ملتقى قطرات العلم النسائي
 
 

الـــمـــصـــحـــــف الـــجـــامـــع
مـــصـــحـــــف آيـــــات
موقع الدرر السنية للبحث عن تحقيق حديث

العودة   ملتقى قطرات العلم النسائي > ::الملتقى العام:: > ملتقى عام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #111  
قديم 10-26-2020, 11:17 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,646
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

113
✍🏻 ولو بِشِقِّ تمرة!

🌳 كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم جالساً بين أصحابه، فجاءه قومٌ من مُضَر/قبيلة عربية، حفاةٌ، ثيابهم بالية، فتمعَّرَ/تغيَّرَ وجهه لِمَا رأى بهم من الفقر، فدخلَ بيته ثم خرج، فأمرَ بلالاً فأذَّنَ، وأقام، فصلَّى، ثم خطبَ وحثَّ على الصدقة فقال: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظُرْ نفسٌ ما قدَّمتْ لغدٍ واتقوا الله".
تصدَّقَ رجلٌ من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بُرِّه/قمحه، من صاع تمره، حتى قال: ولو بِشِقِّ تمرة!
🍃فجاء رجلٌ من الأنصار بِصُرَّةٍ كادتْ كفه تعجزُ عن حملِها فوضَعَها بين يدي النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم تتابع الناس حتى صارَ في المسجد كومان من طعامٍ وثياب، فتهلَّلَ وجهُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كأنه فلقة قمر لمَّا رأى هذا التكافل والتراحم بين المسلمين، ثم وقف وقال مُثنياً على الأنصاري الذي بدأ في الصَّدقة وقلَّده الناس: "من سَنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً فله أجرُها وأجرُ من عملَ بها بعده من غير أن ينقصَ من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سُنَّةً سيئةً كان عليه وِزرها ووِزر من عمل بها بعده من غير أن ينقصَ من أوزارِهم شيء"!

🔸المُسلمون أُمةٌ واحدةٌ من دون الناس، وعائلةٌ واحدةٌ أبوهم القرآن وأمهم السُّنَّة، يشُدُّ بعضهم أزر بعض، يساعدُ قوِيُّهُم ضعيفَهم، ويُطعِمُ غنيُّهم فقيرَهم، ويُرشِدُ مُهتديهم ضالهم، ويُقيم قائمُهم مُتعثِّرَهم، يفرحُ بعضُهم لفرح بعضٍ، ويحزنُ بعضُهم لحزنِ بعض، يتهللُ وينتشي بعضُهم بنصرِ مُجاهدٍ في بلادٍ بعيدة عنه كأن النَّصر نصره وهو كذلك فعلاً، ويغتمُّ بعضُهم لمشهدِ طفلٍ تحت الركام قتلتْهُ يدُ الإجرامِ كأن الطفل طفله وهو كذلك فعلاً!

🔸من سَنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنة، أي ما ينفعُ الناس ولا يتعارض مع الشَّريعة! وهذا يشمل الدنيا لا الدين، وإلا من أنتَ لتُضيفَ للدِّين جديداً وقد قال ربنا قبل ألفٍ وأربعمئة سنة "اليوم أكملتُ لكم دينكم"!

👈🏻كُنْ الأول في الخير ولكَ أجرُ من قلَّدك!
خَفِّفْ المهرَ على خاطب ابنتك بعد أن غلا، وكُنْ قدوة للناس، ولكَ أجرُ من قلَّدكَ!
اِبدأْ مشروع صدقة، بادِرْ بفكرة طيبة، قُمْ بحملةٍ لسد دين، وأخرى لعلاج مريض، الإنسان الذي يطلبُ لنفسه يصغُرُ، والذي يطلبُ لغيره يكبُرُ ويرتفع، فكُنْ مفتاحاً للخير!

➖➖➖➖➖➖
رد مع اقتباس
  #112  
قديم 11-03-2020, 02:55 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,646
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

114

✍🏻تصدَّقوا عليه!

🌳الدُّنيا إِقبالٌ وإِدبار، أغنياءُ اليوم قد يصبحون فقراء الغد، وفقراء اليوم قد يصبحون أغنياء الغد، صحيح اليوم قد يمرض، ومريض اليوم قد يشفى، القوي لا يبقى قوياً، والضعيف لا يبقى ضعيفاً، هكذا خلقَ الله الحياة درساً بليغاً نتعلمُ منه أنه لا يبقى على ما هو إلا هو!

ونحن في الفقر والغِنى، في الصحة والمرض، في إقبال الدنيا وإدبارها في امتحان، والله سبحانه ينظُرُ إلينا ما نصنع، والملائكة تكتب! وقد ربَّى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم هذه الأُمَّة على التراحم والتكافل، علَّمَنا أن نزور المريض، وأن نُشيِّع الميِّت، ونُعزِّي الفاقد، ونُقيم المُتعثِّر، وندلَّ التائه، ونجبر المكسور، ونُطيِّب الخاطر!

🌳 يُحدِّثنا أبو سعيد الخدري، قال: أُصيبَ رجلٌ في عهد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في ثمارٍ ابتاعها، فكثُرَ دَيْنُه، فقال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "تصدَّقوا عليه"!
فتصدَّق النَّاسُ عليه، فلم يبلُغ ذلكَ وفاءَ دَيْنه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه: "خُذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك"!

🔸درسٌ عظيمٌ في الجبر والتراحم، أرادَ إذا وقع المسلمُ أن يجدَ يداً تُقيمه، لا أن يصبح حاله على قول المثل: البقرة إذا وقعتْ كثُر ذبَّاحوها!

▪️كل يوم نسمع عن مريضٍ غير قادر على تأمين تكاليف العملية الجراحية، فهل تصدَّقنا وقُلنا: اللهم ليس مِنةً على عبدك وإنما شُكرٌ لكَ على العافية! وبالشُكر تدوم النِعم، والله أعدل وأرحم من أن يراك تساعد إنساناً في علاجه ثم يبتليك بمرضه، صدِّقني أنتَ تشتري نفسكَ من اللهِ بهذه الصدقة!

▪️كل يوم نسمعُ عن إنسان كثُر عليه الدَّيْن، فهل تصدَّقنا وقُلنا: اللهم ليس رياءً ولا سُمعة ولكن شُكراً لكَ أنكَ جعلتني عبدك المُعطي لا عبدك الآخذ! واللهُ أعدل وأرحم من أن يراك تُساعد إنساناً في دَيْنِه، تمدُّ يدك بالصدقة تعطيها ثم يجعلك تمدُّ يدك لتأخُذها، صدِّقني أنت تشتري نفسكَ من الله، اليدُ التي تُعطي الصدقة مُستحيل أن تمتد يوماً لتطلب صدقةً!
🌳واُنظر لرحمة هذا الدين وسماحته، يقول لغرمائه، ليس لكم إلا ما وجدتم!
لم يحجر النبيُّ صلى الله عليه وسلم على بيت الرجل المديون، ولم يبِعه في مزاد علني، ويُلقي بأُسرته في الطريق، القانون الذي لا يعرفُ الرَّحمة قانون غير جدير بالاحترام ولو حكمَ الدنيا كلها!
وقد يسأل سائل ما ذنبُ الذي أعطى المال دَيْناً، ولم يسترده! وهذا سؤال وجيه ومنطقي، يُواجَهُ بسؤالٍ آخر: هل الدنيا دار جزاء أم دار عمل؟! دار زراعة أم دار حصاد؟! ما دمتَ تُؤمن أنها دار عمل والجزاء عند الله، ودار زراعة والحصاد عند الله، فانزلْ عن بعض حقك للذي غلبه الدَّيْن وأبشِرْ بهذه:
روى مسلم في صحيحه من حديث حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُتيَ اللهُ بعبدٍ من عباده آتاه اللهُ مالاً فقال: ماذا عملتَ في الدنيا؟ فقال: يا رب آتيتني مالكَ، فكنتُ أُبايع الناس وكان من خُلقي الجواز، فكنتُ أتيسَّرُ على الموسر، واُنظِرُ المعسِرَ. فقال الله تعالى: أنا أحقُّ بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي!

➖➖➖➖➖➖
رد مع اقتباس
  #113  
قديم 11-06-2020, 01:22 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,646
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

115

✍🏻أطلقوا ثمامة!

🌳بعثَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم سَرِيةً ناحية نجد، فجاءتْ برجلٍ لا يعرفون من هو حتى قال لهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أتدرون من أسرْتُم؟ هذا ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فأحسنوا إساره!
فحبسوه قُرب المسجد، وكان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُرسِلُ إليه من طعامِ أهله إذا أكلوا، ولكن ذلك لم يُرقِّقْ قلب ثمامة!
فجاءَهُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقال له: ماذا عندكَ يا ثمامة؟
فقال له: عندي خير يا مُحمد! إن تقتلْ تقتلْ ذا دم، أي أن وراءه من سيأخذ بثأره، وإن تُنعِم تُنعِم على شاكر، أي أنه وفي لا ينسى المعروف، وإن كنتَ تريدُ المالَ فسَلْ تُعطَ منه ما شئتَ!
وعلى مدى يومين كان الحوار ذاته يدورُ بينهما، إلى أن قالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في اليوم الرابع: أطلقوا ثمامة!
فانطلقَ ثمامة إلى نخلٍ قريبٍ من المسجد، فاغتسل، وعاد، وقال للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله!
ثم قال له: يا مُحمد، واللهِ ما كان على الأرض وجه أبغضَ إليَّ من وجهكَ، فقد أصبحَ وجهك أحب الوجوه إليَّ! وإنَّ خيلك َ أخذتني وأنا أريدُ العُمرة، فماذا ترى؟
فبشَّرَه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأمرَه أن يعتمرَ، فلما قَدِمَ مكة وعلمتْ قُريش بإسلامه، قالوا له: صبوتَ؟!
فقال: بل أسلمتُ مع محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا واللهِ لا يأتيكم من اليمامةِ حبة قمح حتى يأذنَ فيها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم!

🍃وأسلمَ ثمامة، وحسُنَ إسلامه، ونفعَ الله به الإسلام كثيراً، وقامَ بعد وفاة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مقاماً حميداً حين ارتدَّتْ اليمامة مع مُسيلمة فخطبَ بالناسِ ينهاهُم عن الرِّدة، وما زال هكذا حتى جاء معه ثلاثة آلاف قاتلوا في جيش المسلمين ضد المُرتدِّين!

🔅النبيلُ يُكبِّلُه المعروف! وكان الأحنف بن قيس يقول: من أحسنَ إليَّ فقد قيَّدني! فقيِّدوا الناس بالمعروف، فإن وقع في أهله فهم أهله ومن وقع في غير أهله فأنتَ أهله!
الإحسانُ إلى الذي بينك وبينه عداوة إنما يجب أن يكون عن قوةٍ وإلا صارَ هذا الإحسان ذُلاً وخوفاً! ألا وإن ثمة مواقف لا يصلُح فيها الإحسان كأن يحتلُّ عدوٌّ أرضَكَ، فالإحسانُ إليه دِياثة وقِلة مروءة وخِيانة مهما غلَّفوها بعباراتٍ جميلةٍ كالسَّلام!

▪️▪️▪️▪️▪️▪️▪️
رد مع اقتباس
  #114  
قديم 11-09-2020, 11:25 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,646
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

116

✍🏻 لِيُصلِّ أحدكم نشاطه!

🌳دخل النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم المسجد، فإذا حَبْلٌ ممدود بين ساريتين/عمودين من سواري المسجد، فقال: ما هذا؟
فقالوا: هذا لزينب، تُصلي من الليل، فإذا كسلتْ أو فترتْ أمسكتْ به!
فقال: حُلُّوه/فُكُّوه، ليُصلِّ أحدكم نشاطه، فإذا كسلَ أو فترَ فليقعُدْ!

▪️لا شكَّ أنه يُحسبُ لأُمنا زينب بنت جحشٍ هذا الحرص على قيام الليل حتى لو أنهكها التعب، ولكن النبى صلى الله عليه وسلم يُخبرنا بهذا الحديث عن مضمون آية أُنزِلتْ عليه من قبل "يريدُ الله بكم اليُسر ولا يريدُ بكم العسر"

▪️يُريدُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم منا أن نُقبل على الله صلاةً وصياماً وصدقةً وعملاً للخير بمقدار ما نستطيع، وبأريحية، دون مشقة وضرر لأنفسنا!
▪️صحيح أننا لو قُمنا العمر كله على سجادة الصلاة فلن نفيَ الله حقه، ولو أمضينا العمر كله صياماً فهذا ليس كثيراً على الله، ولكن الله سُبحانه يحفل بنا، ويهتم لأمرنا، ومن رحمته بنا جعل في دينه رُخصاً يُحِبُّ أن نأخذ بها.

🔅فالُمسافر في رمضان في خيار بين أن يصومَ وأن يُفطر، وقد غزا الصحابة مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فكان منهم من اختار أن يصوم، ومنهم من اختار أن يُفطر، فلم يُثنِ على الصائم، ولم يُوَبِّخ المفطر، لقد تركَ الأمر لكل واحد منهم أن يُقدِّر أموره وطاقته واحتماله، ولكنه قالَ في مناسبة أخرى: ليس من البِر الصيام في السفر!

🔅كذلكَ رخَّصَ الله تعالى للمُسافر أن يجمع بين الصلوات، وأن يقصر إن شاء، هديةً منه ورحمةً سبحانه على عباده، وأعجبني جواب ابن تيمية في الفتاوى على سؤال: أيهما أعلى أجراً من قَصَرَ الصلاة في السفر أو من أتمها؟
فقال: كلاهما على خير، وسقطتْ عنه الفريضة، أما من قصَرَ الصلاة فأعلى أجراً لأنه قام بالفريضة وأصاب السُّنَّة

▪️الفكرةُ من هذا كله أن هذا الدين يُؤخذ بعقل وليس بعاطفة، فمن أخبره الأطباء أن في صيامه خطر على حياته فليس له أن يصوم في رمضان مع الناس، فإن كان مرضه ممَّا له دواء يقضي ما أفطر بعد أن يصحَّ، وإن كان مرضه مزمناً لا شفاء منه فالله رحيم وقد شرعَ دفع فدية الصيام "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً"!

▪️▪️▪️▪️▪️▪️
رد مع اقتباس
  #115  
قديم 11-11-2020, 02:10 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,646
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

117
✍🏻شهادة خُزيمة بشهادة رجُلين!

🌳اشترى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فرساً من أعرابي، ولم يكن يحملُ مالاً، فطلبَ منه أن يتبعه بالفرس حتى يُحضر له المال، فأسرعَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى بيته وأبطأ الأعرابي، فكان بعضُ الناس يسألون عن سعر الفرس ولا يعلمون أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد اشتراه، ولما دُفِع للأعرابي سعرٌ أعلى من الذي اتفقَ عليه مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فنادى على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ليُخيره بين أن يدفعَ حسب السعر الجديد أو يبيعه لغيره!
فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أوليسَ قد ابتعته منكَ؟
فقال الأعرابي: لا واللهِ ما بعتك إياه!
فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: بلى، قد ابتعته منكَ!
فاجتمع َالناس ينظرون هذا الجدال، وقال الأعرابي: هل من شاهدٍ يشهدُ أني قد بعتكَ إياه!
فقال خُزيمة بن ثابت: أنا أشهدُ أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد اشتراه!
ولم يكن خُزيمة شاهداً على البيع
فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قولةَ المُستغرب: بِمَ تشهد؟
فقال: بتصديقك يا رسول الله، أأصدقك في خبر السَّماء وأكذبك في خبر الأرض؟!
فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: شهادة خُزيمة بشهادة رجلين!

🍃وعندما جُمعَ المُصحفُ في عهد أبي بكر، كان زيد بن ثابت لا يكتب الآية إلا بشهادة رجلين سمعاها من فم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وعندما وصلَ إلى سورة الأحزاب
قال زيد بن ثابت فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، فلم أجدْها إلاّ مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين"، وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ﴾


🍂أمرنا الله سبحانه أن نكتب العقود حفظاً وضماناً للحقوق، حق المشتري وحق البائع، حق الدائن وحق المدين، حق العامل وحق رب العمل، ولكن علينا أن نعلم أن الإنسان الذي لا تربطه كلمته لن يربطه شيء!
يحسبُ الناس أن الدنيا شطارة، وأن جمع المال عبقرية بغض النظر عن الوسيلة التي نسلكها لذلك، تماماً كالأعرابي الذي تراجع في بيعه، وحنث بصفقة تمّت بعد أن وجدَ من يدفع له سعراً أعلى، يغفلُ الناسُ أن الحلال نهاية المطاف يذهبُ فكيف بالحرام، ثم إن هناك شيء اسمه البركة نزعه الله من كل مالٍ جُمع بالحلف الكاذب، والغدر، وإخلاف الوعد، ثم بعد هذا هناك موت وآخرة وحساب، فلننتبه!

➖➖➖➖➖➖
رد مع اقتباس
  #116  
قديم 11-15-2020, 03:55 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,646
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

118
✍🏻سليم الصَّدر!

🌳كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم جالساً بين أصحابه في المسجد، فقال: إنَّ أوَّل من يدخل من هذا الباب رجلٌ من أهل الجنة، فدخلَ عبد الله بن سَلام، فقام إليه بعضهم فأخبروه بذلك، ثم قالوا: أخبِرْنا بأوثق عملٍ في نفسك ترجو به الجنة؟
فقال: إني لضعيف، وإن أوثق ما أرجو به الله سلامة الصدر، وترك ما لا يعنيني!

🍂وعبدُ الله بن سَلام صحابيٌّ جليل، من ذُرية يُوسف عليه السَّلام، كان حبراً من أحبار بني إسرائيل، جاءَ يوماً إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقال له: إني سائلك عن ثلاثٍ لا يعلمها إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول ما يأكل أهل الجنة؟ ومن أين يشبه الولد أباه وأمه؟
فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أخبَرَني بهنَّ جبريل آنفاً! أما أول أشراط الساعة فنارٌ تخرجُ من المشرقِ تحشرُ الناس إلى المغرب، وأول ما يأكل أهل الجنة فزيادةُ كبد الحوت، وأما الشّبه، فإذا سبقَ ماءُ الرجل نزعَ الولد إلى أبيه، وإذا سبقَ ماءُ المرأة نزعَ الولد إلى أمه!
فقال له: أشهدُ أنك رسول الله!
وفيه نزل آيتان من القرآن: "وشهدَ شاهدٌ من بني إسرائيل" و "ليسوا سواءً من أهل الكتاب أمة قائمة…"

🌼 والشَّاهدُ أن سلامة الصدر من الأحقادِ والضغائنِ من أسبابِ دخولِ الجنة! وسلامةُ الصدرِ جنةٌ في الدنيا قبل الآخرة، فالإنسانُ الذي يملأُ قلبه الحقد والحسد والكراهية، إنسانٌ لا يجد طعم السعادة مع أحد، ولا يجد السعادة معه أحد!
الإنسانُ الممتلئُ بالحسدِ لن يجدَ لذةً في النِّعم التي بين يديه لأنه مُنشغل بتجرُّعِ مرارة مُراقبة النِِّعم التي في أيدي الناس!
والإنسان المنشغل بالكراهية ليس لديه وقت ليُحبَّ أحداً، بل قد تجده يكره نفسه!
وإنَّ من أعظم أرزاق الله أن يهبَ عبده قلباً طيباً رقيقاً لا مكان فيه لحقدٍ أو حسدٍ أو انتقامٍ، وهكذا كانتْ قلوبُ الأنبياء، فمن أُوتيَ هذا القلب فليُحافظ عليه ولا يُلوِّثه، فإن فيه شيئاً من نُبُوَّة!
وكما يحرصُ الإنسان على نقاءِ قلبه هو، عليه أن يحرصَ على نقاءِ قلب غيره، فإذا أخطأْتَ اعتذر، لتُطهِّرَ قلبَ الذي أخطأْتَ معه، وإذا أخطأَ معكَ أحدٌ فسامِحْ، فشرُّ ما يُملأ به القلب هو الحقد!
كذلك لا تحمل للناسِ أخباراً سيئة عن الناسِ، ولا تقُلْ لفُلان إن فلاناً قال فيك كذا وكذا، فإن هذا فوق أنه نميمة إلا أنه يملأ قلوب الناس بالحقدِ والكراهيةِ على بعضِهم.
وقد كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أحرصَ الناسِ على نقاء قلبه، فكان يقول: لا يُبلِّغني أحدٌ من أصحابي عن أحدٍ شيئاً، فإني أُحبُّ أن أخرجَ إليكم وأنا سليم الصَّدر!

▪️▪️▪️▪️▪️▪️
رد مع اقتباس
  #117  
قديم 11-18-2020, 05:55 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,646
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

119
✍🏻صَدَقَ سَلمان!

🌳عندما جاءَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار، وكان ممن آخى بينهم أبو الدرداء وسلمان الفارسي، وفي أحدِ الأيام جاءَ سلمان لزيارةِ أبي الدرداء في بيته، فرأى أم الدرداء في حالةٍ رثةٍ، فظنَّ أنَّ خطباً ما قد حدث، فسألها: ما شأنك يا أم الدرداء؟
فقالتْ: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا! تريدُ أن تقول أنها أهملتْ نفسها لأنَّ أبا الدرداء مُنشغلٌ بالعبادة، صوَّامٌ في النهارِ، قوَّامٌ في الليلِ، مُعرِضٌ عنها!
ودخل سلمان على أبي الدرداء، ولما وُضِعَ الطعام، لم يمدَّ أبو الدرداء يده. فقال له سلمان: كُلْ!
فقال: إني صائم!
فقال سلمان: ما أنا بآكل حتى تأكل!
فأكلَ أبو الدرداء وفكَّ صيامه، فلما كان الليل أراد أبو الدرداء أن يقومَ ليُصلي، فقال له سلمان: نَمْ! فنام أبو الدرداء.
فلما انقضى وقت عاود أبو الدرداء القيام ليُصلي، فقال له سلمان: نَمْ! فنام أبو الدرداء! فلما كان ثلث الليل الآخر، قال له سلمان: الآن قُمْ! فَصَلَّيَا معاً ثم قال له سلمان: إنَّ لربك عليكَ حقاً، ولنفسكَ عليكَ حقاً، ولأهلِكَ/زوجتك عليكَ حقاً، فأعطِ كُلَّ ذي حقٍّ حقه.
فأتى أبو الدرداء إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فحدَّثه بالذي كان بينهما، فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: صَدَقَ سَلمان!

🍂 الحياءُ من الإيمان، وأجملُ مستحضراتِ تجميلِ المرأة الحياء، وما أجمل أم الدرداء إذ تستخدم الكناية، فلم تَقُلْ هو مُعرِضٌ عني لهذا أنا رثة الثياب والمظهر، وإنما قالتْ ليس لهُ حاجة في الدنيا!
وجاءتْ امرأةٌ إلى عُمر بن الخطاب تقول: إنّ زوجي صوَّام قوَّام، فقال: نِعم الرجل! فظلَّتْ تُعيدُها ومن حياء كنايتها لم ينتبه عُمر لمقصدها رغم ذكائه المعروف، حتى قال له محمد بن مسلمة: إنما تشكو لكَ مُباعدة زوجها لها في الفِراش!

▪️المُوازنةُ أمرٌ مطلوبٌ، وأُنموذج أبي الدرداء رغم أنه أخطأ التصرُّف إلا أنه انقرضَ، فنحن نعيشُ اليوم تفريطاً سلبياً وهو الإقبالُ على الدنيا حدَّ نسيان الآخرة، عكس إقبال أبي الدرداء على الآخرة حدَّ نسيان الدنيا! وكلاهما خطأ فادح، وخلاف الشَّريعة والسُّنَّة، فالمسلمُ يعملُ للآخرة لكنه لا ينسى أنه يعيشُ في الدنيا!

▪️البيوتُ أسرارٌ، والأمورُ تحتاج إلى حكمة في مثل هذه الأمور، وأخطأت أم الدرداء بإهمال نفسها حين أعرَضَ عنها زوجها لأنَّ هذا يزيده إعراضاً، والحكيمُ من يعملُ على حلِّ المشاكل ولا يزيد من تفاقُمها، وعلى الزوج والزوجة أن يُدرِكا أن لكل واحدٍ منهما حق نيل رغبته الطبيعية، وما كان الزواج إلا للمساعدة على العِفَّة، والإقبال على الدنيا والآخرة بنفسية مُرتاحة، فهوِّنوا على بعضكم الطريق!

➖➖➖➖➖➖
رد مع اقتباس
  #118  
قديم 11-19-2020, 11:57 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,646
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

120
✍🏻أَبْلي وأَخْلِقي!

🌳عندما ضاقتْ مكة على المُسلمين، واشتدَّ عليهم العذاب، أمرَهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالهجرة إلى الحبشة علَّهم يجدون عند الغريب رأفةً لم يجدوها عند القريب، وكان النجاشي عند حُسن ظنِّ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم به، حيث قال عنه: اذهبوا إلى الحبشة فإن فيها ملكاً لا يُظلم عنده أحد!
وكان ممن هاجرَ إلى الحبشة سعيد بن العاص وزوجته أُميمة بنت خلف الخزاعية وهناك رُزقا ببنتٍ أسمياها "أَمَة" ولكنها اشتهرت في كُتب السِّيَر بكنيتها فكان يُقال لها أم خالد وهي طفلة رضيعة.
وعاد الأبوان وابنتهما إلى المدينة بعد الهجرة في أول وفدٍ عادَ من المُهاجرين إلى الحبشةِ، ووَدَّعَهم النجاشي يومها وقال لهم: أقرِئوا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مني السَّلام. وكانتْ أم خالد من الذين أبلغوا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم سلام النجاشي رغم صِغر سنها!
وجاءُ سعيدُ بن العاص برفقةِ ابنته أم خالد لزيارةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وكانتْ تلبسُ ثوباً جميلاً، فقال لها مُمازحاً كعادته مع الأطفال: سَنَهْ سَنَهْ وهي كلمة حبشية تعني جميلة!
وذهبَت تَلعب بِخَاتم النُّبُوَّةِ الذي بين كتفَيْه صلَّى الله عليه وسلَّم،
، فنهرها أبوها وزجرها لتتوقف، فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: دعها! ثم مسحَ بيده الشريفة على أم خالد وقال: أَبْلِي وأَخْلِقي، ثم أَبْلِي وأَخْلِقي، ثم أَبْلِي وأَخْلِقي!
وأَبْلِي وأَخْلِقي بمعنى إلبسي الثياب حتى تهترئ ثم جدديها، ويقابلها قولنا العامي لمن لبس ثوباً فندعو له: "تهري وتُجدد"، والمعنى دعاء بطول العمر، وعاشتْ أم خالد ببركةِ دعائِهِ أعوام عديده

▪️كلامُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مع الطفلة أم خالد بالحبشية كانتْ من باب المُداعبة والمُلاطفة، حيث وُلِدتْ وترعرتْ هناك، وواضحٌ ما فيها من التحبب والتقرب، ولا يُستدل به على جواز ما يفعله أدعياء الثقافة والتبعية للغرب من قومها حيث يضعون كلمة إنكليزية أو فرنسية بين كل كلمتين عربيتين من بابِ التباهي، وهذا إن دلَّ فإنما يدُلُّ على انهزامٍ ثقافيٍّ، ونفسيةٍ تشعر بالدونية وتحاول بهذا أن ترحم دونيتها، وهي فوق هذا فيها نوع من التعالي خصوصاً إذا كان الكلام مع العوام!

▪️ملاطفة الأطفالِ بابٌ من أبواب إكرام آبائهم، وانبساطُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأم خالد حتى تركَها تلعب بخاتمه، ورفضُ زجر أبيها لها، إنما هو رحمة بالطفلة وإكرام لأبيها، فإذا جاءكَ ضيف ومعه صغير لاطفه، اِطبعْ على رأسه قبلة، وقُلْ له كلمة حلوة، أَعطِه قطعة حلوى، فهذا يُسعد الأب قبل أن يُسعد الطفل، وهو باب عظيم من أبواب التحبب بين الناس

➖➖➖➖➖➖
رد مع اقتباس
  #119  
قديم 11-23-2020, 01:42 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,646
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة
121

✍🏻إني لا أخيسُ بالعهد!

🌳كان أبو رافعٍ قِبطياً يدين بالنصرانية، فأرسلَتْه قُريش موفداً منها إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لبعض الأمورِ السياسيةِ التي كانتْ تجري بينهما قبل فتح مكة، فلما وصلَ أبو رافعٍ إلى المدينة المنورة، ورأى أخلاق النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأخلاق الصحابة، وعَرَفَ الإسلام عن قُرب، قرَّرَ أن يُسلم، فقال للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: يا رسول الله، إني واللهِ لا أرجعُ إليهم أبداً!
فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "إني لا أخيسُ/أُخلف بالعهد، ولا أحبسُ البُرْدَ/جميع بريد وهو الرسول والموفد، ولكن اِرجِعْ إليهم، فإن كان في نفسِك الذي في نفسِكَ الآن فارجعْ إليَّ!
فعاد أبو رافعٍ إلى مكة، وأبلغَ قُريشاً بردِّ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بما أرسلته إليه، ثم عاد إلى المدينةِ فأسلم!

👈🏻وكواليس الحديث كالتالي:
كانتْ الأعراف السياسية تقضي أن الرُّسل التي تكون بين الملوك المُتنازعين وبين القبائلِ المتناحرةِ أنها لا تُقتل ولا تُحبس مهما كان مضمون الرسالة، ولو حوى تهديداً من طرفٍ إلى طرفٍ، فما على الرسولِ إلا البلاغ! وعندما أراد أبو رافعٍ أن يُسلمَ، وأن لا يرجع إلى قُريش، وهو بالأساس قد جاءَ رسولاً منها إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، رفضَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم هذا الأمر، لأنه يخرق الأعراف الدبلوماسية، والعادات الحميدة التي تعارفَ عليها الناس، وقد خشيَ أن تقولَ قُريش أنه قد حبسَ موفدها إليه فتُؤخذُ عليه بين العرب غدرةً رغم أن أبا رافعٍ اختارَ الإسلام والمكوث رغبةً منه واقتناعاً، فأمرَه أن يرجعَ إلى قُريش بالأمرِ الذي جاء به، فإن بقيَ راغباً في الإسلام عادَ إلى المدينة المنورة وأسلم، وهذا الذي كان!

▪️أمرَ الله سُبحانه المسلم أن يفيَ بالعهد الذي يتعهَّدُ به فقال: "وأوفوا بالعهد إنَّ العهد كان مسؤولاً"! وعلَّمنا النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ من آيات المُنافق أنه إذا وعدَ أخلف!

ورغم أن قُريشاً كانتْ على الشِّرك إلا أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يخلفْ عهده معها، لذلك إنَّ العهد يجب أن يُراعى مع الكافر كما يُراعى مع المسلم!
▪️لذلك أوفِ بعهدك، وكُن على قدرِ كلمتك، فإن النبلاء تربطُهُم ألسنتهم لا العقود التي يُوقعونها فقط، وقد أخبرنا النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن الله تعالى يكره الغدر والغادرين فقال: "لكل غادرٍ لواء يوم القيامة، يُقال: هذه غدرة فلان"!
لواء أي علامة يشتهر بها في الناس، وكان من عادة العرب في الجاهلية أنها تَنصُبُ للغادر لواءً في الأسواق والمحافل للتشهير به!
➖➖➖➖➖➖
رد مع اقتباس
  #120  
قديم 11-28-2020, 01:50 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,646
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

122
✍🏻أتحبه لأمك؟!

🌳 جاء شابٌ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقال له: يا رسول الله اِئذن لي بالزنا!
فزجرَه من كان جالساً معه، ولكن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم لم يَزِدْ على أن قالَ له: أُدْنُ مني!
فلمَّا دنا منه وجلسَ، قال له: أتحبُّه لأمك؟
فقال الشاب: لا والله، جعلني الله فداءك!
قال: ولا الناس يُحبُّونه لأمهاتهم، أفتحبُّه لابنتك؟
فقال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك!
قال: ولا الناس يُحبُّونه لبناتِهم، أفتحبُّه لأُختك؟
فقال: لا والله، جعلني الله فداءكَ!
قال: ولا الناس يُحبُّونه لأخواتِهم، أفتُحبُّه لعمتك؟
فقال: لا والله، جعلني الله فداءكَ!
قال: ولا الناس يُحبُّونه لعماتهم، أفتحبُّه لخالتك؟
فقال: لا والله، جعلني الله فداءكَ!
فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ولا الناس يُحبُّونه لخالاتِهم! ثم وضعَ يده الشريفة على صدرِ الشابِ وقال: اللهم اغفرْ ذنبَه، وطهِّرْ قلبَه، وحصِّنْ فرجَه.

فثبتَ الشابُ من يومها بدعاءِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولم يلتفتْ لشيء!

▪️الأسلوبُ أولاً وأخيراً هو الذي يفتحُ بإذن الله قلوب الناس إلى الحق، مطلبُ الشاب من النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لو كان بينه وبينه لكان وقاحةً، فكيف وقد جاء يطلبُ الإذن بالزنا على الملأ! ولكن الرحمة المُهداة فهمَ أن الشاب قد استعرتْ فيه الشهوة وهي في مُقتبلِ العمر ليستْ كما هي في آخره، وهو مدفوعٌ بالغريزةِ وليس بالفجور، وهذا ما يجب أن نتفهمه في أهل المعاصي من المُسلمين! وبعد أن نتفهمَه تأتي المُحاججة بالمنطقِ، والهدوءِ، والقلبِ الليِّنِ، واللسانِ العذبِ، والإشفاقِ وإنَّ الله سُبحانه يفتحُ القلبَ باللسان اللين ولا يفتحه بالسيفِ القاطع!

▪️كلُّ ما تريدُ أن تقومَ به تجاه الآخرين قِسْهُ على نفسك، فإذا رضيتَه لكَ فاصنعه مع الناس، وإذا لم ترضَه لكَ فأمْسِكْ فعلكَ، وإنَّ من العدل أن يرضى الإنسان للناس ما يرضاه لنفسه، وأن يرفضَ لهم ما يرفضه لنفسه!
العلاقةُ التي لا ترضاها لأهلِ بيتِك فلا تقُمْ بمثلها مع أهل بيت آخر!
والكلمةُ التي لا ترضى أن تسمعَها من غيرك فلا ترضَ أن تُسمِعَها لغيرك!
وعِشْ حياتك كلها على مبدأٍ واحدٍ تسلم: أدِّ للناس ما تُحب أن يُؤدُّونه إليك!

➖➖➖➖➖➖
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

الساعة الآن 12:51 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
Powered & Developed By Advanced Technology