاد على اجتماعها أن يفارق بعضها بعضًا، وتتقطع من شدة غيظها على الكفار، فما ظنك ما تفعل بهم، إذا حصلوا فيها؟تفسير السعدي
"كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ "
وَكُلَّمَا طُرِحَ فِيهَا فَوْجٌ مِنَ الكَفَرَةِ سَأَلَهُمْ حُرَّاسُ النَّارِ مُقَرِّعِينَ مُوَبِّخِينَ: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبِيٌّ مِنْ رَبِّكُمْ يُنْذِرُكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا؟
فَوْجٌ- جَمَاعَةٌ مِنَ الكُفَّارِ.أيسر التفاسير

"قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ" 9
يذكرُ تعالى عدلَهُ في خلقهِ، وأنه لا يعذبُ أحدًا إلا بعدَ قيامِ الحجةِ عليهِ وإرسالِ الرسولِ إليهِ، كما قالَ "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا"الإسراء: 15 تفسير ابن كثير
وَيَرُدُّ هَؤُلاءِ المُجْرِمُونَ عَلَى خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قَائِلِينَ: بَلَى لَقَدْ جَاءَنَا رَسُولٌ مِنْ رَبِّنَا يَدْعُونَا إِلَى اللهِ، وَيُنْذِرُنَا مِنْ عَذَابِهِ، فَكَذَّبْنَاهُ وَقُلْنَا لَهُ: إِنَّ اللهَ لَمْ يُنَزِّلْ شَيْئاً، وَلَمْ يُرْسِلْ إِلينَا رَسُولاً، وَمَا أَنْتَ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا، فَمَا أَنْتَ، فِيمَا تَدَّعِيهِ مِنَ الرِّسَالَةِ مِنْ اللهِ، إِلا مُجَانِبٌ لِلْحَقِّ، بَعِيدٌ عَنْ جَادَّةِ الصَّوَابِ.أيسر التفاسير

فجمعوا بين تكذيبهم الخاص، والتكذيب العام بكل ما أنزل الله ولم يكفهم ذلك، حتى أعلنوا بضلال الرسل المنذرين وهم الهداة المهتدون، ولم يكتفوا بمجرد الضلال، بل جعلوا ضلالهم، ضلالا كبيرًا، فأي عناد وتكبر وظلم، يشبه هذا؟
{وَقَالُوا} معترفين بعدم أهليتهم للهدى والرشاد: {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} فنفوا عن أنفسهم طرق الهدى، وهي السمع لما أنزل الله، وجاءت به الرسل، والعقل الذي ينفع صاحبه، ويوقفه على حقائق الأشياء، وإيثار الخير، والانزجار عن كل ما عاقبته ذميمة، فلا سمع [لهم] ولا عقل، وهذا بخلاف أهل اليقين والعرفان، وأرباب الصدق والإيمان، فإنهم أيدوا إيمانهم بالأدلة السمعية، فسمعوا ما جاء من عند الله، وجاء به رسول الله، علمًا ومعرفة وعملا.
والأدلة العقلية: المعرفة للهدى من الضلال، والحسن من القبيح، والخير من الشر، وهم -في الإيمان- بحسب ما من الله عليهم به من الاقتداء بالمعقول والمنقول، فسبحان من يختص بفضله من يشاء، ويمن على من يشاء من عباده، ويخذل من لا يصلح للخير.
قال تعالى عن هؤلاء الداخلين للنار، المعترفين بظلمهم وعنادهم"
11"فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأصْحَابِ السَّعِيرِ" أي: بعدًا لهم وخسارة وشقاء.
فما أشقاهم وأرداهم، حيث فاتهم ثواب الله، وكانوا ملازمين للسعير، التي تستعر في أبدانهم، وتطلع على أفئدتهم!
*
فالعذاب الحقيقي، والألم الحقيقي هناك في هذه الأفواج، حينما تقاد فوجًا بعد فوج إلى النار، وهي تتغيض، ولها هذا الصوت المفزع تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ثم بعد ذلك يلقون فيها بعد أن يعترفوا بذنوبهم، هذا هو المقام الذي ينبغي أن يخشاه العبد، وأن يفكر فيه طويلاً، فهو حري بأن يزهده بحطام الدنيا، وعرضها الزائل، وأن تتقاصر همته، ونفسه عن طلب الشهوات المحرمة، وأن يكون هذا اليوم نصب عينيه يحسب له حسابه، ويستعد له غاية الاستعداد؛ لأن ذلك هو المصير النهائي المحتوم الذي لا طعم للسعادة بعده إذا كان الإنسان من أهل الشقاء، -نسأل الله العافية-.
د.خالد بن عثمان السبت

*"إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ"12
إن الذين يخافون ربهم, فيعبدونه, ولا يعصونه وهم غائبون عن أعين الناس, ويخشون العذاب في الآخرة قبل معاينته, لهم عفو من الله عن ذنوبهم, وثواب عظيم وهو الجنة.التفسير الميسر


التعديل الأخير تم بواسطة أم أبي التراب ; 07-19-2016 الساعة 11:52 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

الساعة الآن 10:02 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
Powered & Developed By Advanced Technology