ملتقى قطرات العلم النسائي
 
 

الـــمـــصـــحـــــف الـــجـــامـــع
مـــصـــحـــــف آيـــــات
موقع الدرر السنية للبحث عن تحقيق حديث

العودة   ملتقى قطرات العلم النسائي > ::الملتقى العام:: > ملتقى عام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 04-05-2020, 02:45 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,830
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

1⃣1⃣

ربِح البيع أبا يحيى!

كان الوقتُ قد حانَ للخروج من ضِيق الدَّعوة المكيَّة إلى سِعة الدولة المدنيّة، لقد تربُّوا فيها بما يكفي، وجازوا الامتحان الصَّعب، جعفرٌ خرج إلى الحبشة بمن معه مُؤثرين الدِّين على الوطن، وبلال مرَّغ كبرياء أمية بن خلف في التراب، وحمزة صفعَ أبا جهلٍ على وجهه، وعلي يفتدي النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ويبيتُ في فراشه، وأبو بكرٍ يشتري رقيقَ المسلمين ويُعتقهم، ثم يسير رفقة صاحبه إلى المدينة إيذاناً ببدء مرحلةٍ جديدة ستُغيِّرُ وجه الأرض إلى الأبد!

لم تعُدْ مكة تُغري المسلمين بالبقاء فيها، حبيبهم في المدينة، وما يفعل المرءُ وحيداً دون محبوبه! بدأوا يخرجون واحداً تلو الآخر على غفلةٍ من قُريش، وها هو صهيبٌ يخرجُ قاصداً المدينة، غير أنَّ قُريشاً قد أحسَّتْ بخروجه فأرسلتْ في إثره نفراً يُعيدونه، فوقف قبالتهم وأخرجَ سهامه من كنانته، وقال لهم: يا معشر قُريش تعلمون أني أرماكم، واللهِ لا تصلون إليَّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي ما بقيَ بيدي منه شيء!
فقالوا له: أتيتَنا صعلوكاً فكثُر مالك عندنا، ثم تُريدُ أن تخرجَ بنفسك ومالك، واللهِ لا يكون ذلك!
فقال: أرأيتم إن تركتُ لكم مالي هل تخلُّون سبيلي؟
قالوا: نعم

فدلَّهم على الموضع الذي خبَّأ فيه ماله بمكَّة، فتركوه يمضي في سبيله!
وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم على علم بالحدث، جبريلُ ينقلُ إليه الواقعة، وينزلُ عليه بقول الله تعالى: "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد"!
ولما وصل صهيبٌ إلى المدينة، تلقَّاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم بوجهٍ باسمٍ كأنه فلقة قمر، وقال له: ربح البيع أبا يحيى، ربحَ البيعُ أبا يحيى!

👈🏻ربحَ البيعُ لأنه التَركُ لله!
كل معصيةٍ تزينتْ لكَ، ولا يحول بينك وبينها إلا أنكَ ستتركها للهِ فاستشعر معها ربِحَ البيعُ، يُصبحُ التَّركُ وقتها لذةً أجمل من لذة الأخذ!
كل انتقام كان بإمكانك أن تنتقمه ولا يحول بينك وبينه إلا أنك ستتركه لله، استشعر معه ربحَ البيعُ، يُصبحُ العفو لذةً أجمل من لذة الانتقام!
كل مديون عجزَ أن يُسدد لكَ ما تبقى لكَ عنده، فآثرتَ أن تُسامح وتتصدَّق وتستر، بدل أن تفضحَ وتشكو، استشعرْ عندها ربِحَ البيعُ، ستُصبح لذة الصَّدقة أجمل من لذة استرداد المال!
كل مالٍ وضعته في يد فقير، وأنت تعلمُ أنك تضعه في يدِ الله أولاً، استشعرْ معه ربِحَ البيعُ، ستفوق لذة العطاء لذة الأخذ!
كل موقفٍ امتلأتَ فيه غضباً على زوجةٍ أو ولد، ثم استعذتَ باللهِ، وكتمتَ غيظكَ لوجه الله، استشعر معه ربِحَ البيع، ستصبح لذة العفو نصراً أجمل ألف مرةٍ من لذة أن تأخذ حقك بيدك!

~~~
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 04-06-2020, 01:36 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,830
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

1⃣2⃣

✍بئس أخو العشيرة!

كل كلامه حكمة، وكل موقف له درس، وكل لحظة من لحظات عمره يجب أن تُدوَّن بحبر من ذهب على صحائف من فضة، هو الرجل الذي لا يوجد منه في تاريخ البشرية إلا نسخة واحدة، وهذه حكمة أخرى، ودرس آخر، ولحظة يجب أن تُدوَّن!

كان يوماً جالساً في بيت عائشة، فاستأذن رجلٌ في الدخول عليه، فقال:

اِئْذنوا له بئس أخو العشيرة!
فلما دخلِ عليه ابتسم في وجهه، وألانَ له الكلام، فلما غادر الرجلُ، قالت له عائشة: يا رسول الله: حين استأذنَ عليك قلتَ الذي قلتَ، ثم تبسَّمتَ له وانبسطتَ إليه!
فقال لها:
يا عائشةُ ! متى عهِدتِّنِي فحَّاشًا ؟ إِنَّ شَرَّ الناسِ عندَ اللهِ منزلةً يومَ القيامَةِ مَنْ تَرَكَهُ الناسُ اتقاءَ شرِّهِ(!)

👈🏻هذا درس بليغ في المُداراة! ويخلطُ الساذجون بين المُداراة والنفاق، وهذا خلطٌ مذمومٌ، وفهمٌ عقيمٌ لأدبيات التعامل مع الناس!
هناك تصرفات متشابهة قد تبدو لِلوهلة الأولى متطابقة، ولكن إذا ما تأملناها بعين الفراسة بدا لنا البون شاسعاً، وأن بينهما شعرةً رقيقة يا لحظ من أدركها فقد فهم الحياة!
👈🏻إن من يخلط بين المُداراة والنفاق كالذي يخلط بين البخيل والاقتصادي، وبين الجبان والحذِر، وبين المتهور والشجاع، وبين الوقح والجريء، وبين المُبذِّر والكريم!

▪قد يمنعك ظرف ما أن تقول للظالم أنه ظالم وهذه مُداراة، ولكن النفاق أن تصفق لظلمه!

▪ عدم قول الحق لا يعني الرضى بالباطل، الرضى بالباطل هو التصفيق له، والشد على يد أهله، على أنَّ الأصل هو قول الحق، ولكن الله أعلم بظروف العباد!

والأهم من هذا كله، احذر أن تكون أنت بئسَ أخو العشيرة!

أن يُداريك أبواك وينتقيا كلامهما معك خوفاً من سلاطة لسانك وسوء طبعك وقلة أدبك!
وأن تُداريك زوجتك لطول يدك!
وأن يُداريك أولادك لسوء خلقك!
وأن يُداريك جارك لأنه يعرف أنك كالعبوة الموقوتة لا أحد يعرف متى تنفجرُ في وجهه!
وأن يُداريك زملاؤك في العمل لأنك مؤذٍ وشرير لا يُؤتمن جانبك!
وأن يُداريك جلساؤك خوفاً من كلمة قد تصدر منهم عن أحدٍ فتحملها إليه لأنهم عهدوا فيك أنك تمشي بالنميمة بين الناس!

◻عندما يتحدث معك أبواك بأريحية، وتُجادلك زوجتك بأمان، ويُناقشك أولادك بسلام، ويتعامل معك جارك بتلقائية، ويتصرف معك زملاؤك ببساطة فأنتَ إنسان عظيم، وما كان هذا منهم إلا لأنهم علِموا حسن أخلاقك، المُهابُ أحياناً سيء الخُلق!

▪يُروى أن الخليفة المأمون نادى يوماً على غلامه ووجوه الناس وأعيانهم عنده، فلم يُجبه، فنادى ثانية فلم يُجبه، ثم في الثالثة خرج الغلام وقال: ما هذا القصر كلما غبتُ عنكَ ناديتَ يا غلام يا غلام!
فقبض المأمون على لحيته وصمت، وغطى الحاضرون وجوههم خوفاً من أن يضرب عنقه فيُصيبهم دمه! ولكنه رفع رأسه وقال: إن الملوك إذا حسنت أخلاقها ساءت أخلاق عبيدها، وإذا ساءت أخلاقها حسنت أخلاق عبيدها، وإني لا أشتري سوء خلقي بحسن أخلاق عبيدي!


1 - الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع

الصفحة أو الرقم: 7931 | خلاصة حكم المحدث : صحيح |

~~~

التعديل الأخير تم بواسطة أم حذيفة ; 04-06-2020 الساعة 01:43 AM
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 04-07-2020, 12:44 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,830
افتراضي

على منهاج النُّبُوَّة

1⃣3⃣

✍غارت أُمكم!

كان يقسِمُ المبيت بين نسائه، لكل واحدة منهنَّ ليلة، وكانتْ تلك الليلة ليلة عائشة، كان يجلس في بيتها وعنده بعض أصحابه الذين كانوا على موعد مع درس عظيم في الحياة الزوجية!

وتطبخ زينب بنت جحشٍ طعاماً، ولا تطيب نفسها أن تأكل حتى تطعمَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم منه، فتسكب له الطعام في صحنٍ لها، وتنادي على خادمها ليذهب به إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وهناك أصاب عائشة ما يُصيب الضرائر من الغِيرة، إنه بِعرفِ النساء اعتداءٌ على ليلتها، فتضرِب يد الخادم، ويقع الصحن وينكسر، وينسكبُ ما فيه على الأرض!

ضعْ نفسك مكانه! يا له من موقف محرج، زوجتك ترمي بصحنِ طعام أرسلته إليك زوجتك الأخرى أمام ضيوفك! لا شكَّ أنكَ قد شعرت بالإهانة، وأول ما ستفكر به أن تثأر لرجولتك، وستُعنِّفها أمامهم محاولاً أن تخبرهم بطريقة غير مباشرة أنك سيد البيت ولا ترضى بهذه المهزلة!
ولكن اُنظر إليه كيف تصرَّف، وتعلّم الدرس!

جلسَ على ركبتيه، وجمع أجزاء الصحن المكسور، ولملم الطعام عن الأرض، وقال لمن حوله مبتسماً: غارت أُمكم! ثم أبقى الخادم عنده قليلاً، ريثما تحضر عائشة صحناً بدل الذي كسرته وترسله مع الخادم إلى زينب!

حرب زوجية كانتْ على وشك أن تقع أطفأها بهدوئه واتزانه وفقهه، علِم أن المرأة تغار في مثل هذه المواقف، وأنها متى غارت تفقِد شيئاً من لياقتها وحسن تصرفها!

لم يُعنِّفها ليثبت رجولته، لقد أثبتها بطريقة أخرى، باستيعابه للموقف، باتزانه، وبرجاحة عقله!

إنّ الحياة تضعنا كل يوم أمام مشروع مُشكلة وقطيعة، ردُّ فعلنا هو الذي يجعلها مشكلة، أو يطفئ النار قبل أن تشتعل، ومخطئٌ من يظنُّ أن الحياة الزوجية ساحة حرب عليه أن ينتصر في كل معركة فيها، على العكس إن الحياة الزوجية لا تستمر إلا بالتغاضي، تغاضي الرجل وتغاضي المرأة، فلو وقفنا عند كل تصرف، ولو انفعلنا عند كل كلمة لأصبحت الحياة جحيماً لا يطاق!

ثم اُنظرْ إليه، إنه لا يتغاضى عنها فقط، وإنما يلتمسُ لها العذر، لقد كسرت الصحن بدافع الغيرة! لقد راعى طبعها، فالذي يريد أن ينجح في الحياة عليه أن يفهم طباع الناس، أن لا يعامل الزوجة بنفس العقلية التي يعامل بها صديقه، وأن لا يعامل أولاده بنفس العقلية التي يُعامل بها زملاءه في العمل، لكل فئة عمرية، وكل طبقة اجتماعية، طبع ومشاعر مختلفة عن الأخرى، والذي يتعامل مع الجميع بعقلية واحدة كالطبيب الذي يعالج جميع المرضى بدواء واحد!

الغضب يعمي العقل، فلا تتحاورا في لحظة غضب، فالحوار في لحظة الغضب كمحاولة رؤية الإنسان وجهه على صفحة الماء وهو يغلي، دع الماء يبرد ويصفو ثم اُنظرْ إليه، وهكذا هي الحياة الزوجية!

~~

التعديل الأخير تم بواسطة أم حذيفة ; 04-07-2020 الساعة 12:45 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

الساعة الآن 09:30 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
Powered & Developed By Advanced Technology