ملتقى قطرات العلم النسائي
 
 

الـــمـــصـــحـــــف الـــجـــامـــع
مـــصـــحـــــف آيـــــات
موقع الدرر السنية للبحث عن تحقيق حديث

العودة   ملتقى قطرات العلم النسائي > ::الملتقى العام:: > ملتقى عام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #41  
قديم 05-07-2020, 05:08 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,959
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

4️⃣1️⃣

✍ هذه صفات المُؤمنين حقاً!

وأخيراً فُتحتْ مكة، واستردَّتْ هويتها التي خلقها الله لأجلها، قِبلة التوحيد، ومهوى قلوب المؤمنين! لقد تخلَّصتْ من رجس الشِّرك الذي غزاها ذات جاهلية، ثم إنّ َالوقت قد حان لتطهيرِ جزيرة العرب كلها!
يستدعي النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الأسد الهصور عليَّ بن أبي طالب، ويُرسله على رأس سرية لهدم "الفُلْس" الصنم الذي تعبده قبيلة طيء…
ولأنَّ علياً لا يبرح حتى يبلغ، أتمَّ المهمة بنجاحٍ، حطَّم الصنم، وعاد بالأسرى إلى المدينة، فوضعهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قرب المسجد حتى ينظر في أمرهم…
وفي اليوم التالي وبينما النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يهمُّ بدخول المسجد، إذ وقفتْ امرأةٌ وقالت له: يا محمد، إن رأيتَ أن تُخلي عني فلا تُشمتْ بي أحياء العرب، فقد هلكَ الوالد، وغابَ الوافد، فامنُنْ عليَّ منَّ الله عليكَ، فإن أبي كان سيد قومه، يفُكُّ العاني، ويعفو عن الجاني، ويحفظُ الجار، ويحمي الذِّمار، ويُفرج عن المكروب، ويُطعم الطعام، ويُفشي السلام، ويحملُ الكَلَّ، ويُعين على نوائب الدَّهر، وما أتاه أحدٌ بحاجةٍ فردَّه خائباً، أنا سَفَّانة بنت حاتم الطائي!
فقال لها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: هذه صفاتُ المؤمنين حقاً، ولو كان أبوكِ مسلماً لترحَّمنا عليه! ثم قال للصحابة: خلُّوا عنها فإنَّ أباها كان يدعو إلى مكارم الأخلاق!

🍂هذه صفات المؤمنين حقاً! هنا مربط الفرس، ومَطِيَّة الكلام!
دِينك الحقيقي ليس في مسجدك، ولا على سجادة صلاتك،
▪️دينك الحقيقي أمانتك في متجرك، ووظيفتك!
▪️دِينُك الحقيقي في تواضعك بل ذُلِّكَ أمام أبويك، في إحسانِك مع إخوتك وأخواتك، في الصبر على زوجتك، في رحمة أولادك!
دِينُك الحقيقي كيف أنتَ مع جيرانك!
▪️دِينُك الحقيقي حين يُجمع مالٌ لمريضٍ وأنتَ قادر على المُساعدة، فتعطي أو تبخل!

▪️دِينُك الحقيقي حين يخوض الناس في أعراض الناس أمامك، فتمشي معهم، أو تُمسك عليكَ لسانك وتحفظ للغائبين غيبتهم!

▪️دِينُك الحقيقي حين تصِلُ إلى مسامعك ذنوب فلانٍ وفلانة، فتستر ولا تخوض في أعراض الناس، أو تفضح!

▪️دِينُك الحقيقي حين يُلقى إليكَ بالسرِ، فتحفظ أو تُفشي!

🍂 إن التوحيد والصلاة والصيام وسائر العبادات هي حق الله على العبد، وهي نصف الدِّين، أما نصفه الآخر فكيفَ أنتَ مع الناس، وإنَّ التديُّن الذي لا ينعكس على السلوك هو تديُّن أجوف! وإن الإيمان الذي لا يجعلك رقيقاً وكريماً ومأمون الجانب هو إيمان ناقص!

🍂صحيح أن الأخلاق كلها لا تشفعُ للمرءِ إن ماتَ على الكُفر، ولكن الإيمان الذي ليس فيه أخلاق هو إيمان أعرج، وما أجمل مقولة ابن القيم: إنَّ الدِّين كله خلق، فمن فاقكَ في الخُلق، فقد فاقكَ في الدِّين!

~~~
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 05-10-2020, 05:00 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,959
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

4️⃣3️⃣

✍أنا النبي لا كَذِب!

كانت غزوة حنين علامة فارقة بين غزوات النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فالمسيرُ قصير، والعدو قليل عدداً وعِتاداً، فبدتْ يومذاك النتيجة مضمونة، والخصم لُقمة سائغة، والنصر مجرد وقت!
كلُّ الأسباب مُهيَّأة إذن، حتى أن الصحابة يومها اغتروا فقالوا: لن نهزم اليوم من قِلة!
🍂غير أن ربَّ الأسباب أرادَ أن يُربِّي هذه الأمة ويعلِّمَها أن تأخذ بالأسباب لا أن تركن إليها! وأن النصر بيده سبحانه لا بأيديهم التي تحمل السيوف وترمي الرماح!
👈🏻والتقى الجيشان، وهُزم المسلمون أول المعركة، وفر كثيرٌ منهم، عندها اقتحم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم جيش المشركين وهو على بغلته

يقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب!
ثم استفاقَ المُسلمون مما حلَّ بهم، أحاطوا بنبيهم، وأصلحوا النية مع ربهم، فكان النصر!

🍂مقارنة طفيفةٌ بين حنين وبدر تخبرك بسرِّ النَّصر!
في بدر كانتْ موازين القوى تميل إلى قريش بشكل واضح، ولكن المسلمين علقوا الأمل بالله، والتجأوا إليه سبحانه، وموقفهم يومذاك يلخصه حمزة بن عبد المطلب حين نظر إلى جيش قريش فقال: إن كل ما أمامي لا يُخيفني، هم أكثر منا عدداً ولكننا بالإيمان أكثر قوة!
💥هذا الافتقار إلى الله، هذا التجرُّد من الأسباب والتعلق بربِّ الأسباب هو الذي جلبَ النصر، فربطَ الله على قلوبِهم، وأمدَّهم بالملائكة، جبريل شخصياً يمتطي صهوة حيزوم ويقود فرقة المدد الإلهي!
أما في حُنين فاختلفت النظرة إلى المعركة، واستصغروا العدو واستكبروا أنفسهم، فخلَّا الله بينهم وبين عدوهم حتى كادت أن تحلَّ الكارثة، ولكنه لما حصل التأديب الرباني، وفهم المسلمون الدرس سريعاً، وتبرَّأوا من الأسباب وتعلَّقوا بربها، عاد المُسلمون سيرتهم الأولى أمام أعدائهم!

◼️ما يُقال في حق هذه الأمة يُقال في حق الأفراد أيضاً!
ما اعتمدَ أحد على الله إلا هيَّأ له من الأسباب ما يُريه فيه ثمرة الاعتماد والتوكُّل عليه سبحانه، وما اعتمدَ أحد على الأسباب إلا أركنَه الله إليها!
◼️يؤدِّب الله الإنسان مرتين: مرةً إذا أخذ بالأسباب ونسي أنها بيد الله، ومرةً إذا أهملَها نهائياً!
ادرسوا، واجتهدوا، ولكن اعلموا أن النجاح بيدِ الله، لا تدخلوا إلى الامتحانات مُتَّكِلين على عقولكم وإنما على ربكم!
تعالجوا، وابحثوا عن الدواء ولكن اعلموا أن الشفاء بيد الله، لا بيد الطبيب، وفي علبة الدواء!
اعملوا، وتاجروا، ولكن اعلموا أن الرزق بيد الله، وأن العمل إنما هو باب ولكن الرازق في السماء!
ما قالَ إنسان أنا، ومني، وعندي، ولي إلا أحياه الله حتى يرى ضعف أناه، وقِلة ما عنده، وعجز قدرته! وما قال إنسان أنا بالله، ومع الله، وإلى الله إلا أحياه الله حتى يرى أن من كان مع الله كان معه، فعلِّقوا قلوبكم بالله!
منقول
~~~
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 05-31-2020, 01:34 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,959
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

4️⃣4️⃣

✍ لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك!

كانتْ ليلة ظلماء، لا قمر في كبد السماء يُبدِّد شيئاً من عتمتها، ولم تكُن المُدن قد عرفتْ الإنارة بعد، ولكن قمراً من لحم ودم كان يَسيرُ في طُرقات المدينة، فسمعَ أبا موسى الأشعري يقرأ القرآن في داره، فأُعجبَ بصوته، فوقف يسمع تلاوته. فلما انتهى أبو موسى من التلاوة أكمل طريقه…
وفي الصباح لقيه، فقال له: يا أبا موسى لو رأيتني وأنا أستمعُ لقراءتك البارحة، لقد أُوتيتَ مزماراً من مزامير آل داود!
فقال له أبو موسى: يا رسول الله، لو علمت بمكانك لحبرته لك تحبيراً!

🌴وقفَ يسمعُ القرآن وهو الذي تلقَّاه من جبريل مباشرة، فحفِرَ في قلبه كنقشٍ لا يُمحى ولا يزول، ثم في الصباح يُثني على أبي موسى، يُخبره عن عذوبة صوته، وعن أنه أوتي مزماراً من مزامير آل داود، داود عليه السلام تحديداً، ذاك الذي كان إذا سبح سبحتْ معه الجبال والطيور بأمر خالقها "يا جبال أوِّبي معه والطير"!

👈🏻الثناء على قدرات الآخرين من أدب الأنبياء، أما رأيت موسى عليه السلام من قبل قد قال: "وأخي هارون هو أفصحُ مني لساناً"!
▪️ونكران مزايا الآخرين، واعتبار الإنسان نفسه فلتة عصره، ووحيد زمانه هو خلق إبليس، أما رأيت أنه قد قال من قبل "أنا خيرٌ منه"!
▪️إذا استمعت إلى محاضرةٍ وأعجبتكَ وأثَّرتْ فيك فمن النبل لو أثنيتَ على المُحاضر، فالناس مهما بلغوا من التفوق والنجاح يُسعدهم أن يسمعوا كلام الثناء!

▪️إذا رأيتَ موظفاً عندك قد عملَ عملاً ناجحاً فأثنِ عليه، من العيبِ أن لا نرى إلا الأخطاء، فنكون كالذباب الذي لا يقع إلا على قذارة، وما أجمل أن نكون كالنحل لا يقف إلا على الزَّهر!

▪️إذا دعيتَ إلى مأدبة، ورأيتَ كل شيءٍ مرتباً، ووجدتَ الطعام شهياً، فاشكر صاحب البيت على حسن ضيافته، وأخبره أن يشكر زوجته نيابةً عنكَ، فهي الجندي المجهول الذي لم تره ولكنك رأيت حسن صنيعه!
🌿 وأنبل من هذا كله أن تُثني على الذين يملكون مهارة من جنس مهارتك ونبوغك، فلو كنتَ كاتباً وقرأتَ كتاباً لغيرك أثنِ عليه!
وإذا كنتَ موظفاً ناجحاً، ورأيتَ زميلاً لك قد أبدع في فكرةٍ أثنِ عليه، وشجِّعه، إن الأمم إنما تنهضُ بالتلاحم لا بالتناحر، ودع عنكَ أخلاق الضرائر التي تريد كل واحدة منهن أن تحظى بقلب زوجها، كن شريكاً وداعماً ولا تكن ضرَّة!

إذا زرتِ جارةً لكِ وأعجبكِ ترتيب بيتها فامدحي في ترتيبها، وإذا أهدتْ إليكِ جارةٌ طبقاً من طعام ووجدتِه لذيذاً فأخبريها أنها طاهية ماهرة، جميعنا نحتاج أن نسمع كلام الثناء على الأشياء الجيدة التي نفعلها!
👈🏻وقمة النُبل أن نُثني على مزايا الأخرين في غيابهم، لماذا علينا دوماً أن ننتف ريش الغائبين، ونتحدث عن سلبياتهم، للناس مزايا أيضاً فلنتحدَّثْ عنها،
🌾 وعندما تحدَّثَ موسى عليه السلام عن مزايا أخيه إنما تحدَّثَ بها مع الله وهو أعلم بهارون عليه السلام من موسى، فكيف بكَ إذ تتحدَّث عن صفات جميلة لشخص عند شخص لا يعرفه!

***
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 06-01-2020, 09:43 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,959
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

4️⃣5️⃣

✍إنكَ امرؤٌ فيكَ جاهلية!

لم يُفرقِ الإسلام بين المؤمنين جميعِهم أمامَ اللهِ سبحانه وتعالى؛ فلا تَمايُزَ بِالأنسابِ ولا الأحسابِ، ولا بِالعِرْقِ ولا بِاللَّونِ، وإنَّما التَّمايز بِالعملِ الصَّالح والتَّقوى فقطْ
👈🏻وقد كان أبو ذر رضِي اللهُ عنه قد شتم رجلًا وعيَّره بأُمِّه، فلمَّا سمعه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «أَعَيَّرتَه بِأمِّه؟» يعني: شَتمتَه ونَسبتَه إلى العارِ بأُمِّه؟ 👈🏻«إِنَّك امْرُؤٌ فيكَ جاهليَّةٌ»، يعني: فيك صفةٌ مِن صفاتِ الجاهليَّةِ

▪️والمعنى أن تعيير الناس بأحسابهم وأنسابهم من أخلاق الجاهلية التي كانت متفشِّية في العرب، وبهذا المعنى تقسم الجاهلية إلى قسمين:
▪️-قسم زماني انتهى بمجيء الإسلام
▪️-قسم سلوكي باقٍ في الناس حتى يرِث الله الأرض ومن عليها! والإنسان يكون على قرب من
الجاهليين بمقدار ما فيه من أخلاقهم!

السبب في أنَّ الناس أبيض وأسود وأحمر وأسمر
فقد روى أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيب والسهل والحزن وبين ذلك. ، وصححه الألباني وغيره.

▪️والذي يعتقد أنه أرقى من الآخرين لمجرد أن لون بشرته مختلف هو إنسان متخلِّفٌ من ناحية علمية، وفيه جاهلية من ناحية دينية!

▪️الذي يعملُ في مهنةٍ شريفة ليس بالضرورة شريفاً، والذي يعملُ في مهنة وضيعة ليس بالضرورة وضيعاً، بعض الأطباء لا يستحقون أن يكونوا بشراً أساساً، وبعضهم كأنهم ملائكة في صورة بشرية! وبعض أصحاب المهن كذابون غشاشون، وبعضهم عنده من الأخلاق والأمانة والصدق والوفاء أكثر مما عند أهل الطبقات المخملية،👈🏻 وتصنيف الناس بحسب مِهنهم ورواتبهم عقلية جاهلية!

▪️حبُّ الوطن شيء، والدفاع عن الأخطاء التي ترتكبها حكومة الوطن شيء آخر، الأول فطرة وإيمان،👈🏻 وقد كانتْ مكة أحب بقاع الأرض إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وقال يوم غادرها والحزن يعتصره: واللهِ إنكِ لأحب البلاد إليَّ ولولا أنَّ قومكِ أخرجوني ما خرجتُ! أما الثانية فجاهلية عمياء، ودفاع عن الباطل، وقد قال الشاعر قُريط بن أُنيف يصفُ حالة التحزُّب الأعمى للقبيلة:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم
في النائبات على ما قال برهاناً!

▪️نعم نحبُّ أهالينا، ونُساعدهم وننصرهم، ولكن عندما يكونون على حق، ولكن التحزب للقريب والصديق وهو ظالم، فهذا من أخلاق الجاهلية، وإن الإسلام جاء ليُعلِّمنا أن الحقَّ هو الذي يُنصر بغض النظر عن صاحبه، والباطل هو الذي يُعادى بغض النظر عن صاحبه، وقد أبدَلَنا الله خيراً من الجاهلية، هذا الدين الحنيف السمح، والعيب أن نُسلم ونتخلَّق بأخلاق الجاهلية!
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 06-05-2020, 12:26 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,959
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

4️⃣6️⃣

✍حتى تلقوني على الحوض!

🌾ولَّى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم رجلاً على بعض أمور المُسلمين، فقامَ رجلٌ من الأنصار فقال: يا رسول الله، ألا تستعملني كما استعملتَ فُلاناً.
فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: إنكم ستلقون بعدي أثرةً، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض!

🍃ومن لطيف ما قرأتُ، سارَ بشرُ الحافي في طريقٍ ومعه رجلٌ، فعطِشَ هذا الرجل، فقال لبشرٍ: دعنا نشربُ من هذا البئر!
فقال له بشر: اِصبرْ حتى نصل إلى البئر الأخرى، فلما وصلا إليها، قال له مجدداً: اِصبرْ إلى البئر الأخرى، فما زال يعلله ويصبره حتى وصلا إلى حيث يريدان، فقال له بشر: هكذا تنقطع الدنيا، بالصبر!

▪️أما بيت القصيد فهو: اصبروا حتى تلقوني على الحوض!
ولعلَّ هذا أبلغ ما قيل في التَّثبيت في تاريخ البشرية، وما أحلاه من تصبير، وما أغلاه من تثبيت، فضعْها دوماً نصب عينيك، تأمَّلْها كلما لاحت لك معصية، وتذكَّرْ أن الدنيا إنما تنقطع بالصبر، والأيام كلها ستنجلي بحلوها ومرها، ولا يبقى فيها إلا أجر الطاعة أو إثم المعصية!

▪️إذا ضاقتِ الحال الاقتصادية بك، وارتشى الناس من حولك، فاقبض أنت على جمرِ دينك، وتخيل النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول لكَ: اصبرْ حتى تلقاني على الحوض!

▪️إذا نزلَ بكَ مرض عضالٌ، تذكَّرْ أن أنَّاتِ المريض مع الرضى بقدرِ الله تعدل تسبيح الذاكرين، وأنها مجرد أيام ستمضي، وتخيَّل النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول لك: اصبرْ حتى تلقاني على الحوض!

▪️إذا خُلِعَ الحجاب من حولك، وكثُر التبرج طمعاً في العريس تارةً، وإظهار الجمال تارةً أخرى، فلا تفقدي إيمانك، العريس رزق، وكل إنسان سيأخذ رزقه رغماً عن هذا العالم، فتمسكي بحجابك، وتزيني بعفتكِ، وتخيلي النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول لكِ: اصبري حتى تلقيني على الحوض!

▪️إذا ظلمكم الأقربون، وهجركم المحبون، وقيل فيكم ما ليس فيكم، فتذكَّروا أن الناس قد قالوا عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: كذاب، وساحر، ومجنون!
فأين نحن منه كي نسلم من الناس، عزوا أنفسكم أنكم المظلومين لا الظالمين، والمفترى عليهم لا المفترين، وكلَّما ضاقتْ، تخيلوا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول لكم: اصبروا حتى تلقوني على الحوض!

~~منقول
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 06-09-2020, 02:49 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,959
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

4️⃣7️⃣

✍جمرة من نار!

🌴 رأى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم خاتماً من ذهبٍ في يدِ رجل من الأنصار، فنزعه من يده، ثم طرحه أرضاً وقال: "يعمدُ أحدكم إلى جمرةٍ من نارٍ فيجعلها في يده"!
فقِيل للرجلِ بعد أن مضى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: خُذْ خاتمكَ انتَفِعْ به!
فقال: لا واللهِ لا آخذه أبداً وقد طرحه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم!

🍃درسٌ عظيم من دروسِ الدعوةِ إلى الله تعالى، يقابله درس عظيم في الاتِّباع!
قارِنوا بين موقف النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم مع الأعرابي الذي جاء من الباديةِ وبَالَ في المسجد، فنهرَه الصحابة، فأمرَهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن يترفَّقوا به، ولا يرفعوا أصواتهم في وجهه، وبين موقفه من الأنصاري الذي اتخذ خاتماً من ذهب!

▪️إنَّ الفارق بين التصرفين ليس بسبب التفاوتِ بين الفعلين، ولا يستنتج من الموقفين أنَّ التبوُّل في المسجد أمرٌ يسير، وأنَّ خاتمَ الذهب للرجال كبيرةٌ من الكبائر، وإن كان محرَّماً بلا خلاف! وإنما الفارق بسبب الشخص الذي ارتكب المخالفة، فالأول أعرابي جاهلٌ، جاء من البادية لا يعلم من هذا الدين شيئاً، وتصرَّفَ بسبب عادته ومألوفه، أما الثاني فمن أهلِ المدينة، ومن الصحابة، وقد عَلِم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن الرِّفق بالأعرابي لحداثةِ إسلامِهِ أصلح لحاله، وأن الحزم مع الأنصاري لنيله شرف الصحبة، ومعايشةِ أهل الإيمان أصلح لحالِه!

🔸صحيح أن الرفق مطلوب مع الجميع، وقد كان عليه السَّلام رفيقاً بأصحابه، ولكنها حادثة مفردة، أراد فيها أن يعلمنا أن العتب على قدر المحبة، واللوم على قدر الإيمان والسَّابقة، وأن الناس لا يعالجون بدواء واحد!

🔸هذا درس الدعوة، أما درس الاتباع فهو امتناع الأنصاري عن أخذِ الخاتم وبيعه بعد أن طرحه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من يده، مع أن الحُرمة في لبس الخاتم وليس في بيعه، ولكنه كره لعظيم إيمانه أن يلتقطَ خاتمه وقد رماه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

▪️يا لحلو الاتباع، وجمال الانصياع والتسليم لأمر النُّبُوَّة!
لقد كرهَ أن يأخذَ خاتماً ألقاه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مع أن أخذه حلال كما تقدَّم، فهل كرهنا نحن ما ألقاه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من أخلاق وتصرفات وهي حرام!
▪️لقد طرح الرِّبا أرضاً وهو حرام فهل تركناه، وقلنا سمعاً وطاعة فإن الحلال يُشبع وإن قلَّ، وإن الحرام لا يكفي وإن كثُر!
▪️لقد طرح قطعَ الرَّحم، فهل وصلْنَا أرحامنا، وتغاضينا مرةً وتجاهلنا مرةً كي يستمر الود، لأن هذا خلق الأنبياء وقد "أسرَّها يوسف في نفسه ولم يُبدها لهم"!
▪️لقد طرح عقوق الآباء والأمهات، فهل بَرَرْناهم، وتذكَّرنا أن الوالد أوسط أبواب الجنة، وأن أحق الناس بحسن الصحبة الأم، وقد قِيل للحسن البصري: أيختصم المرءُ مع أبويه؟ فقال: ولا مع أحذيتهما!

▪️لقد طرحَ الإساءة إلى الجار، فهل كُنَّا خير جيرانٍ لجيراننا وتذكرنا أنَّ جبريل عليه السلام ما زال يُوصي النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالجار حتى ظنَّ أنه سيُورِّثه!
ما سُمِيَ الإسلام إسلاماً إلا لأنه مشتقٌّ من الاستسلام لأمر الله وأمر رسوله، فهل قُلنا سمعنا وأطعنا؟!
منقول

***

التعديل الأخير تم بواسطة أم حذيفة ; 06-16-2020 الساعة 12:20 AM
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 06-16-2020, 12:15 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,959
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

4️⃣8️⃣

وأنتَ صحيح شحيح!


🌴جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: يا رسول الله، أيُّ الصَّدقة أعظمُ أجراً؟
فقال له: أن تتصدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شحيحٌ، تخشى الفقرَ وتأملُ الغنى، ولا تُمْهِلْ حتى إذا بلغت الحُلقوم، قُلتَ: لفُلانٍ كذا، ولفُلانٍ كذا، وقد كان لفُلان!

🔸اِشبعوا من العباداتِ وأنتم في كاملِ الصحةِ والعافيةِ قبل أن يُحالَ بينكم وبينها!
تلذَّذوا بالسجود وأنتم أقوياء، ضعوا جِباهكم الشابة على الأرضِ له، قبل أن يجلسَ أحدُكم على كرسيٍّ ولا يستطيع من السجود أكثر من أن يحني رأسه إلى الأمام قليلاً! صحيح أن السُّجودين يقبلهما الله، ولعلَّ ساجداً على كُرسيه، قد سجدَ قلبه وكل عضو فيه، ولكنَّ العبادة في حال القوة أحب إلى الله، فالمرض يكسرُ الإنسان، ويُقرِّبه إلى الله بالفطرة، أما القوي الذي يختار أن يسجد فكأنه جاء يقول لربه: سجدَ لكَ هذا الرأسُ على ما فيه من مشاغل، وخشعَ لك هذا القلبُ على ما فيه من أهواء!

🔸تلذَّذوا بالحج وأنتم أقوياء، طوفوا على أقدامكم، واسعوا بين الصفا والمروة، واَسرِعوا الخطى حيث أسرعتْ أمنا هاجر خطاها، وارجموا بأيديكم، قبل أن يجلسَ أحدكم على كرسي مدولب يطاف به حول الكعبة، ويسعى به بين الصفا والمروة، ويُوكِّل فلاناً وفلاناً ليرجم مكانه! صحيح أن اللهَ يقبلُ العبادةَ من العبد على حسب قدرته، وربما طائفٌ على كرسي وكل أعضائه تطوف حباً وخِشيةً، ولكن لذة العبادة عن قوة، وأن يُؤدِّيها المرءُ بنفسه لا يعدِلُها شيء!

🔸اِشبعوا من الصيام وأنتم أقوياء، قبل أن يباغتَكم العُمر والضغط والسكري وقرحة المعدة فتدفعون الكفَّارات وتتمنَّون أن يرجعَ بكم العُمر لتصوموا حتى النوافل! صحيح أن الله يقبل من المسلم الكفارة رحمة منه، ولكن أن يحال بين العبد والطاعة دون أن يشبع منها في شبابه وقوته شعور مُوجع جداً، مُخطئٌ من يعتقد أن المُسنَّ الثريَّ ارتاح واستراح والكفارة لا تُكلِّفه شيئاً، واللهِ إن في قلوب المسلمين المرضى الذين حُرموا الصوم حرقة!

🔸تلذَّذوا بالصَّدقة وأنتم أقوياء، ألف راتب لو شئت أن تُنفقه لما كفاك، متطلبات الحياة كثيرة، وكمالياتها أكثر، وكل شيء يذهب وتبقى الصدقة، عوِّد نفسك أن تقتطع من راتبك ولو شيئاً يسيراً، وسمِّه مال الصدقة كما تقتطع من راتبك وتُسميه مال الكهرباء، ومال فاتورة الهاتف، ومال البقالة! لا تكن جامع مال يأخُذه الورثة بعدكَ وتحاسب عليه وحدكَ! لا تنتظر لحظة العجز والنوم على فراش آخر العمر، حيث لم يعد المال يلزمك كثيراً ثم تقول اعطوا فُلاناً وفُلاناً، صحيحٌ أن الله يقبل الصَّدقة على أيِّ حال ولكن شتَّان بين من يتصدَّق رغم أنه يحتاج هذا المال لشيءٍ من الكماليات وبين من وصل إلى آخر العمر ثم استفاقَ على نفسه!
منقول

~~~~

التعديل الأخير تم بواسطة أم حذيفة ; 06-16-2020 الساعة 12:21 AM
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 06-19-2020, 11:14 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,959
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

4️⃣9️⃣

✍فقالوا: مُراءٍ!

🌾لمَّا نزلتْ آية الصَّدقة، اجتهدَ الصحابةُ في الإنفاق، فجاءَ رجلٌ فتصدَّقَ بشيءٍ كثير.
فقال بعض الناس: هذا مُراءٍ!
وجاءَ رجلٌ آخر فتصدَّقَ بصاعٍ.
فقال بعض الناس: إنَّ الله غنيٌّ عن صاعِ هذا!
فنزلَ قولُ اللهِ تعالى: "الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخرَ الله منهم ولهم عذابٌ أليم"!

🔸يبدو أنَّ بعض الأشياء لا تتغيَّر على ظهرِ هذا الكوكب، في كلِّ مجتمعٍ سنجدُ فئةً لا عمل لها إلا التَّنظير الفارغ، والدُّخول في نوايا الناس، عيَّنوا أنفسهم قُضاةً على خلق الله، وجلسوا يُصدرون الأحكام، ويُوزِّعون الناس على الجَنة والنار، وهؤلاء لو أردتَ أن تنتقدَهم فإنك تحتار من أين تبدأ!

▪️الشابُّ الذي يرتادُ المساجد عندهم مُعقَّد، والذي لا يذهب إلى المساجد مُنحلّ!

▪️الفتاةُ التي تلتزمُ الحجاب الشرعي عندهم جاهلة بالموضة و"دافنة نفسها"، والفتاة التي لا تتحجَّب عندهم لا تعرف الله!
▪️الذي يُقيم موائد الإفطار عندهم شخصٌ يُحبُّ الظهور، والذي لا يُقيمها بخيل!
الذي يقضي وقتاً طويلاً في بيتِه مع عائلتِه عندهم مُنطوٍ وغير اجتماعي، والذي يخرجُ كثيراً مُهملٌ لبيته!

▪️التي تصنعُ الحلويات في منزلها عندهم بخيلة، والتي تشتري الحلويات من المحلات عندهم مُبذرة!
🔸هكذا هم يبحثون في كل فضيلةٍ عن رذيلة هي في أنفسهم!
▪️إذا استمعَ الشابُ لكلامِ أبويه قالوا ضعيف الشخصية!
▪️إذا التزمتْ الفتاةُ بيتها قالوا "دقة قديمة"!
▪️إذا عملَ أحدٌ بوظيفتين ليكفي نفسه ويستغني عن أمثالهم قالوا: أكلتْهُ الدنيا!

▪️إذا بكى إمام في الصلاة قالوا: مُمثلٌ بارع!

👈🏻أمثال هؤلاء على الإنسان أن يهربَ منهم ومن مجالسِهم كما يهربُ من الطاعونِ والجربِ والجُذامِ، لأن حالهم كحالِ جحا وابنه مع الناس!
ركبَ جحا وابنه حماراً لهما، فقالوا: يا للحمار المسكين يركبه اثنان!
أنزلَ جحا ابنه وبقيَ هو راكباً، فقالوا: يا للأب القاسي، يركبُ ويتركُ ابنه يمشي!
نزل جحا وأركبَ ابنه، فقالوا: يا للولد العاق يركبُ ويتركُ أباه يمشي!
فقررا أخيراً أن يمشيا ويجرا الحمار، فقالوا: مجنونان معهما حمار ويمشيان!
منقول

~~~

التعديل الأخير تم بواسطة أم حذيفة ; 06-19-2020 الساعة 11:17 PM
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 06-21-2020, 01:52 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,959
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

5️⃣0️⃣

✍فإن لهم ذمةً ورحماً!

🌾لو رأيته يوم حاصرَ الأحزابُ المدينةَ، وضاقتْ على المسلمين هذه الأرض بما رحبت، وصاروا بين فكي كماشة: أعداءُ الخارجِ الذين توحدوا ضدهم، وعدوُّ الداخلِ الذي ينقضُ عهدَه في كل مرةٍ! كيف كان يبشِّر أصحابه بفتحِ بلاد فارس والروم، لقُلْتَ أية ثقةٍ باللهِ يملكُها هذا النبي، ثم انهزمَ الأحزاب، ودار الزمان، وفُتِحَتْ بلاد فارس والروم، "وما ينطقُ عن الهوى"!

🌿وعن الفتوحِ التي لن يشهدَها، قال لأصحابه: "إنكم ستفتحون مصرَ، وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذِمَّةً ورحِماً، وفي روايةٍ أخرى ذِمَّةً وصِهراً!

👈🏻وأما الذِمَّةُ فهي الحُرمةُ والحقُ،
👈🏻 وأما الرَّحِمُ الذي قصدَه فَلِكَوْنِ هاجر أُم إسماعيل عليه السَّلام من مِصر، وأما الصِّهر فَلِكَوْنِ زوجته مارية من هناك!

▪️وٱنظُرْ لهذه العقيدة التي يُرسيها، إنه يجعل المؤمنين من عهدِ آدم عليه السلام حتى قيام السَّاعة عائلة واحدة! لأجل هاجر يُسمِّي بلداً كاملاً رحماً ويأمرُ بِصِلَتِهِ، ولأجل مارية يجعلُ ملايين الناس أَصْهُرة ويأمرُ بإكرامِهم! ولأجلِ عينٍ ألفُ عينٍ تكرمُ!

▪️ثم يأتيك من يقول: الإسلامُ امتهنَ المرأةَ وسلبَها حقوقها! وهل على الأرض دين يُكرمُ بلداً كاملاً لأجل امرأة واحدة!

▪️فإن كان قد أوصى أن يُكرَمَ أهل بلدٍ لأجلِ أنَّ زوجته منه، فهل أكرمْنا نحن أهالي زوجاتنا فقط اقتداءً بسنته، وعملاً بوفائه وحسن أخلاقه!
الحماةُ أمٌّ ثانيةٌ، والحمى أبٌ ثانٍ، وإكرامُهما وبِرُّهما خُلُقٌ رفيع، والإحسانُ إليهما من حسن العهدِ، وحسن العهد من الإيمانِ كما قالَ سيدُنا!


أما عن الزوجة، فٱنظُرْ لقيمتِها من خلال هذه الحادثة:

حجَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقصرَ الصلاةَ في مِنى، ثم حجَّ أبو بكرٍ فقصرَ الصلاةَ أيضاً، ثم حجَّ عُمر فقصرَ الصلاةَ كذلك، ولما حجَّ عُثمان بالناسِ أتمَّ الصلاة، فلمَّا سُئِل عن ذلك قال: يا أيُّها الناس لما قدمتُ تأهلتُ بها، وإني سمعتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: "إذا تأهَّلَ الرجل ببلدةٍ فإنه يُصلي بها صلاة المقيم"!
وعلَّق الشنقيطي في أضواءِ البيان على هذا الحديث قائلاً: إذا تزوَّج المُسافرُ ببلدٍ، أو مرَّ على بلدٍ فيه زوجته أتمَّ صلاتَه، لأن الزوجة في حكم الوطن!
وهذا مذهب مالكٍ، وأبي حنيفة، وأحمد، وبه قال ابن عباس!
🌿هل يوجد دين على الأرض غير الإسلام الزوجةُ فيه وطن!

~~
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 06-22-2020, 12:40 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 1,959
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

5️⃣1️⃣

✍وإنما لكل امرئٍ ما نوى!

رجلاً هاجر من مكة إلى المدينة ليتزوج امرأة يقال لها: أم قيس كانت قد أسلمت، لا يريد بذلك فضيلة الهجرة فكان يقال له: مهاجر أم قيس


🌾وهذه القصة هي سبب حديث النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الشهير: "إنَّما الأعمالُ بالنياتِ وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانتْ هجرتُهُ إلى اللهِ ورسولِهِ فهجرتُهُ إلى اللهِ ورسولِهِ، ومن كانتْ هجرتُهُ لدُنيا يُصيبُها أو امرأةٍ ينكِحُها فهجرتُهُ إلى ما هاجَرَ إليه"!

🍃لتكون العبادة مقبولة عند الله فلا بُدَّ أن يتحققَ فيها شرطان، فإن غابَ أحدهما صارتْ عبادةً باطلة، وهما: إخلاصُ النيةِ لله تعالى ومُوافقةُ العبادةِ للشَّرع. بمعنى من صلَّى الظُهر خمس ركعات وهو في نيته ينوي أن يتقرَّبَ إلى الله لم تُقبلْ صلاته فرغم صلاح النية إلا أن الصلاةَ هذه بركعاتها الخمس مُخالِفةٌ للشريعة! ومن تصدَّقَ على إنسان يُريدُ أن يُرِيَ الناس أنه مُتصدق لم تُقبل صدقته، فهذا وإن وافق عمله ضوابط الشريعة إلا أن نيته ليستْ خالصة، وعليه قِسْ كل العبادات والأعمال!

🍃ومن عظيم أمر النيّة أنه قد يبلغ العبد منازل الأبرار ، ويكتب له ثواب أعمال عظيمة لم يعملها، وذلك بالنيّة ، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما رجع من غزوة تبوك : ( إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيراً ، ولا قطعتم وادياً ، إلا كانوا معكم ، قالوا يا رسول الله : وهم بالمدينة ؟ قال : وهم بالمدينة ، حبسهم العذر ) رواه البخاري

⚡وهنا بيت القصيد: لكل امرئٍ ما نوى!
حتى الملائكة لا تعلم النوايا، وحده الله سبحانه يرانا من الداخل، وحده يعلمُ الغايةَ من وراء الفعل، ونحن لم نُؤْمرْ بأكثر من أن نحكمَ على الناسِ بالظاهرِ ونتركَ السرائرَ لربِّ السرائرِ!
▪️ يذهبُ اثنان إلى المسجد للصلاة، أحدهما يُريدُ وجه الله، والآخر يُريدُ أن يراه الرَّجل الذي ينوي بعد أيام أن يخطبَ ابنته، ولكلِّ امرئٍ ما نوى!

▪️يذهبُ اثنان إلى زيارة مريض، أحدهما يُريدُ وجه الله، لا مصلحة له ولا غاية، والآخر يُريدُ ثمن هذه الزيارة، واسطة إن كان مُتنفِّذاً، وصدقة إن كان غنياً، ولكلِّ امرئٍ ما نوى!

▪️يعزمُ اثنان أقاربهما على مائدةِ طعام، أحدهما يُريدُ صلةَ الرَّحم، وتأليفَ القلوب، وجمعَ العائلة، والآخر يُريدُ أن يتفاخرَ ببيته وماله، اشتركا في الفعل واختلفا في النية، ولكل امرئٍ ما نوى!

👈🏻ومن قبل هذا بآلاف السنوات، أرادتْ زُليخة يُوسف عليه السلام لنفسها، فاستعصمَ، ثم فرَّ يجري نحو الباب ليهربَ بعفته ودينه، وقامتْ هي تجري وراءه تُريدُ أن تُرجعَه إليها، لقد "استبقا الباب" كلٌّ يجري إليه، ولكن لكل واحد منهم نيته، أحدهما يهربُ من المعصية، والآخر يركضُ إليها، فتذكر دوماً، النوايا مناطُ الأعمالِ، ولكل امرئٍ ما نوى!
_____
___
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

الساعة الآن 10:15 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
Powered & Developed By Advanced Technology