ملتقى قطرات العلم النسائي
 
 

الـــمـــصـــحـــــف الـــجـــامـــع
مـــصـــحـــــف آيـــــات
موقع الدرر السنية للبحث عن تحقيق حديث

العودة   ملتقى قطرات العلم النسائي > ::الملتقى العام:: > ملتقى عام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 12-08-2020, 05:19 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,630
افتراضي

القاعدة العاشرة: في طرق القرآن إلى دعوة الكفار على اختلاف مللهم:
يدعوهم إلى الإسلام، والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم بما يصفه من محاسن شرعه ودينه، وما يذكره من براهين رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ليهتدي منْ قصد الحق والإنصاف، وتقوم الحجة على المعاند.
وهذه أعظم طريق يدعى بها جميع المخالفين لدين الإسلام.
فإن محاسن دين الإسلام ومحاسن النبي صلى الله عليه وسلم وآياته وبراهينه فيها كفاية تامة للدعوة، بقطع النظر عن إبطال شبههم، وما يحتجون به، فإن الحق إذا اتضح علم أن كل ما خالفه فهو باطل وضلال.
ويدعوهم بما يخوفهم من أحداث الأمم وعقوبات الدنيا والآخرة، وبما في الأديان الباطلة من أنواع الشرور، والعواقب الخبيثة، وأنها إنما تقوم على الغفلة والتكذيب لآيات الله الكونية والعلمية بالوقوع تحت سلطان الجهل والتقليد الأعمى للآباء والشيوخ والسادة، ويحذرهم من طاعة هؤلاء الرؤساء، فإنهم رؤساء الشر، ودعاة النار، وأنهم لابد أن تتقطع نفوسهم على ما عملوه وقدموه حسرات، وأنهم يتمنون أن لو أطاعوا الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يطيعوا السادة والرؤساء، وأن مودتهم وصداقتهم وموالاتهم ستتبدل بغضا وعداوة.
ويدعوهم أيضاً بنحو ما يدعوا المؤمنين بذكر آلائه ونعمه، وأن المنفرد بالخلق والتدبير والنعم الظاهرة والباطنة هو الذي يجب على العباد طاعته، وامتثال أمره واجتناب نهيه.
ويدعوهم أيضاً بشرح ما في أديانهم الباطلة، وما احتوت عليه من القبح، ويقارن بينها وبين دين الإسلام، ليتبين ويتضح ما يجب إيثاره، وما يتعين اختياره، ويدعوهم بالتي هي أحسن. فإذا وصلت بهم الحال إلى العناد والمكابرة الظاهرة توعدهم بالعقوبات الصوارم، وبين للناس طريقتهم التي كانوا عليها، وأنهم لم يخالفوا الدين جهلاً وضلالاً أو لقيام شبهة أوجبت لهم التوقف، وإنما ذلك جحود ومكابرة وعناد.
ويبين مع ذلك الأسباب التي منعتهم من متابعة الهدى، وأنها رياسات وأغراض نفسية، وأنهم لما آثروا الباطل على الحق طبع على قلوبهم وختم عليها، وسد عليهم طريق الهدى عقوبة لهم على إعراضهم وتوليهم الشيطان، وإعراضهم عن الرحمن، وأنه ولاهم ما تولوا لأنفسهم.
وهذه المعاني الجزيلة مبسوطة في القرآن في مواضع كثيرة، فتأمل وتدبر القرآن تجدها واضحة جلية، والله أعلم.
يتبع.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 12-13-2020, 03:59 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,630
افتراضي

القاعدة الحادية عشرة: مراعاة دلالة التضمن والمطابقة والالتزام:
كما أن المفسر للقرآن يراعي ما دلت عليه ألفاظه مطابقة، وما دخل في ضمنها، فعليه أن يراعي لوازم تلك المعاني، وما تستدعيه من المعاني التي لم يعرج في اللفظ على ذكرها.
وهذه القاعدة: من أجل قواعد التفسير وأنفعها، وتستدعي قوة فكر، وحسن تدبر، وصحة قصد. فإن الذي أنزله للهدى والرحمة هو العالم بكل شيء، الذي أحاط علمه بما تكن الصدور، وبما تضمنه القرآن من المعاني، وما يتبعها وما يتقدمها، وتتوقف هي عليه.
ولهذا أجمع العلماء على الاستدلال باللوازم في كلام الله لهذا السبب.
والطريق إلى سلوك هذا الأصل النافع: أن تفهم ما دل عليه اللفظ من المعاني فإذا فهمتها فهماً جيداً، ففكر في الأمور التي تتوقف عليها، ولا تحصل بدونها، وما يشترط لها. وكذلك فكر فيما يترتب عليها، وما يتفرع عنها، وينبني عليها، وأكثر من هذا التفكير وداوم عليه، حتى تصير لك ملكة جيدة في الغوص على المعاني الدقيقة. فإن القرآن حق، ولازم الحق حق، وما يتوقف على الحق حق، وما يتفرع عن الحق حق، ذلك كله حق ولابد.
فمن وفق لهذه الطريقة وأعطاه الله توفيقاً ونوراً، انفتحت له في القرآن العلوم النافعة، والمعارف الجليلة، والأخلاق السامية، والآداب الكريمة العالية.
ولنمثل لهذا الأصل أمثلة توضحه:
منها: في أسماء الله الحسنى (الرحمن الرحيم) فإنها تدل بلفظها على وصفه بالرحمة، وسعة.
فإذا فهمت أن الرحمة التي لا يشبهها رحمة: هي وصفه الثابت، وأنه أوصل رحمته إلى كل مخلوق، ولم يخل أحد من رحمته طرفة عين: عرفت أن هذا الوصف يدل على كمال حياته، وكمال قدرته، وإحاطة علمه، ونفوذ مشيئته، وكمال حكمته، لتوقف الرحمة على ذلك كله، ثم استدللت بسعة رحمته على أن شرعه نور ورحمة. ولهذا يعلل الله تعالى كثيراً من الأحكام الشرعية برحمته وإحسانه لأنها من مقتضاها وأثرها.
ومنها قوله تعالى:*{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}*[النساء: 58] فإذا فهمت أن الله أمر بأداء الأمانات إلى أهلها: استدللت بذلك على وجوب حفظ الأمانات، وعدم إضاعتها والتفريط والتعدي فيها، وأنه لا يتم الأداء لأهلها إلا بذلك.
وإذا فهمت أن الله أمر بالحكم بين الناس بالعدل، استدللت بذلك على أن كل حاكم بين الناس في الأمور الكبار والصغار، لابد أن يكون عالماً بما يحكم به: فإن كان حاكماً عاماً، فلابد أن يحصل من العلم ما يؤهله إلى ذلك، وإن كان حاكماً ببعض الأمور الجزئية كالشقاق بين الزوجين، حيث أمر الله أن نبعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها، فلابد أن يكون عارفاً بهذا الأمور التي يريد أن يحكم فيها، ويعرف الطريق التي توصله إلى الصواب منها.
وبهذا بعينه نستدل على وجوب طلب العلم، وأنه فرض عين في كل أمر يحتاجه العبد، فإن الله أمرنا بأوامر كثيرة ونهانا عن أمور كثيرة.
ومن المعلوم أن امتثال أمره واجتناب نهيه يتوقف على معرفة المأمور به والمنهي عنه وعلمه، فكيف يتصور أن يمتثل الجاهل الأمرَ الذي لا يعرفه، أو يتجنب النهي الذي لا يعرفه؟
وكذلك أمره لعباده أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، يتوقف ذلك على العلم بالمعروف والمنكر، ليأمروا بهذا وينهَوْا عن هذا، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يحصل ترك المنهي عنه إلا به فهو واجب.
فالعلم بالإيمان والعمل الصالح متقدم على القيام به، والعلم بضد ذلك متقدم على تركه؛ لاستحالة ترك ما لا يعرفه العبد قصداً وتقرباً وتعبداً حتى يعرفه ويميزه عن غيره.
ومن ذلك الأمر بالجهاد، والحث عليه، من لازم ذلك الأمر بكل ما لا يتم الجهاد إلا به، من تعلم الرمي بكل ما يرمى به، والركوب لكل ما يُركب، وعمل آلاته وصناعاته، مع أن ذلك كله داخل دخولَ مطابقة في قوله تعالى:*{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}*[الأنفال: 60] فإنها تتناول كل قوة عقلية وبدنية، وسياسية وصناعية ومالية ونحوها.
ومن ذلك أن الله استشهد بأهل العلم على توحيده، وقرن شهادتهم بشهادته، وشهادة ملائكته. وهذا يدل على عدالتهم وأنهم حجة من الله تعالى على من كذب بمنزلة آياته وأدلته.
ومن ذلك سؤال عباد الرحمن ربهم أن يجعلهم للمتقين إماما، يقتضي سؤالهم اللهَ جميع ما تتم به الإمامة في الدين، من علوم ومعارف جليلة وأعمال صالحة وأخلاق فاضلة؛ لأن سؤال العبد لربه شيئا سؤال له ولما لا يتم إلا به، كما إذا سأل العبد اللهَ الجنة، واستعاذ به من النار، فإنه يقتضي سؤاله كل ما يقرب إلى هذه ويبعِّد من هذه.
ومن ذلك: أن الله أمر بالصلاح والإصلاح، وأثنى على المصلحين، وأخبر أنه لا يُصلح عمل المفسدين، فيُ…
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 12-14-2020, 02:46 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,630
افتراضي

لقاعدة الثانية عشرة: الآيات القرآنية التي يفهم منها قصَّار النظر التعارض:
يجب حمل كل نوع منها على ما يليق ويناسب المقام كل بحسبه.
وهذا في مواضع متعددة من القرآن:
منها: الإخبار في بعض الآيات أن الكفار لا ينطقون، ولا يتكلمون يوم القيامة، وفي بعضها: أنهم ينطقون ويحاجُّون ويعتذرون ويعترفون: فمحمل كلامهم ونطقهم: أنهم في أول الأمر يتكلمون ويعتذرون، وقد ينكرون ما هم عليه من الكفر، ويقسمون على ذلك، ثم إذا ختم على ألسنتهم وأفواههم، وشهدت عليهم جوارحُهم بما كانوا يكسبون، ورأوا أن الكذب غير مفيد لهم أُخْرِسوا فلم ينطقوا.
وكذلك الإخبار بأن الله تعالى لا يكلمهم، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، مع أنه أثبت الكلام لهم معه، فالنفي واقع على الكلام الذي يسرهم، ويجعل لهم نوع اعتبار.
وكذلك النظر والإثبات واقع على الكلام الواقع بين الله وبينهم على وجه التوبيخ لهم والتقريع، فالنفي يدل على أن الله ساخط عليهم، غير راض عنهم، والإثبات يوضح أحوالهم، ويبين للعباد كمال عدل الله فيهم، إذ هو يضع العقوبة موضعها.
ونظير ذلك أن في بعض الآيات أخبر أنه*{لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَاْنٌ}*[الرحمن: 39]، وفي بعضها: أنه يسألهم*{مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ}*[الشعراء: 92] و{مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ}*[القصص: 65]، ويسألهم عن أعمالهم كلها.
فالسؤال المنفي: هو سؤال الاستعلام والاستفهام عن الأمور المجهولة، فإنه لا حاجة إلى سؤالهم، مع كمال علم الله، واطلاعه على ظاهرهم وباطنهم وجليل أمورهم ودقيقها.
والسؤال المُثْبَت: واقع على تقريرهم بأعمالهم وتوبيخهم وإظهارِ أن الله حكم فيها بعدله وحكمته.
ومن ذلك: الإخبار في بعض الآيات أنه لا أنساب بين الناس يوم القيامة، وفي بعضها: أثبت لهم ذلك، فالمثبت هو الأمر الواقع والنسب الحاصل بين الناس؛ كقوله:*{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35)}*[عبس: 34- 35] إلى آخرها، والمنفي: هو الانتفاع بها، فإن الكفار يدعون أن أنسابهم تنفعهم يوم القيامة فأخبر تعالى أنه*{يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)}*[الشعراء: 88- 89].
ونظير ذلك: الإخبار في بعض الآيات: أن النسب نافع يوم القيامة، كما في إلحاق ذرية المؤمنين بآبائهم في الدرجات، وإن لم يبلغوا منزلتهم، وأن الله يجمع لأهل الجنات والدرجات العالية من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم، فهذا لما اشتركوا في الإيمان وأصل الصلاح زادهم من فضله وكرمه، من غير أن ينقص من أجور السابقين لهم شيئاً.
ومن ذلك: الشفاعة فإنه أثبتها في عدة مواضع، ونفاها في مواضع من القرآن، وقيدها في بعض المواضع بإذنه ولمن ارتضى من خلقه، فتعين حمل المطلق على المقيد، وأنها حيث نفيت فهي الشفاعة بغير إذنه، ولغير من رضي الله قوله وعمله، وحيث أثبتت فهي الشفاعة التي بإذنه لمن رضيه الله وأذن فيه.
ومن ذلك: أن الله أخبر في آيات كثيرة أنه لا يهدي القوم الكافرين والفاسقين والظالمين ونحوها، وفي بعضها: أنه يهديهم ويوفقهم، فتعين حمل المنفيات على من حقت عليه كلمة الله، لقوله تعالى:*{إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ}*[يونس: 96- 97]، وحمل المثبتات على من لم تحق عليهم الكلمة.
وإنما حقت كلمة الله بالعذاب والطرد على من ارتكسوا في حمأة التقليد وغرقوا في بحر الغفلة وأبوا أن يستجيبوا لداعي آيات الله الكونية والعلمية*{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}*[الصف: 5]،*{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً}*[محمد: 17].
وهذا هو الحق الذي لا ريب فيه.
ومن ذلك: الإخبار في بعض الآيات: أنه العلي الأعلى، وأنه فوق عباده وعلى عرشه، وفي بعضها: أنه مع العباد أينما كانوا، وأنه مع الصابرين والصادقين والمحسنين ونحوهم، فعُلوُّه تعالى أمر ثابت له، وهو من لوازم ذاته.
ودنوه ومعيته لعباده لأنه أقرب إلى كل أحد من حبل الوريد، فهو على عرشه عَليٌّ على خلقه، ومع ذلك فهو معهم في كل أحوالهم، ولا منافاة بين الأمرين؛ لأن الله تعالى ليس كمثله شيء في جميع نعوته، وما يتوهم بخلاف ذلك فإنه في حق المخلوقين.
وأما تخصيص المعية بالمحسنين ونحوها، فهي معية أخص من المعية العامة، تتضمن محبتهم وتوفيقهم وكلاءتهم وإعانتهم في كل أحوالهم، فحيث وقعت في سياق المدح والثناء فهي من هذا النوع، وحيث وقعت في سياق التحذير والترغيب والترهيب فهي من النوع الأول.
ومن ذلك: النهي في كثير من الآيات عن موالاة الكافرين وعن مُوادَّتهم والاتصال بهم، وفي بعضها الأمر بالإحسان إلى من له حق على الإنسان منهم، ومصاحبته بالمعروف، كالوالدين والجار ونحوهم.
فهذه الآيات العامات من الطرفين، قد وضحها الله غاية التوضيح في قوله:*{لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)}*[الممتحنة: 8- 9].
فالنهي واقع على التولي والمحبة لأجل الدين، والأمر بالإحسان والبر واقع على الإحسان لأجل القرابة أو لأجل الجيرة أو الإنسانية على وجه لا يُخل بدين الإنسان.
ومن ذلك: أنه أخبر في بعض الآيات أن الله خلق الأرض ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات، وفي بعضها أنه لما أخبر عن خلق السماوات أخبر أن الأرض بعد ذلك دحاها.
فهذه الآية تفسر المراد، وأن خلق الأرض متقدم على خلق السماوات، ثم لما خلق الله السماوات بعد ذلك دحا الأرض، فأودع فيها مصالحها المحتاج إليها سكانها.
ومن ذلك: أنه تارة يخبر أنه بكل شيء عليم، وتارة يخبر بتعلق علمه ببعض أعمال العباد وببعض أحوالهم، وهذا الأخير فيه زيادة معنى، وهو يدل على المجازاة على ذلك العمل، سواء كان خيراً أو شراً، فيتضمن مع إحاطة علمه الترغيب والترهيب.
ومن ذلك: الأمر بالجهاد في آيات كثيرة، وفي بعض الآيات الأمر بكف الأيدي، والإخلاد إلى السكون، فهذه حين كان المسلمون ليس لهم قوة، ولا قدرة على الجهاد باليد، والآيات الأخرى حين قووا وصار ذلك عين المصلحة؛ والطريق إلى قمع الأعداء.
ومن ذلك: أنه تارة يضيف الأشياء إلى أسبابها التي وقعت وتقع بها، وتارة يضيفها إلى عموم قدره، وأن جميع الأشياء واقعة بإرادته ومشيئته، فيفيد مجموع الأمرين إثبات التو حيد، وتفرد الباري بإيقاع الأشياء بقدرته ومشيئته، وإثبات الأسباب والمسببَّات، والأمرَ بالمحبوب منها، والنهي عن المكروه، وإباحةَ مستوى الطرفين فيستفيد المؤمن الجد والاجتهاد في الأخذ بالأسباب النافعة وتدقيق النظر وملاحظة فضل الله في كل أحواله، وأن لا يتكل على نفسه في أمر من الأمور بل يتكل على الله ويستعين بربه.
وقد يخبر أن ما أصاب العبد من حسنة فمن الله، وما أصاب من سيئة فمن نفسه، ليعرف عباده أن الخير والحسنات والمحاب تقع بمحض فضله وجوده، وإن جرت ببعض الأسباب الواقعة من العباد، فإنه هو الذي أنعم بالأسباب وهو الذي يسرها، وأن السيئات وهي المصائب التي تصيب العبد فإنما أسبابها من نفس العبد، وبتقصيره في حقوق ربه، وتعديه لحدوده، فالله وإن كان هو المقدر لها. فإنه قد أجراها على العبد بما كسبت يداه، ولهذا أمثلة يطول عدها.
يتبع.
🔁🔁🔁🔁🔁🔁🔁a
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 12-14-2020, 11:05 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,630
افتراضي

القاعدة الثالثة عشرة: طريقة القرآن في الحجاج والمجادلة مع أهل الأديان الباطلة:
قد أمر الله بالمجادلة بالتي هي أحسن، ومن تأمل الطرق التي نصب الله المحاجَّة بها مع المبطلين على أيدي رسله رآها من أوضح الحجج وأقواها، وأقومها وأدلها على إحقاق الحق وإزهاق الباطل، على وجه لا تشويش فيه ولا إزعاج.
فتأمل محاجة الرسل مع أممهم، وكيف دعَوْهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، من جهة أنه المتفرد بالربوبية، والمتوحد بالنعم، وهو الذي أعطاهم العافية، والأسماع والأبصار، والعقول والأرزاق، وسائر أصناف النعم، كما أنه المنفرد بدفع النقم، وأن أحداً من الخلق ليس يقدر على رفع ولا دفع، ولا ضر ولا نفع، فإنه بمجرد معرفة العبد ذلك واعترافه به لابد أن ينقاد للدين الحق، الذي به تتم النعمة، وهو الطريق الوحيد لشكرها.
وكثيراً ما يحتج على المشركين في شركهم وعبادتهم لآلهتهم من دون ربهم بإلزامهم باعترافهم بربوبيته، وأنه الخالق لكل شيء، والرازق لكل شيء، فيتعين أن يكون هو المعبود وحده.
فانظر إلى هذا البرهان، وكيف ينتقل الذهن منه بأول وهلة إلى وجوب عبادة من هذا شأنه، ذلك أن آثار ربوبيته تنادي بوجوب الإخلاص له.
ويجادل المبطلين أيضاً بذكر عيب آلهتهم، وأنها ناقصة من كل وجه، لا تغنى عن نفسها فضلاً عن عابديها شيئاً.
ويقيم الأدلة على أهل الكتاب بأن لهم من سوابق المخالفات لرسلهم ما لا يستغرب معه مخالفتهم لرسوله الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء مصدقاً لما سبقه من الرسالات التي مقصدها جميعاً واحد، وهو فك أغلال التقليد عن قلوب بني آدم لينتفعوا بسمعهم وأبصارهم وأفئدتهم بالتفكر في آيات ربهم، فيعرفوا بذلك أنه الإله الحق، وأن كل ما اتخذه الناس بوحي شياطين الإنس والجن من آلهة، فلا يخرج شيء منها عن أن يكون أثراً من آثار هذه الآيات، وأنها لذلك لا تليق بأي وجه لمشاركة ربها وخالقها في الإلهية، ولا ينبغي أن تعطى إلا حقها في المخلوقية والعبودية.
وأن الخالق الذي ليس كمثله شيء هو المستحق لكل أنواع العبادة، وأن لا يعبد إلا بما أحب وشرع.
وينقض على رؤساء المشركين ودعاة الباطل دعاويهم الباطلة وتزكيتهم لأنفسهم بالزور، ببيان ما يضاد ذلك من أحوالهم وأوصافهم، ويجادلهم بتوضيح الحق وبيان براهينه، وأن صدقه وحقيقتَه تدفع بمجردها جميع الشبه المعارضة له.*{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}*[يونس: 32].
وهذا الأصل في القرآن كثير، فإنه يفيد في الدعوة للحق، ورد كل باطل ينافيه.
ويجادلهم بوجوب تنزيل الأمور منازلها، وأنه لا يليق أن يجعل للمخلوق العبد الفقير العاجز من كل وجه شيئاً من حقوق الرب الخالق الغني الكامل من جميع الوجوه.
ويتحداهم أن يأتوا بكتاب أو شريعة أهدى وأحسن من هذا الكتاب ومن هذه الشريعة، وأن يعارضوا القرآن فيأتوا بمثله إن كانوا صادقين.
ويأمر نبيه بمباهلة من ظهرت مكابرته وعناده فينكصون عنها، لعلمهم أنه رسول الله الصادق الذي لا ينطق عن الهوى وأنهم لو باهلوه لهلكوا.
وفي الجملة لا تجد طريقاً نافعاً فيه إحقاق الحق وإبطال الباطل إلا وقد رسمه القرآن على أكمل الوجوه.

يتبع.
🔁🔁🔁🔁🔁🔁🔁
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 12-16-2020, 04:02 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,630
افتراضي

القاعدة الرابعة عشرة
)حذف المتَُعَالق يفيد العموم( حذف المتَُعَالق - المعمول فيه - يفيد تعميم المعنى المناسب له .
إن الفعل، أو ما هو في معناه، متى قُيدَ بشيءٍ تقايد به، فإذا أطلقه الله تعالى وحذف المُتَعَالق فعمم ذلك المعنى، ويكون الحذف هنا أحسن وأفيد كثيراً من التصريح بالمُتَعَالقَات، وأجمع للمعاني النافعة.

✓ ومن الأمثلة على ذلك:
- في قوله تعالى في عدة آيات: لَعَلكُمْ تَعْقلُون يدل ذلك على أن المراد: لعلكم تعقلون عن الله كل ما أرشدكم إليه، وكل ما عالمكموه، وكل ما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة.
- وفي قوله تعالى في عدة آيات: لَعَلكُمْ تَذَ اكرُونَ يدل ذلك على أن المراد: لعلكم تذكرون جميع مصالحكم الدينية والدنيوية.
وفي التقوى:
قال تعالى في عدة آيات لَعَلكُمْ تَتقُونَ فيدل ذلك على أن المراد: لعلكم تتقون جميع ما يجب اتقاؤه من جميع الذنوب والمعاصي.

يدخل في ذلك ما كان السياق فيه وهو فرد من أفراد هذا المعنى العام؛ ولهذا كان قوله تعالى: يَا أَيُّهَا االذينَ آَمَنُوا كُتبَ عَلَيْكُمُ الصيَامُ كَمَا كُتبَ عَلَى الذينَ منْ قَبْلكُمْ لَعَلكُمْ تَتقُون البقرة.
يفيد كل ما قيل في حكمة الصيام، أي: لعلكم تتقون المحارم عموماً، ولعلكم تتقون ما حرم على الصائمين من المفطرات والممنوعات، ولعلكم تتصفون بصفة التقوى وتتخالقون بأخلَّقها.
وهكذا سائر ما ذكر فيه هذا اللفظ )التقوى مثل قوله... هُدَىً للْمُتقينَ المتقين لكل ما يُتقى من الكفر والفسوق والعصيان، أي: المؤدين للفرائض والنوافل التي هي خصال التقوى.
وكذلك قوله: إن الذينَ ااتقَوْا إذَا مَسهُمْ طَائف منَ الشيْطَان تَذَكرُوا فَ إذَا هُمْ مُبْصرُونَ. الأعراف أي: إن الذين كانت التقوى وصفهم، وترك المحارم شعارهم، متى زين لهم الشيطان بعض الذنوب تذكروا كل أمر يوجب لهم المبادرة إلى المتاب، كعظمة الله، وما يقتضيه الإيمان، وما توجبه التقوى، وتذكروا عقابه ونكاله، وتذكروا ما تودثه الذنوب من العيوب والنقائص، فَ إذَا هُمْ مُبْصرُونَ من أين أُتوا، ومبصرون الوجه الذي فيه التخلص من هذا الذنب الذي وقعوا فيه، فبادروا في التوبة النصوح، فعادوا إلى مرتبتهم، وعاد الشيطان خاسئاً مدحوراً.
في المؤمنين: ما ذكره تعالى على وجه الإطلَّق عن المؤمنين، بلفظ «المؤمنين»، أو بلفظ: «إن الذين آمنوا» ونووها، فإنه يدخل فيه جميع ما يجب الإيمان به من الأصول والعقائد، مع أنه قيد ذلك في بعض ايات، مثل قوله: قُولُوا آمَنا بالله البقرة..
في الصلَّح والفساد: ما أمر الله تعالى به من الصلَّح والإصلَّح، وما نهى عنه من الفساد والإفساد مطلقاً، يدخل فيه كل صلَّح، كما يدخل في النهي كل فساد.
في الإحسان قوله: إن اللهَ يُحبُّ الْمُحْسنينَ البقرة. يدخل في ذلك كله.. الإحسان في عبادة الخالق بأن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ،والإحسان إلى المخلوقين بجميع وجوه الإحسان، من قول، وفعل، وجاه، وعلم، ومال، وغيرها.

وفي الصبر: أمره تعالى بالصبر، وحبة الصابرين، وثناؤه عليهم، وبيان كثرة أجرهم، شمل أنواع الصبر الثلَّثة: وهي الصبر على طاعة الله، وعن معصيته، وعلى أقداره المؤلمة.
- ومقابل ذلك: ذمه للكافرين، والظالمين، والفاسقين، والمشركين، والمنافقين، والمعتدين، ونووهم ،من غير أن يقيده بشيء.
وفي قوله تعالى: فَإنْ أُحْصرْتُمْ البقرة.. يشمل كل حصر.
وفي قوله تعالى: فَإنْ خفْتُمْ فَ رجَالاً أَوْ رُكْبَاناً البقرة.. يعم كل خوف.
- وقد يقيد ذلك ببعض الأمور فيتقيد به ما سبق الكلَّم لأجله.

يتبع.a
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 12-19-2020, 01:06 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,630
افتراضي

القاعدة الخامسة عشرة
جعل الله الأسباب للمطالب العالية مبشرات لتطمين القلوب وزيادة الإيمان .

وهذا في عدة مواضع من كتابه، فمن ذلك:
النصر: قال تعالى في إنزاله الملَّائكة: وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إلا بُشْرَى وَ لتَطْمَئن به قُلُوبُكُمْ الأنفال.

وقال في أسباب الرزق ونزول المطر: وَ منْ آيَاته أَنْ يُرْسلَ الريَاحَ مُبشرات وَ ليُذيقَكُمْ منْ رَحْمَته.. الروم.

- وأعمُّ من ذلك كله قوله أَلاَ إن أَوْليَاءَ الله لاَ خَوْف عَلَيْهمْ وَلاَ هُمْ يَحزَنُونَ اللذينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتقُونَ لَهُمُ الْبشْرَى في الْحَيَاة الدُّنْيَا وَ في الآخرَة يونس. وهي كل دليل وعلَّامة تدلهم على أن الله قد أراد بهم الخير، وأنهم من أوليائه وصفوته، فيدخل فيه الثناء الحسن، والرؤيا الصالحة، ويدخل فيه ما يشاهدونه من اللطف، والتوفيق، والتيسير لليسرى، وتجنيبهم العُسرى.

- وقال صل الله عليه وسلم: « واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسريسراً » وأمثلة ذلك كثيرة، والله أعلم.

يتبع.
🔁🔁🔁🔁🔁🔁🔁
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 12-19-2020, 11:08 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,630
افتراضي

القاعدة السادسة عشرة: حذف جواب الشرط يدل على تعظيم الأمر وشدته في مقامات الوعيد:
وذلك كقوله:*{وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ}*[السجدة: 12]،*{وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ}*[سبأ: 51]،*{وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً}*[البقرة: 165]،*{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ}*[الأنعام: 30]،*{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ}*[الأنعام: 27]. فحذْف الجواب في هذه الآيات وشبهها أولى من ذِكْره، ليدل على عظمة ذلك المقام، وأنه لهوله وشدته وفظاعته لا يعبَّر عنه بلفظ ولا يُدرك بالوصف، مثله قوله تعالى:*{كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ}*[التكاثر: 5] أي لما أقمتم على ما أنتم عليه من التفريط والغفلة واللهو.

يتبع.a
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 12-19-2020, 11:10 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,630
افتراضي

القاعدة السابعة عشرة
في تنوع دلالات بعض الأسماء في حال الإفراد والاقتران بغيره.

بعض الأسماء الواردة في القرآن الكريم إذا أُفرد دل على المعنى العام المناسب له، وإذا قُرن مع غيره دل على بعض المعنى، ودل ما قُرن معه على باقيه.

✓ ولهذه القاعدة أمثلة كثيرة، منها:
"الإيمان": أُفرد وحده في آيات كثيرة، وقُرن مع العمل الصالح في آيات كثيرة،
* فالآيات التي أُفرد فيها يدخل فيه جميع عقائد الدين وشرائعه الظاهرة والباطنة؛ ولهذا يرتب الله عليه حصول الثواب، والنجاة من العقاب.

والآيات التي قُرن الإيمان فيها بالعمل الصالح ، كقوله: إن اللذينَ آمَنُوا وَعَملُوا الصالحَات البقرة: يُفَسر الإيمان فيها: بما في القلوب من المعارف، والتصديق، والاعتقاد، والإنابة.
ويُفَسر العمل الصالح : بجميع الشرائع القولية والفعلية.
"البر" و"التقوى":
* فحيث أُفرد البر دخل فيه امتثال الأوامر واجتناب النواهي، وكذلك إذا أُفردت التقوى؛ ولهذا يرتب الله على البر وعلى التقوى عند الإطلَّاق الثواب المطلق، والنجاة المطلقة، كما يرتبه على الإيمان. وتارة يفسر أعمال البر بما يتناول أفعال الخير وترك المعاصي.

* وإذا جمع بين البر والتقوى، مثل قوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبر وَالتقْوَى. المائدة. كان البر اسماً جامعاً لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال، والأفعال، الظاهرة والباطنة. وكانت التقوى اسماً جامعاً يتناول ترك جميع المحرمات.
"الإثم" و"العدوان":
* إذا قُرنت فُسر الإثم: بالمعاصي التي بين العبد وبين ربه. و فُسر العدوان: بالتجري على الناس في دمائهم، وأموالهم، وأعراضهم .
* وإذا أُفرد الإثم دخل فيه كل المعاصي التي تُؤثم صاحبها، سواء كانت بينه وبين ربه، أو بينه وبين الخلق. وكذلك إذا أُفرد العدوان.

"العبادة" و"التوكل"، وكذلك "العبادة" و"الاستعانة":
* إذا أُفردت العبادة في القرآن تناولت جميع ما يحبه الله ويرضاه ظاهراً وباطناً، ومن أول ما يدخل فيها: التوكل، والاستعانة ،
* وإذا جُمع بينها وبين التوكل والاستعانة إياكَ نَعْبُدُ وَ إياكَ نَسْتَعينُ { ]البقرة... فَاعْبُدْهُ وَتَوَكلْ عَلَيْه هود.. فُسرت العبادة بجميع المأمورات الباطنة والظاهرة، وفُسر التوكل باعتماد القلب على الله في حصولها، وحصول جميع المنافع، ودفع المضار، مع الثقة التامة بالله في حصولها.
"الفقير" و"المسكين":
* إذا أُفرد أحدهما دخل فيه اخر كما في أكثر الآيات،
وإذا جُمع بينهما كما في آية الصدقات... إنمَا الصدَقَاتُ للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكين التوبة.. فُسرالفقير بمن اشتدت حاجته وكان لا يجد شيئاً، أو يجد شيئاً لا يقع منه موقعاً. وفُسر المسكين بمن حاجته دون ذلك.

يتبع.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 12-23-2020, 03:26 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,630
افتراضي

القاعدة الثامنة عشرة
في الآيات المخبرة بتعلق الهداية والمغفرة والرزق بمشيئة الله، والآيات التي تذكر لذلك بعض الأسباب المتعلقة بالعبد.
في كثير من الآيات يخبر بأنه يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وفي بعضها يذكر مع ذلك الأسباب المتعلقة بالعبد، الموجبة للهداية، أو الموجبة للإضلَّال، وكذلك حصول المغفرة وضدها، وبسط الرزق وتقديره .

- وذلك في آيات كثيرة، فحيث أخبر أنه يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، ويغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء، ويرحم من يشاء، و يبسط الرزق لمن يشاء، ويقتره على من يشاء، دل ذلك على كمال توحيده، وانفراده بخلق الأشياء، وتدبيره جميع الأمور، وأن خزائن الأشياء بيده، يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، فيقتضي مع ذلك من العباد أن يعترفوا بذلك، وأن لا يسألوا أحداً غيره، كما في الحديث القدسي:
« يا عبادي: كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم » ... إلى آخره.

- وفي بعض الآيات يذكر فيها أسباب ذلك؛ ليعرف العباد الأسباب والطرق المفضية إليها، فيسلكوا النافع، ويبعدوا عن الضار، كقوله تعالى:

فَأَما مَنْ أَعْطَى وَا اتقَى وَصَدقَ بالْحُسْنَى فَسَنُيسرُهُ للْيسْرَ ى وَأَما مَنْ بَخلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذبَ بالْحُسْنَى *فَسَنُيسرُهُ للْعُسْرَى الليل: فبين أن أسباب الهداية والتيسير:
تصديق العبد لربه، وانقياده لأمره، وأن أسباب الضلَّال والتعسير ضد ذلك .

( فَرِیقًا هَدَىٰ وَفَرِیقًا حَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلشَّیَـٰطِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَیَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ ) الأعراف.
* فأخبر أن الله يهدي من كان قصده حسناً، ومن رغب في الخير واتبع رضوان الله، وأنه يضل من فسق عن طاعة الله تعالى وتولى أعداءه الشياطين، ورضي بولايتهم عن ولاية رب العالمين.

- ويذكر في بعض الآيات الأسباب التي تُنال بها المغفرة والرحمة ويُستوق بها العذاب، كقوله تعالى:
وَ إني لَغَفار لمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَملَ صَالحًا ثُم اهْتَدَى.طه.

- وأخبر أن العذاب له أسباب متعددة ،وكلها راجعة إلى شيئين: التكذيب لله ورسوله، والتولي عن طاعة الله ورسوله، كقوله تعالى:

( لَا یَصۡلَاهَاۤ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ۝ ٱلَّذِی كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ۝ وَسَیُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى ۝ ٱلَّذِی یُؤۡتِی مَالَهُۥ یَتَزَكَّىٰ ۝

- وكذلك يذكر أسباب الرزق، وأنه لزوم طاعة الله ورسوله، والسعي مع لزوم التقوى، كقوله تعالى:

( وَمَن یَتَّقِ ٱللَّهَ یَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجا ۝ وَیَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَیۡثُ لَا یَحۡتَسِبُۚ وَمَن یَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَیۡ قَدۡرا) الطلاق.
يتبع.
🔁🔁🔁🔁🔁🔁🔁

التعديل الأخير تم بواسطة أم حذيفة ; 12-23-2020 الساعة 03:39 AM
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 12-25-2020, 02:47 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,630
افتراضي

القاعدة التاسعة عشرة
الأسماء الحسنى في ختم الآيات

يختم الله الآيات بأسماء الله الحسنى ليدل على أن الحكم المذكور له تعلق بذلك الاسم الكريم.
وهذه القاعدة لطيفة نافعة، عليك بتتبعها في جميع الآيات المختومة بها، تجدها في غاية المناسبة، وتدلك على أن الشرع والأمر والخلق كله صادر عن أسمائه وصفاته ومرتبط بها.
وهذا باب عظيم في معرفة الله ومعرفة أحكامه، وهو من أجل المعارف وأشرف العلوم.
فتجد آية الرحمة مختومةً بصفات الرحمة، وآيات العقوبة والعذاب مختومة بأسماء العزة والقدرة والحكمة والعلم والقهر.
ولا بأس هنا أن نسوق بعض الآيات في هذا، ونشير إلى مناسبتها بحسب ما وصل إليه علمنا القاصر وعبارتنا الضعيفة، ولو طالت الأمثلة هنا لأنها من أهم المهمات، ولا تكاد تجدها في كتب التفسير إلا يسيراً منها.

قال تعالى:*{فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}*[البقرة: 29] فذكرُ إحاطة علمه بعد ذكر خلقه للأرض والسماوات يدل على إحاطة علمه بما فيها من العوالم العظيمة، وأنه حكيم حيث وضعها لعباده، وأحكم صنعها في أحسن خلق وأكمل نظام، وأن خلقه لها من أدلة علمه، كما قال في الآية الأخرى:*{أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}*[الملك: 14] فخلقه للمخلوقات وتسويتها على ما هي عليه من إنسان وحيوان ونبات وجماد: من أكبر الأدلة العقلية على علمه، فكيف يخلقها وهو لا يعلمها؟
ولما ذكر كلامَ الملائكة حين أخبرهم أنه جاعل في الأرض خليفة، ومراجعتهم لربهم في ذلك، فلما خلق آدم وعلمه أسماء كل شيء مما جعله الله له وبين يديه، وعجزت الملائكة عن معرفتها وأنبأهم آدم بها:*{قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}*[البقرة: 32] فاعترفوا لله بسعة العلم، وكمال الحكمة، وأنهم مخطئون في مراجعتهم ربهم في استخلافه آدم في الأرض التي خلقت له وهيئت لنزوله.
وفي هذا: أن الملائكة على عظمتهم وسعة معارفهم بربهم اعترفوا بأن علومهم تضمحل بجانب علم ربهم، وأنه لا علم لهم إلا منه، فختم هذه الآيات بهذين الاسمين الكريمين، الدالين على علم الله بآدم وما خلق له وما خلق عليه وتمام حكمته في خلقه، وما يترتب على ذلك من المصالح المتنوعة: من أحسن المناسبات.
وأما قوله عن آدم:*{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}*[البقرة: 37] وختمه كثيراً من الآيات بهذين الاسمين التواب الرحيم بعد ذكر ما يدعو به العبد إلى التعرض من رحمته ومغفرته، وتوفيقه وحلمه، فمناسبته جليلة لكل أحد، وأنه لما كان هو التواب الرحيم، أقبل بقلوب التائبين إليه، ووفقهم للأخذ بالأسباب التي ترجعهم إلى الفطرة السليمة التي يعرفون بها نعمة ربهم فيقدرونها ويشكرونها ويستجيبون لما يدعوهم بها إليه سبحانه، فيرجعون في كل شئونهم وأمورهم إلى ربهم، فيفرح بهم ويزيدهم من فضله ويتوب عليهم ثم يغفر لهم ويرحمهم، فتاب عليهم أولاً بتوفيقهم للتوبة وأسبابها، وتاب عليهم ثانياً حين قبل متابهم وأجاب سؤالهم، ولهذا قال في الآية الأخرى:*{ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا}*[التوبة: 118] أي أقبل بقلوبهم عليه، فإنه لولا توفيقه وجذب قلوبهم إلى ذلك بنعمه الكونية والعلمية لم يكن لهم سبيل إلى ذلك حين استولت عليهم النفس الأمارة، فإنها لا تأمر إلا بالسوء، إلا من رحم الله فأعاذه منها ومن نزغات الشيطان.
ولما ذكر الله النسخ أخبر عن كماله قدرته وتفرده بالملك. فقال:*{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}*[البقرة: 106- 107] وفي هذا رد على من أنكر النسخ كاليهود، وأن نسخه لما ينسخه من آثار قدرته وتمام ملكه، فإنه تعالى يتصرف في عباده، ويحكم بينهم بأحكامه القدرية وأحكامه الشرعية، فلا حجر عليه في شيء من ذلك.

التعديل الأخير تم بواسطة أم حذيفة ; 12-25-2020 الساعة 02:48 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

الساعة الآن 07:35 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
Powered & Developed By Advanced Technology