ملتقى قطرات العلم النسائي
 
 

الـــمـــصـــحـــــف الـــجـــامـــع
مـــصـــحـــــف آيـــــات
موقع الدرر السنية للبحث عن تحقيق حديث

العودة   ملتقى قطرات العلم النسائي > ::الملتقى العام:: > ملتقى عام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #91  
قديم 09-09-2020, 02:32 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,100
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

9️⃣3️⃣

✍🏻 باعوه، فأكلوا ثمنه!

🌳 لما كان فتح مكة، قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّّم: "إنّ الله عزّ وجل ورسولَه حرَّم بيعَ الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام
فقيل له: يا رسول الله، أرأيتَ شحوم الميتة؟ فإنه يطلى بها السُّفن، ويُدهَنُ بها الجلود، ويستصبح بها الناس/أي يتخذون زيوتها للإضاءة.
فقال: لا، هو حرام، قاتلَ الله اليهود، إنَّ الله عزَّ وجلَّ لمَّا حرَّم عليهم الشحوم جملوه/أذابوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه!

▪️ولم تعرف البشرية قوماً تحايلوا على الله في الفتوى كما فعل اليهود! فإنه سبحانه لمَّا نهاهم عن الصيد يوم السبت، امتحنهم في هذا، فكانت الأسماك تندر بقية أيام الأسبوع وتكثر يوم السبت، فلم يُطيقوا صبراً، فكانوا إذا أتت الأسماك قرب الشاطئ يوم السبت نزلوا إلى البحر، وأحاطوها بالشباك وحبسوها، ثم يتركونها هكذا حتى صبيحة الأحد، ينزعون شباكهم وأسماكهم فيأكلونها، فمسخهم الله قردةً وخنازير!

▪️وفي هذه الأيام للأسف كثر التحايل في الفتوى، وتمَّ ليّ أعناق النصوص لتُوافق الهوى، يحسبُ الأغبياء أن الله يُخدع، وتعالى عالِم الغيب والشهادة، المُطَّلِع على الأسرار والضمائر أن تفوته النوايا!

♦️وعن التحايل حدثني مرةً الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله عن رجلٍ انتقلَ من مدينةٍ إلى أخرى له فيها بنت عمٍ عندها بنتٌ صغيرة لها من العمر ثلاث سنوات، وزوج هذه المرأة مُسافر، ولم يجد هذا الرجل مكاناً يسكن فيه غير بيت ابنة عمه، ولمَّا قيل لهم أنّ هذا لا يجوز، أخذوا يبحثون عمّن يجد لهم حلاً شرعياً للأمر حتى أفتاهم من لا ذمة ولا دين له أن يُزوِّجوا الطفلة للرجل، ثم يُطلقها فوراً، وبهذه الطريقة تُصبح أمها مُحرَّمة عليه حُرمة أبدية شأن أمهات الزوجات وبهذا يستطيعُ أن يسكن معها وتنكشف عليه ولا حرج!

▪️وعلى طريقة بني إسرائيل في اللف والدوران في شأن الشحوم وصيد الأسماك، سمعتُ مرةً من يفتي بأنه ما دام أكل الربا حرام فلا بأس أن يجعل المرءُ المال الربوي في شيء لا يُؤكل كأن يملأ بها سيارته من المحطة، ويدفع فاتورة الكهرباء، وأقساط المدرسة، وثمن أثاث البيت، أما الأكل فيشتريه من المال الحلال!
يبدو أن اليهود ليسوا قوماً فحسب وإنما فكرة أيضاً!

▪️▪️▪️▪️
رد مع اقتباس
  #92  
قديم 09-09-2020, 11:59 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,100
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

9️⃣4️⃣

✍🏻المرء مع من أحب!

🌳خرجَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في سفرٍ، وبينما هو جالس في أصحابه يستريحون إذ جاء أعرابي جهوريّ الصوتِ ونادى: يا محمد!
فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: هاؤمُ
فقال له الصحابة: ويحكَ اغضضْ من صوتكَ فإنك عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقد نُهينا أن نرفع أصواتنا عنده
فقال: واللهِ لا أَغضُض!
ثم قال للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: المرءُ يُحِبُّ القوم، ولمَّا يلحق بهم
فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: المرءُ مع من أحبَّ يوم القيامة!
فلم يفرح الصحابة يومها بشيءٍ فرحهم بقوله: المرءُ مع من أحبَّ يوم القيامة!

🔸اُنظروا لأدبِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وفِقهه في مراعاة العادات والطبائع، فهذا أعرابيّ ابن بيئته، تركتْ فيه الصحراء شيئاً من قسوتها وخشونتها، طبعٌ فظٌّ اكتسبه من معارك النجاة التي يخوضها كل يوم للاستمرار على قيد الحياة في بيئةٍ جغرافيةٍ تكاد تكون الأقسى على سطح الأرض، وصوت جهوريّ عالٍ لزمه منذ الصغر لاتساع المسافات وحاجتهم للنداء، ومن مهنة زجر الإبل والغنم، لهذا تغاضى عن ذلكَ كله لأنه يعرفُ أن مردّه الطبع والعادة وليست مسألة شخصية ولا تقليل احترام! بل وأجابه حين نادى عليه يا محمد هكذا مُجرَّداً من لقب النبوة بلهجته فقال له: هاؤمُ أي ها أنا، أو تفضل قُلْ فإني أسمعكَ!
🔅درسٌ عظيم لنا في أن لا نأخذ كل تصرُّف تنقصه اللياقة بصفة شخصية، فليس الجميعُ تعلَّموا ما تعلَّمتَ، ولا تربوا كما تربيتَ، ولا لهم الطباع التي فيكَ، بعض الناس يُناقشُ أعقد المسائل الفكرية بهدوء واتزان كأنه يقرأ في مصحف، وبعض الناس يُناقشُ في كرة القدم بصوتٍ مرتفعٍ تعتقدُ أنه سيقوم ويقتلُ الشخص الذي يُناقشه!
🔅تفهُّم طبائع الناس، وبيئاتهم، وظروف نشأتهم، ومستوياتهم الثقافية، يُعينُ كثيراً على الحياة!

🔸إذا كان الصحابة قد فرحوا يومها بالمرءِ مع من أحبَّ يوم القيامة، فيجب أن نكون نحن بها أشدُّ فرحاً، فيا لحظنا ونحن نحبُّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأهل بيته، ونحبُّ عمرَ وأبا بكر وعثمان وخالد وأبا عبيدة وبقية الثلة المباركة التي اصطفاها الله سبحانه لنصرةِ نبيِّه!
وكل شخصٍ لا يسرك أن تكون معه يوم القيامة فأَخرِجْ حبه من قلبك فالحُبُّ عبادة أيضاً!
رد مع اقتباس
  #93  
قديم 09-11-2020, 02:16 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,100
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

9️⃣5️⃣

✍🏻ثكلتك أُمك يا معاذ!

🌳كان السيرُ معه غنيمة، وكان الصحابة لا يُفرِّطون بالغنائم، ويا لحظِّ مُعاذ بن جبل حين سار معه يوماً فقال له: يا رسول الله أخبرني بعملٍ يُدخلني الجنَّة ويُباعدني من النار!
فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: لقد سألتَ عن عظيم، وإنه ليسيرٍ على من يسَّره الله عليه: 👈🏻تعبدُ الله ولا تُشركُ به شيئاً، وتُقيم الصلاة، وتُؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجَّ البيت! ثم قال لمُعاذ: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنَّة، والصَّدقة تُطفئ الخطيئة كما يُطفئُ الماءُ النارَ، وصلاةُ الرجل من جوف الليل، ثم تلا "تتجافى جنوبهم عن المضاجع… "

👈🏻ثم قال لمُعاذ: ألا أُخبرك برأس الأمر كله، وعموده وذروة سنامه؟
رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله.
ثم قال له : يا معاذ ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟
فقال مُعاذ: بلى يا رسول الله!
فأخذَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بلسانه وقال: كُفَّ عليكَ هذا!
فقال له مُعاذ: يا نبيَّ الله وإنا لمُؤاخذون بما نتكلم به؟
👈🏻فقال له: ثكلتكَ أمكَ يا معاذ، وهل يكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟!

▪️هذا اللسان ليسَ فيه عظم ولكنه يكسِرُ العظم!
كم شخصٍ لم ينمْ ليلةً بسبب كلمةٍ جارحةٍ قالها له أحدهم ربما على سبيل التندُّر، فانفضَّ المجلس، وبقيتْ تلك الكلمة مغروزة كالسكين في قلبه!
▪️كم بنتٍ توقَّف زواجها بسبب كلمةٍ قالها شخص في عرضها وهي بريئة براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السَّلام!
▪️كم شخصٍ فقد وظيفته، وقُوت أسرته وعياله، بكلمةٍ واشيةٍ من شخصٍ مؤذٍ يُحِبُّ الوشاية، ويُجيد التسلُّق على أكتاف الناس!
كم ميراثٍ سُلِب، بكلمةٍ على هيئة شهادة زور، كانت نتيجتها أن يُحرم إنسان من حقه ويأخذ غيره ما ليس له حق فيه!
كم صداقةٍ جميلة انفرط عقدها بكلمة على هيئة نميمة قِيلت عبثاً وحسداً وحقداً، فأضرمتْ النار، وأحالتْ الصداقة إلى عداوة، وملأتْ القلوب حقداً، بعد أن كانتْ عامرةً حُباً
♦️انظروا في كلامكم، أو أقلامكم، في منشوراتكم في مواقع التواصل، في ردودكم على الناس، وتذكَّروا أنكم تكتبون في صحائفكم أولاً، وأنه لا يكب الناس على وجوههم في النار يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم!

▪️▪️▪️▪️▪️▪️
رد مع اقتباس
  #94  
قديم 09-12-2020, 02:24 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,100
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

9️⃣6️⃣

✍🏻سُبِقتِ العضباء!

🌳كان للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ناقةٌ تُسمى العضباء، سريعة لا تكادُ تُسبق، وكان من عادة العرب أن يُروِّحوا عن أنفسهم بسباق الإبل، ونبيُّ القوم منهم فكان يُسابقُ معهم، وكان الصحابة يفرحون إذا حلَّتْ العضباءُ أولاً وسبقتْ بقيَّة النوق، وذات يوم جاء أعرابي على جملٍ له فسابقَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فسبقه، فحزنَ الصحابة لذلكَ، وقالوا سُبقتِ العضباءُ!
فلما رأى ذلك في وجوههم قال: "إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ" !

🔸الترويحُ عن النفس بالمُباح أمر مشروع، لا يُنقص من الإيمان، ولا يقدحُ في رزانة الشخصية، واعتزالُ الحياة بكل ما فيها ليس غرضَ هذا الدين، وإنما يُريدُ الله منا أن ننغمسَ في الحياة وفقَ شرعه، نتمازح، ونخرجُ في النزهات، ونتزاور، ونذهب إلى الأسواق، ونتاجر، والحياة في كنفِ اللهِ جنة من جنان الدنيا فعيشوها!
🔸تواضعْ مهما بلغتَ من الإيمان لن تبلغَ ذرَّةً مما بلغه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وها هو يشتركُ في سباقات قومه، يربح ويخسرُ، بل ويتقبَّلُ الخسارة بصدرٍ رحبٍ، وينتهزُ الفُرصة لدرسٍ من دروس العقيدة!
ومهما بلغتَ من المُلكِ وأوتيتَ من المال والجاه لن تبلغَ ذرَّةً في مُلكِ سُليمان عليه السَّلام وها هو يقف ويستمع لخطاب نملة ويبتسم!
التقوى ليستْ في اعتزال الحياة وإنما في اعتزال الحرام!

☘️يوم نزل قول الله تعالى "اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام ديناً" فرح الصحابة بها وحُقَّ لهم، ولكن أبا بكر بكى يومها وقال: ليس بعد التمام إلا النقصان!

▪️فإذا كان هذا الدين الذي حكم أتباعه هذا الكوكب، وقادوا الحضارة البشرية قروناً بعظمةٍ واقتدارٍ دار عليهم الزمان بعد أن فرطوا بالحق الذي بين أيديهم فباتوا في موقع المتأخر، فهل سيبقى هذا الباطل الذي يسود الدنيا هذه الأيام، لا واللهِ لن يدوم، وما وصول الباطل قمته التي نراها اليوم إلا بشارة بقرب زواله، وإنَّ أحلكَ ساعات الليل هي تلك التي تسبقُ الفجر بقليل، تذكروا أن العضباء سُبقتْ لأنه كان حقاً على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه، هذا والعضباء دابة، أفلا يضعُ الله هذا الشر والفجور وقد بلغ ذروته؟!

▪️▪️▪️▪️▪️▪️
رد مع اقتباس
  #95  
قديم 09-12-2020, 11:58 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,100
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

9️⃣7️⃣

✍🏻بثمنها يا أبا بكر!

🌳كان من عادةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في مكة قبل الهجرة أن يأتيَ بيتَ أبي بكرٍ إما صباحاً وإما مساءً، وفي أحد الأيام أتاهُ ظُهراً على غيرِ عادته، فقالَ أبو بكر بفراسته المعهودة: ما جاءَنا النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في هذه السَّاعة إلا لأمرٍ قد حدث!
فلما دخلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال لأبي بكر: أَخْرِجْ مَن عندكَ!
فقال أبو بكر: يا رسول الله إنما هما ابنتايَ أسماء وعائشة!
فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أُذِنَ لي في الخروج/الهجرة!
فقال أبو بكر: الصُّحبة يا رسول الله!
فقال له: الصُّحبة يا أبا بكر!
فقال أبو بكر: يا رسول الله عندي ناقتين أعددتُهُما للخروج، فخُذْ إحداهما!
فقال له: قد أخذتها بالثمن، فلا أركب بعيراً ليس لي!
فقال أبو بكر: فهو لكَ!
فقال له: لا، ولكن بالثمن الذي ابتعتها به
فقال أبو بكر: بثمنها إن شئتَ!

🔸في الحقيقة لم تكن العلاقة بين النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وبين أبي بكرٍ بهذه الرَّسمية، وهذا الحساب بالدرهم والدينار، على العكس تماماً نذرَ أبو بكر نفسه وماله فداءً للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان عليه السَّلام يأخذُ منه دون حرج،
🔅ويكفي إثباتاً لهذا ما قاله قبل وفاته بأيام: "إنَّ من أَمَنِّ الناس عليَّ في صُحبتِه ومالِه أبو بكر"! لهذا السبب احتارَ الفُقهاءُ وأهلُ السِّيَرِ في إصرار النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن يدفعَ ثمن الناقة وأعجبني من أقوالهم قول القائل : أصرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يدفع ثمن الناقة لتكون هجرته إلى الله بنفسه وماله رغبةً منه في استكمالِ فضلِ الهجرةِ والجِهادِ على أتمِّ أحوالِهما!

👈🏻الأصلُ أن يتعامل الأصدقاء فيما بينهم بالمعروف، وأن لا يكون الحساب فيما بينهم كحسابِ التاجر والزبائن بالورقة والقلم، ومن خُلق الصحبة أن يتحسسَ المرءُ حال صديقه وخليله فإن عرفَ أنه له حاجة، أو نزلتْ به ضائقة أن يُسعفَه ويُعطيه قبل أن يُبادرَه بالسؤال، وإن بادرَه بالسؤال واستدانَ منه، فمن المروءة أن ينزلَ له عن بعضِ الدَّينِ فهذا من حسنِ الصُّحبة ومكارم الأخلاق.
على أنه لا يتنافى مع الأخلاق أبداً أن تدُفعَ الحقوق بين الأصحاب كاملة، الأصدقاء ليسوا فاحشي الثراء كلهم، ويكفي من النُّبل أن أعانَ الصديقُ صديقَه وفرَّج كربَه، ولكن يبقى الإحسان والمعروف سيدا الأخلاق!
رد مع اقتباس
  #96  
قديم 09-14-2020, 12:59 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,100
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

9️⃣8️⃣

✍🏻هلَّا مع صاحب الحق كنتم!

🌳جاء أعرابي إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يتقاضاه ديناً عليه، فأغلظَ القول، حتى أنه قال: أُحرِّجُ عليكَ إلا قضيتني!
فانتهره الصحابة وقالوا: ويحكَ أتدري من تُكلِّم؟!
فقال: إني أطلبُ حقي!
فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لهم: هلَّا مع صاحب الحقِّ كُنتم!
ثم أرسلَ إلى خولة بنت قيس، فقال لها: إن كان عندكِ تمرٌ فأقرضينا حتى يأتينا تمركِ فنقضيكِ!
فقالت: نعم، بأبي أنتَ وأمي!
فأقرضته، فأعطى للأعرابي، وزاده عن حقه!
فقال الأعرابيُّ: أوفيتَ أوفى اللهُ لكَ
فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أولئك خيار الناس، إنه لا قُدِّسَتْ أُمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع/من غير أن يُصيبه أذى!

⚡الدُّنيا لا تلبثُ على حال، وقلما تستقيمُ لأحد، يوم عسر ويوم يسر، يوم صحة ويوم مرض، يوم سعادة ويوم كدر، وهي بأمر الله لا تكف عن مفاجئتنا، يحسب الإنسان حساباً ثم يشاء الله آخر! وقد ينزل بالإنسان أمر يضطره أن يستدين، والناس لبعضها، ومن فرَّج عن مسلمٍ كربةً من كُرَبِ الدنيا، إلا فرَّج الله عنه كُربةً من كُرَبِ الآخرة، على أن المدين يجب أن يقابل الدائن بالإحسان، يكفي أنه مدَّ له يد العون، فلا يماطل إذا جاء وقت السداد، وإذا لم تتيسر أموره فمن النبل أن لا يطنش بل أن يخبره بتعسُّرِ أمره ويطلب مهلة أخرى!

🔸لا يحتملُ من النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن يخلف وعده، والأعرابي جاء يطلب دينه لحاجةٍ وقعتْ به قبل أن يحين وقت السَّداد، فأغلظَ القول، وقال كلاماً بأسلوبٍ فظ ما كان ينبغي أن يُقال للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولكن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم رفضَ تعنيف الصحابة للأعرابي على سوء أسلوبه، لأن سوء الأسلوب لا يُلغي أنه صاحب الحق، وأخبرهم أنهم كان يجب أن يقفوا مع صاحب الحق!

▪️علينا أن نفهم أن صاحب الحق قد يطلبه بأسلوبٍ فظ، ربما صاحب الدين قال كلاماً قاسياً، والزوجة المظلومة زادتْ في شكواها، والعامل الذي أُكِل حقه لجأ إلى التشهير، هذه الأساليب لا تلغي أن لهم حقاً وعلى من يستطيع إعانتهم في نيل حقوقهم أن يعينهم، ثم بعد ذلك نصح وإرشاد عن أدب استيفاء الحقوق، أما أن نعطي صاحب الحق درساً في التربية المدنية، وأدب التخاطب دون مساعدته لنيل حقه، أو إخباره أنه صاحب حق على الأقل فمثالية زائدة!

🔅أما أن نأكل حق إنسان لسوء أسلوبه، فنجعل هذه مقابل تلك، فهذا ليس من الإسلام في شيء، أنتَ مطالب أن تدفع ما عليكَ ولستَ مطالباً أن تربي الناس!
رد مع اقتباس
  #97  
قديم 09-15-2020, 01:19 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,100
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

9️⃣9️⃣

✍🏻ولا تحقِرنَّ من المعروف شيئاً!

🌳جاء سليم بن جابر الهجيمي إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقال له: يا رسول الله أوصِني
فقال له: عليكَ باتقاء الله، ولا تحقِرَنَّ من المعروف شيئاً ولو أن تُفْرِغَ من دلوِكَ في إناءِ المُستقي، وتُكلِّمَ أخاكَ ووجهكَ منبسطٌ إليه، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المُخيلة ولا يُحبها الله.
وإن امرؤ عيَّركَ بشيءٍ يعلمه فيكَ فلا تُعيِّره بشيء تعلمه فيه، دعه يكون وباله عليه، وأجره لكَ. ولا تسُبَّنَّ شيئاً!
يقولُ جابر فما سببتُ بعده دابةً ولا إنساناً!
لا تحقِرَنَّ من المعروف شيئاً، فإنكَ لا تدري أي حسنةٍ تُدخلكَ الجنَّة!

♦️أن تُوقف سيارتكَ لتعبرَ قطة الطريق معروف، وأن تُمسك بيد عجوز تعبر بها الطريق معروف، وأن تجرَّ قعيداً على كرسيه معروف، وأن تُعطيَ عاملاً قارورة ماءٍ معروف، وأن تحمل عن رجلٍ مسنٍ كيساً يُتعبه معروف، وأن تصلح بين زوجين معروف، وأن تتغاضى عن زوجتك معروف، وأن تصفح عن أولادك معروف، وأن تُهدي إلى جارك شيئاً معروف، وأن تُعين مريضاً في علاجه معروف، المعروف لا نهاية له، والطُّرُق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، فيا تعسَ من كثرتْ أمامه الطرق فلم يمشِ!
ولا تجعل الناس معياراً لأخلاقك إن أحسنوا أحسنتَ وإن أساؤوا أسأتَ، فلو قابلنا الإساءة بالإساءة فمتى تنتهي الإساءة؟!
ثمة خُلقٌ نبيلٌ اسمه الترفُّع، أن لا تسمح لأحدٍ أن يُنزلكَ إلى مستوى أخلاقه، ليسَ عليكَ أن تخوضَ في كل جدالٍ تُدعى إليه، ولا أن تُشارك في كل معركةٍ تُفتح أمامك، أغلبُ معارك الحياة اليومية تافهة، ليس فيها لذة النصر وإن انتصرتَ، وفيها مرارة الهزيمة إن هُزِمتَ، عندما نتخلَّى عن أخلاقنا لنقابل الذي تخلَّى عن أخلاقه فبم نختلف نحن عنه غير أنه هو الذي كان البادئ؟!
العاقل لا يرى لنفسه ثمناً إلا الجنة، وكل قضية ليستْ طريقاً إلى الجَنَّةِ دعها، وأنتَ المُنتصر مهما كانت النتائج، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً!

♦️والأيامُ تدورُ وصاحبُ الحقِّ مُنتصرٌ نهاية المطاف، وصاحبُ الباطلِ مغلوبٌ، هذه هي سُنة الله تعالى في الناس، الأيدي التي باعتْ يوسف عليه السَّلام بدراهم معدودة هي التي امتدَّتْ إليه تطلبُ الصدقة منه! والذين رموا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالجنون والكذب وقفوا نهاية المطاف يسترحمونه قائلين: أخ كريم، وابن أخٍ كريم!

▪️▪️▪️▪️▪️▪️
رد مع اقتباس
  #98  
قديم 09-16-2020, 01:28 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,100
افتراضي

🟢على منهاح النُّبُوَّة

1️⃣0️⃣0️⃣

✍🏻اِمحها يا عليَّ!

🌳جاءَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم للعُمرة قبل فتح مكة، فمنعَتْهُ قُريش من البيتِ الحرام، وبعد أخذٍ ورَدٍّ ومفاوضات، كان صلح الحديبية، وأرسلتْ قُريشُ سهيلَ بن عمرو سفيراً لها ليوقِّع الصلح نيابة عنها، وبعد الاتفاق على البنود، أمرَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليَّ بن أبي طالب أن يكتبَ هذا الاتفاق ليتم التوقيع عليه. فكتبَ عليُّ بنودَ الاتفاق فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل بن عمرو: لا نعرفُ هذا وإنما اُكتبْ باسمك اللهم، فأمرَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم علياً أن يكتبَها هكذا. ثم أكملَ يقرأ هذا ما اتفقَ عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو.
فقال سهيل: لو نعلمُ أنكَ رسول الله ما صددناك عن البيت، ولكن اكتب محمد بن عبد الله!
فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لِعليٍّ: اِمحها يا علي واكتبْ محمد بن عبد الله
فقال عليُّ: واللهِ لا أمحوها أبداً يا رسول الله!

فقد كان امتناعه لاستعظامه محو صفة الرسالة ، عن رسول الله الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، في كتابته .
⬅️فطلبَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من عليٍّ أن يَدُلَّهُ عليها ، فدلَّه عليها فمحاها بيده الشريفة، وتمَّ الصُلح!

🔸وهذه الحادثة إنما تُسجَّلُ في مناقب عليٍّ ولا تُعَدُّ عصياناً لأمرِ النُّبُوة، وحاشا عليُّ أن يعصيَ أمرَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنما هي الحرقة والغيرة على دين اللهِ!
⬅️ومثلُ هذا ما كان من أبي بكر يوم مرضَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فأمر أبا بكر أن يُصلِّيَ بالناس، وحين دخلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم المسجد عندما شعر بتحسُّن وشقَّ الصفوف ليصل للصف الأول، واستشعرَ به أبو بكر، تراجعَ ليترك الإمامة للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فأمره أن يثبتَ مكانه إماماً، فأبى وتراجع، ولمّا سأله بعدها: ما منعكَ أن تثبتَ إذ أمرتك؟
فقال: ما كان لابن أبي قحافة أن يُصلي بين يدي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم!

▪️وفي الحياة العامة، قد يطلب الأب من ابنه الجلوس في المقعد الأمامي، فيرفض الابن ويُصرُّ أن يركب أبوه فيه، وهذا ليس من رفض أمر الأب، على العكس هو من البِر، فهذا رفض نابع من الحب والتبجيل، والمعنى واضح جلي لا يحتاج إلى مزيد توضيح!

في اِمحها يا علي دروس عظيمة يجب على الأُمَّة أن تتعلَّمَها:

1. فيها التجاوز عن الأمور الصغيرة والشكليات لحساب المضمون!

2. عدم إضاعة الوقت في الجدال العقيم والاهتمام بالنتائج!

3. لا بأس بخسارةٍ لحظِيةٍ لأجل فوزٍ استراتيجيٍّ!

4. التراجعُ إلى الوراء قد يكون أحياناً ضرورياً للقفز بعيداً إلى الأمام!

5. التجاهلُ والتجاوزُ من شِيَمِ العُظماء وما أحوجنا لثقافة التجاوز مع الأقرباء والأصدقاء قبل الأعداء!

▪️▪️▪️▪️▪️▪️
رد مع اقتباس
  #99  
قديم 09-18-2020, 12:04 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,100
افتراضي

101

✍🏻فشوبوا بيعكم بالصَّدقة!

🌳مرَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالسوق، فإذا الناس يتبايعون، فقال لهم: يا معشر التجار إن البيعَ يحضُرُه اللغو والحلفُ فشوبوا/اخلطوا بيعَكم بالصدقة!

🔸الناسُ هم الناسُ في كل عصر، والأسواقُ هي الأسواق، هذا بائعٌ يحلِفُ ليُنفق سلعته، وهذا مُشترٍ يُفاصل ويُجادل، وهذه أمورٌ حياتية لا فكاك منها، فأرشدَهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى ما فيه طهارة للمال وتنقية له ألا وهي الصَّدقة!

⬅️وحلفُ التجار المقصود به في الحديث هو الحلفُ الصَّادق، والصدقة تكون كفارةً عن استعمال اسم الله سبحانه في هذه المواضع، أما الحلف الكاذب فهو غشٌّ، ومن غشنا فليس منا!

▪️إن كنتَ تاجراً فاجعلْ لكَ آخر النهار صدقةً يسيرةً تحتسبُها كفارةً عن لغوٍ ومُجادلةٍ حدثا وهذا شيء من الطبيعي أن يحدث، وإن أجريتَ صفقةً فاستلمْتَ ربحَها فاقتطعْ مبلغاً يسيراً للصدقة تحتسبه كفارةً وتطهيراً للمالِ لأيِّ شيءٍ حدثَ أثناء العرض والطلب، وحتى إن لم يحدثْ هذا ومن النادر أن لا يحدث فأخرِجْ صدقةً من باب الشُّكر، فبالشُّكرِ تدومُ النِّعم!

▪️إن كنتَ موظفاً فأخرجْ صدقةً يسيرة عندما تستلم راتبك تحتسبها كفارةً عن أيِّ فُتورٍ كان منكَ أثناء أداء عملك، كلنا بشر ويحصلُ منا التقصير، ونقومُ ببعض الأشياء بجودةٍ أقل من المطلوب، أو نتأخرُ قليلاً في الحضور، أو نضطرُ للانصرافِ أبكر من المعتاد، فلتكُنْ صدقةٌ إذاً تنقية لما تبقَّى، وحتى إن كنتَ منضبطاً كالساعة، وتعمل بكفاءة كآلةٍ، وهذا قلَّما يحدث، فلتكُن الصدقة شُكراً أن لديكَ عمل ووظيفة وحولك أُناس كُثُر يشكون البطالة وقِلة الأعمال!

▪️وإن كنتَ تستثمرُ في أسهمٍ مباحة، وجاءَ وقتُ قبضِ الأرباح، فاجعلْ لكَ صدقةً يسيرةً، ولا تقُلْ أنا لم أبِعْ ولم أحلِفْ، لعلَّ الذي باعَ واشترى لكَ قد حلف ولغا، ثم وإن فاتك مفهوم التطهير فلا يَفُتْكَ مفهوم الشُّكر!

من جميلِ قولِ عُمر بن الخطاب وفِقهه: إني لا أسأل الله الرزق فقد فرغ من قُسمته ولكني أسألُه البركة فيه!
ولا شيء أجلب للبركة من الصدقة، فبارِكوا أموالكم!

▪️▪️▪️▪️▪️▪️
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

الساعة الآن 11:08 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
Powered & Developed By Advanced Technology