ملتقى قطرات العلم النسائي
 
 

الـــمـــصـــحـــــف الـــجـــامـــع
مـــصـــحـــــف آيـــــات
موقع الدرر السنية للبحث عن تحقيق حديث

العودة   ملتقى قطرات العلم النسائي > ::الملتقى العام:: > ملتقى عام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #61  
قديم 07-21-2020, 12:57 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,018
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

6️⃣2️⃣

✍وما أردتِ أن تعطيه؟!

🌳 كان عبد الله بن عامر طفلاً صغيراً، ودَعَتْهُ أُمه ليأتي إليها فقالت: ها تعالَ أُعطيك!
والنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم جالسٌ عندهم
⬅️ فقال لها: "وما أردتِ أن تُعطيه"؟
قالت: أُعطيه تمراً.
فقال لها: "أما إنكِ لو لم تُعطهِ شيئاً كُتِبتْ عليكِ كذبة"!

👈🏻كان الإسلام حريصاً على تربيةِ الأطفالِ تربية سوية، لينشأوا بعد ذلك جيلاً يحملُ أعباءَ الدعوةِ باقتدار، ففاقد الشيءِ لا يعطيه، ولمَّا كان الأطفال هم المستقبل، حَرصَ الإسلامُ على التربيةِ الإيجابيةِ لضمان الغد، وكما يقول خبراء التربية: تربية شخصية طفل أسهل من علاج شخصية مراهق! لهذا كانت التربية مُنذ نُعومة الأظفار!

▪️ما يتفوَّه به الأهل للأطفال عند البكاء هزلاً كالوعد بإعطاءِ شيءٍ إن سكت، دون أن يعطوه، أو التخويف بأشياء غريبة كأبي كيسٍ الذي يأخذ الأطفال، أو أبي قدمٍ مسلوخةٍ الذي يعاتب الأطفال الذين يبكون هو من الكذبِ أولاً، ومن هدمِ نفسياتِ الأطفالِ ثانياً!

▪️الأولاد زرع وغراس، ونحن نهاية المطاف لا نحصد إلا ما نزرع!
عندما يتربَّى الطفل على الخوف فإنه يتعلَّم الكذب لينجو من العقاب!
وعندما يتربى على العنف فإنه يتعلَّم القسوة وتنشأ فيه حاسة الانتقام!
وعندما يتربى على الكذب فإنه يفقدُ الثقةَ!
وعندما يتربَّى على الفوضى فإنه يتعلَّم الاستهتار!
وعندما يتربَّى على قِلةِ الاحترامِ والتقديرِ فإنه يعتاد الذل ويفقد الإحساس بالكرامة!
وعندما يتربى على الأنانية يتعلَّم الجشع!
الأطفالُ نباتٌ صغير، فانظروا كيف تزرعون نباتكم، وقد قال الشاعر:
إن الغصون إذا قوَّمتها اعتدلت
ولا يلين إذا قوَّمته الخشبُ

▪️فلا تُضيِّعه صغيراً بسوء تربيتك، وبأجواء بيتِك المشحون بالعنف الأُسري، والكذب، وقلة الاحترام ثم تأتيه كبيراً تريد أن يَبِرَّكَ كما يَبِرُّ الأولادُ آباءهم وأمهاتهم!

⬅️ وأكّد ابن القيم - يرحمه الله - هذه المسؤولية فقال: "قال بعض أهل العلم: إن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم ال قيامة، قبل أن يسأل الولد عن والده، فإنه كما أن للأب على ابنه حقاً، فللإبن على أبيه حق
فوصية الله للآباء بأولادهم سابقة على وصية الأولاد بآبائهم، فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغاراً فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كباراً، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق، فقال: يا أبتِ إنك عققتني صغيراً، فعققتك كبيراً، وأضعتني وليداً فأضعتك شيخاً".

••••••••••••
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 07-23-2020, 12:32 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,018
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

6️⃣3️⃣

✍ممَّ تضحكون؟

🌴روى الذَّهبيُّ في سِير أعلام النبلاء أنَّ عبد الله بن مسعود جاء إلى مجلس عُمر بن الخطاب وهو يومذاك أمير المؤمنين، فكان ابنُ مسعودٍ لا يكاد يُرى بين الناس من قصر قامته، ونحول جسمه، فجعلَ عمر يلاطفه، ويتهلَّل وجهه، فلما مضى ابن مسعود، قال عمر لجُلسائه: نحيلٌ مُلِئَ عِلماً!

درس بليغ تعلَّمه عمر بن الخطاب من مشهدٍ كان قد شهده زمن النّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ذلكَ أنَّ ابن مسعودٍ صَعِدَ يوماً شجرةً ليجني منها، وكان نحيلاً جداً، دقيق الساقين، فجعلتْ الريحُ تكشف دِقَّة ساقيه، فجعلَ الصحابة يضحكون، فقال لهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم: مِمَّ تضحكون؟
قالوا: يا رسول الله، من دِقَّةِ ساقيه!
فقال: والذي نفسي بيده، لهما أثقل في الميزان من جبل أُحُد!

إنَّما المرءُ بقلبه لا بوزنه، وبعقله لا بماله، وبلسانه لا بثيابه!
إنكَ ترى الرجل القصير النحيل فلا تحسبه شيئاً وقد يكون بينه وبين الله عبادة ما كنتَ لِتُدرِكَها ولو عشتَ عُمراً آخر، وترى الرجل الوسيم الأنيق فتُكبره وهو يمشي على الأرض وهي تلعنه ممَّا فيه من فجور وغلظة! على أن ليس كل نحيل قصير صوَّاماً قوَّاماً، وليس كل وسيم غني فاجراً كفَّاراً، إنما القصد أن لا نحكم على الناس بالمظاهر، إنَّ الله خلقَ القبيح ليس عن عجز منه، وخلقَ الفقير ليس عن قلة ذات يد، ولكنه سبحانه جعل الدنيا دار امتحان، فإن لم تحترم الخلقَ فاحترم الخالق!

قال زهير بن أبي سُلمى:
لسانُ الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده
فلم يبقَ إلا صورة اللحمِ والدمِ

ها هو شاعرٌ جاهليٌّ يُخبرنا أن المرء بقلبه ولسانه، بمشاعره وأخلاقه، بلِينه ولطفه، بكرمه ومنحه، بالإحساس بالآخرين، وبمدِّ يد المساعدة إليهم، بنُصرة الضعيف، ومُساعدة المسكين، والتودُّد إلى الفقير! بهذا يُقاس الناس عنده، لا بالمظاهر الفارغة!

شأن الناس دوماً، عامتهم وخاصتهم، أن تخدعهم المظاهر، ويعتقدون أن الإنسان بشكله ووزنه، وطوله وعرضه، وينسون أنَّ هذه أحكاماً طفولية بعيدة عن النُّضج، فضلاً عن بُعدها عن الدِّين!

كان عبد الملكِ بن مروان يسمعُ شِعر كُثيِّر عزَّة قبل أن يراه فيُعجبه كثيراً وقد رسم له في ذهنه صورة، فلما قَدِمَ كُثيِّرٌ عليه استقبحَ عبد الملك شكله، وقال المثل الشهير: أنْ تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه!
ويا لتعس من أغضبَ شاعراً، ولو كان الخليفة!
استجمع كُثيِّر كبرياءه، وقال لعبد الملك:
ترى الرجلَ النحيف فتزدريه
وفي أثوابه أسدٌ هصورُ

ويُعجبك الطريرُ إذا تراه
فيخلف ظنك الرجلُ الطريرُ

بُغاث الطير أطولها رِقاباً
ولم تطُل البُزاة ولا الصقور

ضعافُ الأُسد أكثرها زئيراً
وأصرمها اللواتي لا تزيرُ

فقال عبد الملك، لله دركَ، ما أفصحَ لسانك، وأضبطَ جنانك، وأطولَ عنانك، ثم قام إليه واسترضاه وطيَّب خاطره!
رد مع اقتباس
  #63  
قديم 08-05-2020, 02:27 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,018
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

6️⃣4️⃣

✍إنما هو شيء أصنعه لكم!

اجتمعتْ العربُ على المُسلمين يوم الخندق، وزاد الطين بِلةً أن بني قريظة غدروا من الداخل، وعلى خطى بني قريظة جاء عُيينة بن حصن في غطفان ليكتمل مُسلسل الغدر، وصارَ المسلمون بين فكي كماشة، عدوٌ بعيدٌ جاءَ من أرجاءِ جزيرة العرب، وعدوٌ قريبٌ أخلَّ بالعهدِ وهمَّ بالخيانة!
🌳 فأراد النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن يُعطيَ عُيينة بن حصن ومن معه ثلث ثمار المدينة ليرجع ومن معه من غطفان ويخذِّل الأحزاب، فأرسلَ إلى سعد بن معاذ سيد الأوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج ليُشاورهما بما عزم عليه، وهذا من أدبه صلَّى الله عليه وسلَّم لأن ثمار المدينة ثمارهم ولم يشأْ أن يقطعَ فيها دون إذنهما، فلما كلَّمَهُما في ذلك قالا: يا رسول الله إن كان الله أمرك بهذا فسمعاً وطاعة، وإن كان شيئاً تصنعه لنا، فلا حاجة لنا فيه! لقد كنا وهؤلاء القوم على الشركِ بالله، وعِبادةِ الأوثان، وهم لا يطمعون أن يأكلوا تمرة من تمرِ المدينة إلا بيعاً أو ضيافة، فحينَ أكرمَنا الله بالإسلام، وهدانا له، وأعزَّنا بكَ تعطيهم أموالنا؟!
واللهِ لا نعطيهم إلا السَّيف!
فأثنى عليهما، وصوَّبَ رأيهما، وقال: "إنما هو شيء أصنعُه لكم، لمّا رأيتُ العربَ قد رمتكم عن قوسٍ واحدة"!

▪️الأمرُ كما ترون، مسألةٌ سياسيةٌ بحتة، وحربٌ قائمة، والجميع يبحث عن حل، ولكل فيها رأي، وقد ارتأى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّّم أن يُفاوض غطفان ويعطيهم ثُلث ثمار المدينة ليكفوا شرهم وينسحبوا من حلف الأحزاب، وقد ارتأى السعدان ابن عبادة وابن معاذ أنَّ في هذا ذِلة، فإن كان أمرُ الله فالسمعُ والطاعة، وإن كان اجتهاداً من النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم حقناً للدماء، وإبقاءً على المدينةِ عن طريقِ استمالةِ العدو ببعض المال فهم لا يُوافقون، وليس للغُزاة إلا السَّيف، فنزلَ النبيُّ صلّّى الله عليه وسلَّم عند رأيِهِما!

▪️من مآسينا اليوم أن الناسَ لها آراء سياسية، هي في الحقيقةِ اجتهادات شخصية وقراءة للواقع، وتحليل المعطيات، وتقدير للمصالح والمفاسد، فيحملونك على رأيهم السياسي كأنه وحي ليس لكَ أن تخالفه مع أن صاحب الوحيِ قد رضيَ بمخالفةِ أصحابه لرأيه لأن رأيه لم يكن وحياً وإنما هو سياسة وتقدير واجتهاد!
على المقلبِ الآخر تجد من يخوِّن كل اجتهادٍ سياسيٍّ وتقديرٍ للموقف، فتجد من هو ممدد على فراشه يريدُ أن يفتي لأهلِ الثغور، أن الهدنة لا تجوز هنا، وأن الحرب لا تجوز هناك!
على الذي يتعاطى شأناً سياسياً أن يعرفَ أنه إنسان يصيبُ ويخطئ، وليس عليه حمل الناس على رأيه، وعلى الذي يُتابعُ الشأنَ العام أن يعذر المجتهد ويحسنَ الظن به إذا غلبَ عليه الخير، وأن ينصحَ بمعروفٍ يستحق أن يُسمع!

••••••••

التعديل الأخير تم بواسطة أم حذيفة ; 08-05-2020 الساعة 02:28 AM
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 08-06-2020, 12:00 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,018
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

6️⃣5️⃣

✍من لا يَرحم لا يُرحم!

🌳 كان مجلسه دوماً مدرسةً للدين والدنيا معاً، يكفي أن تقرأ سيرته بعقلك لتفهم، وأن تقرأ بقلبك لتتهذَّبَ وتلين! وإلى مجلسه جاء الأقرع بن حابس، وفي المجلس الحسن بن علي، طفلٌ صغيرٌ يلعب، فأخذه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقبَّله…
فقال له الأقرع: إن لي عشرةً من الولد ما قبَّلتُ أحداً منهم قط!
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من لا يَرحم لا يُرحم!

وجاءه أعرابي، والحسن بين يديه طفلٌ صغير يلعب، فأخذه وقبَّله، فقال الأعرابي: تُقبِّلون الصبيان؟ أما نحن فما نُقبِّلهم!
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أَوَأملكُ لكَ أنْ نزعَ اللهُ من قلبك الرَّحمة!

👈🏻من لا يرحم لا يُرحم!
إنَّ من عدل الله سبحانه أنه جعل الجزاء من جنس العمل! جزاء الخير خيرٌ مثله، وجزاء الشر شر مثله!
▪️ما غرقَ فرعونُ إلا لأنه كان يقول "أليسَ لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي"! فأجرى الله تعالى ماء البحر من فوقه!
▪️وإخوة يوسف عليه السلام الذين ألقوه في غيابة الجب
مدُّوا أيديهم بعد ذلك يستعطفونه لمّا صار عزيز مصر!
▪️وإن الشهيد لا يُفتن في قبره لأنه تكفيه بارقة السيوف فتنة!
▪️وإنَّ أول المخلوقات يُكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام ذلك لما أكلتْ النار التي ألقاه فيها قومه من ثيابه!
هذه الدنيا تدور، وكل ساقٍ سيُسقى من الكأس التي سقى منها غيره، إن خيراً فخير، وإن شراً فشرّ!
▪️كل صدقة تضعها في يد فقير هي حفظ لك أن تقف ذات يوم تمدُّ يدك وتطلب الصدقة من أحد!
كل مريضٍ أنفقتَ في علاجه هو حصانة أن يُصيبك ذلك المرض!
كل دمعةٍ مسحتها بيدك هي يد تخبئها للزمن إن جرتْ يوماً دمعتك!
كل يد مساعدة أقمتَ فيها متعثراً هي يد تخبئها للغد، إن تعثرتَ وجدتَ من يُقيمك!
كل مظلوم أعنته هو جندي تُخبئه للغد يُعينك إن ظُلمتَ يوماً!
كل كلمة طيبة قلتها في غياب أحد هي كلمة طيبة سيقولها أحد عنك في غيابك!
كل عرضٍ دافعتَ عنه كأنه عرضك هو عرضك الذي تحميه في المستقبل إن أراد أحد أن ينال منه!
حتى الدعاء للميت هو دعاء لكَ تخبئه حين تموت، فكلما رفعتَ يدك تدعو لميت سيجعل الله من يرفع يديه ليدعو لك وأنتَ ميت!
لا أحد أحفظُ للمعروف من الله،👈🏻 أما رأيتَ كيف أرسلَ نبياً وولياً صالحاً ليُقيما جدار غلامين يتيمين لأن أباهما كان صالحا؟!

•••••••
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 08-07-2020, 12:26 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,018
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة
6️⃣6️⃣

✍ يرحمُ الله موسى!

🌳 لما كان يوم غزوة حنين، خصَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أُناساً في العطايا أكثر من غيرِهِم، فأعطى الأقرع بن حابس، وعُيينة بن حصن كل واحدٍ منهما مئةً من الإبل، وأعطى بعض أشراف العرب مثل ذلك يُريدُ أن يتألَّفَ قلوبهم لِما لهم من التأثير والمكانة الاجتماعيَّة خدمةً للدعوة.
فقال رجلٌ: واللهِ هذه قِسمة ما عدِلَ فيها، وما أُرِيدَ بها وجه الله!
فسمعَه عبد الله بن مسعود، فقال: واللهِ لأُخبرنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بهذا!
فأتى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأخبره بمقولة الرَّجل. فتغيَّرَ وجهه من الغضب، ثم قال: فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟! ثم هدأ على الفور وقال: يرحمُ الله موسى، قد أُوذي بأكثر من هذا فصبر!
فقال عبد الله بن مسعود في سِرِّه: واللهِ لا أرفعُ إليه حديثاً بعد هذا!

▪️قالت العربُ قديماً: إرضاءُ الناسِ غايةٌ لا تُدرك!
ولو تأملْتَ حالَ الناسِ لوجدتَ فيهم سَخطٌ وعدم رضا على قضاء الله سبحانه، هذا الذي لا يقنع برزقه، وذاك الذي يحسدُ غيره على وظيفة، وتلك التي تنظرُ إلى بيتِ فُلانة، وهؤلاء الذين ينظرون إلى ما يملك أولئك، فلا تتوقَّعْ وأنتَ الإنسان الذي يخطئ ويُصيب أن يرضى كل الناس عنك! الناس الذين لم يرضوا بقسمةِ ربِّهِم لن يرضوا عن قِسمتك، وإذا كانت قسمة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لاقتْ انتقاداً فأين أنتَ منه حتى يُعجب كل الناس بكل صوابٍ تقوم به؟!

▪️يرحمُ الله موسى، قد أُوذِيَ بأكثر من هذا فصبرَ!
كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يتعزَّى بسيرة إخوته الأنبياء الذين أتوا قبله، ويا له من عزاء، فتعزَّ أنتَ أيضاً!
∆ إذا كان لكَ ولدٌ عاق فتعزَّ بنوحٍ عليه السلام، فله ابنٌ ورفضَ أن يركبَ معه في السفينة!
∆ وإن كان لكَ أبٌ على المعصية فتعزَّ بإبراهيم عليه السَّلام، فقد كان أبوه آزر مُشرِكاً!
∆ وإن كان لكَ زوجة تعصيكَ ولا تسمعُ كلمتك فتعزَّ بنوحٍ ولوطٍ عليهما السلام، فقد كان لكلٍّ منهما زوجة كافرة!
∆وإن كان لكِ زوجٌ عاصٍ فتعزِّي بآسيا بنت مزاحم، بنى الله سُبحانه لها بيتاً في الجنة وهي زوجة فرعون الذي كان يقول "أنا ربكم الأعلى"!
∆ إن كان لكَ قريبٌ فاجرٌ فتعزَّ بالنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فطالما نَعَتَهُ عمه أبو لهب بالكذاب والساحر ناهيك عن الأذى الذي صبَّه عليه هو وزوجته الفاجرة أم جميل!
∆ إن فقدْتَ عزيزاً فتعزَّ بيعقوب عليه السلام
∆ وإن مرضتَ مرضاً شديداً فتعزَّ بأيوب عليه السلام!
∆ وإن قيل فيكَ ما ليسَ فيكَ فتعزَّ بيوسف عليه السلام!
👈🏻سيرةُ الأنبياء ليستْ مادةً قَصصيةً للتسلية، وإنما دروس للعِظة والاعتبار!

•••••••••
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 08-08-2020, 10:29 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,018
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

6️⃣7️⃣

✍ إنَّ لصاحب الحقِّ مقالاً!

🌳اشترى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من أعرابيٍّ جَملاً بوَسْقٍ من تمرٍ -والوَسْق تقريباً مقدار ما تحمله الدابة- فلما رجعَ إلى بيته يُريدُ أن يُرسل التمر للأعرابي ثمناً للجمل وجد أن أهله قد أنفقوه كله بين أكلٍ وصدقةٍ وهدية، فخرجَ من بيته، وقال للأعرابي: يا عبد الله، إنَّا قد ابتعنا منك جَزوراً بوَسْقٍ من تمرٍ فالتمسناه فلم نجده!
فقال الأعرابي: وا غدراه!
فنهرَه الناس، وقالوا: قاتلكَ الله، أيغدُرُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم؟!
فقال لهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: دعوه، فإنَّ لصاحب الحقِّ مقالاً!
ثم أمرَ أحد أصحابه أن يذهبَ إلى خويلة بنت حكيم يسألها وَسْقاً من تمرٍ دَيْناً، فأرسلتْ خويلة إليه بالتمر، فدفعه إلى الأعرابي ومضى!

👈🏻قصة على اقتضابها إلا أن فيها دروساً كثيرةً وعِبراً:

▪️1- لم يُعنِّف النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أهل بيته لأنهم أفنوا التمر كله دون أن يُخبروه، ولم يسأل حتى من أكلَ، ولِمن أهديتم منه، وعلى من تصدَّقتُم! وهكذا يجب أن يكون الرجل في بيته، صحيح أنه لا بأس بتنظيم أُمور البيت المالية، ولكن من العيب أن يُعاملَ الرجل أهل بيته كأنه خازن بيت المال، يكتب التمرة التي تدخل عنده، ويُسجِّل التمرة التي تُغادر بيته، يُريدُ أن يُحصي على أُسرتِه اللُّقمة التي يأكلونها، وإنَّ عدو النساء الأول هو البُخل، بُخل المال، وبُخل العاطفة، وبُخل الاهتمام!

▪️2- عندما علِمَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه لم يعُد يملك التمر، ذهبَ إلى الأعرابي مباشرة وأخبره بالأمر، وهذا من أدب النُبوة، وقد ٱبتُلينا هذه الأيام بالتطنيش!
يقصدكَ أحدهم في دَيْن، فتعملُ بأصلكَ، فإذا جاءَ وقتُ السَّداد ما عُدتَ تراه، والواجب على من من حان وقت سداد دينه أن يُخبر صاحب الدين أن أموره تعسَّرتْ ويطلبْ تأجيلاً، أما أن يتجاهل الموضوع كأنه ما كان فَفِيه خُلقان ذميمان، الأول الحنث بالوعد، والثاني مُقابلة المعروف بالإساءة!

▪️3- اُنظُرْ لفقه النبوة، لم يرضَ أن يُعنِّفَ أصحابُه الرجلَ رغم جفائه في الرَّد بل التمسَ له العذر قائلاً: دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً! فأحياناً حين يشعرُ الإنسان بالظُلم يتخلَّى عن شيء من لباقتِه، تجدُ الزوجة المجروحة من سوء المعاملة تتفوَّه بكلامٍ ما يجب أن تقوله، ولكن لماذا علينا أن نُحاكم ردة الفعل وننسى الفعل الأصلي؟!
وتجدُ من وقعَ عليه نصبٌ واحتيالٌ لا يتركُ مجلساً إلا وذمَّ فيه من نصبَ واحتال عليه، فحاولوا أن تتفهَّموا شعور المرارة عند هؤلاء قبل أن تُحاولوا أن تُعطوهم درساً في التربية واللياقة الاجتماعية!

▪️4- أفهامُ الناسِ تختلفُ تبعاً لاختلافِ عقولهم وثقافاتهم، فلا تتوقَّع أن يكون الجميع بذات النُّضج واللَّباقة والكياسة، الفهم أرزاق أيضاً! ولو أن صحابياً كان مكان هذا الأعرابي لقال للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم: فِداكَ كل تمر المدينة وجِمالها، ولكن الأعرابي قال له: وا غدراه! فتفهَّموا اختلاف العقول والطباع، نحن مُتشابهون من الخارج فقط، أما من الداخل فنحن عوالم مختلفة، من الناس من يُخاصمكَ عاماً لمزحةٍ عابرة، ومنهم لو جرحته بكلمة ما هانت عليه العِشرة التي هانتْ عليكَ، ولتغافل ومرَّرها لكَ لِلحفاظ على الودِّ القديم!

▪️5- الإساءةُ في طلب الحق لا تُلغيه، من الناس من إذا طُلب منه أداء حق بأسلوب فظ لجعلَ الأسلوب الفظ مقابل الحق الذي عليه، لا يا عزيزي، أنت مُطالب أن تُؤدِّي الذي عليك، ولستَ مطالباً بتربية الناس!
رد مع اقتباس
  #67  
قديم 08-10-2020, 12:29 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,018
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

6️⃣8️⃣

✍فليُرَ عليك!

🌳جاء مالك بن نضلة إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يلبسُ ثياباً باليةً، فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: هل لكَ مالٌ؟
قال: نعم
فقال له: من أيِّ المال؟
قال: من كل المال قد آتاني الله عزَّ وجل، من الإبل، والرقيق، والخيل، والغنم
فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إذا آتاكَ اللهُ مالًا فليُرَ أثرُ نعمةُ اللهِ وَكَرامتُهُ عليكَ

☘️وعن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده قال: قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: إنَّ الله يُحبُّ أن يُرى أثر نعمته على عبده!
فالإنسان يُظهر نعمة الله عليه ولا يتشبّه بالفقراء والله قد أغناه.
▪️إظهارُ النعمةِ جزءٌ من شُكرها، فالإنسانُ إذا أعطاه الله مالاً عليه أن يلبسَ ثياباً حَسَنَةً، والحَسَنُ شيء والغالي شيء آخر، لأن الماركات واللهث وراء الموضة، ودفع الكثير -وفي السوق مُقابل له أنيق وجميل- من الحُمق والتبذير، وللأسف فإن الماركات اخترعَها الناسُ لسرقةِ الأغنياء فاغترَّ فيها الفُقراء! حتى ترى الشاب يشتري ما لا طاقة له به ليتباهى، والفتاة لا تحمل الحقيبة إلا إذا كانتْ من شانيل أو ديور! صحيحٌ أن الأناقة مطلوبة من الجميع، ولكن التكلُّف خُلُقٌ مذموم!

▪️ومن إظهارِ النعمةِ مساعدة المحتاجين، صحيح أن صدقة السر أحب إلى الله وأقرب ولكن قد يبلغ الإنسان من الثراء مبلغاً يجعله مضطراً لأن يتصدق على الملأ خصوصاً في المشاريعِ العامة، كالذي يبني مستوصفاً، أو يحفرُ بئراً في قريةٍ نائيةٍ، أو يتبرعُ بقاعةٍ للمُناسبات، أو يبني مسجداً أو دارَ تحفيظٍ للقرآن، فمثل هؤلاء يدخلون في قول الله تعالى: "إن تبدوا الصدقات فنعمَّ هي"!

▪️وكلُّ عطايا الله نِعم، وشُكر النِّعم من جنسها!

*بإمكان الطبيب أن يجعلَ له يوماً يُعالج فيه المرضى بالمجان،

*وبإمكانِ الأستاذ الجامعي أن يشرحَ خارج القاعة لمن تغيَّبَ عن المحاضرة أو لم يفهمْها،
* وبإمكانِ صاحب العلاقات والنفوذ أن يشفعَ لحلِّ مشكلة مسكين، أو تأمين علاج لمُتعثِّر،
* بإمكان التاجر الثري أن يُخصِّصَ مواداً غذائية شهرية لعائلةٍ مُتعففةٍ، *وبإمكان رب العمل أن يُخففَ عن الناس بعض ساعات الدوام في رمضان،
*وبإمكان المسؤول عن العمال أن يجلسَ معهم ويُحادثَهم ويتلطَّفَ إليهم، إن الطريق إلى الخالق بعددِ أنفاس الخلائق، وكلُّ نعمةٍ تُشكر تُحفظ فحافظوا على النِّعم!
رد مع اقتباس
  #68  
قديم 08-11-2020, 01:54 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,018
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

6️⃣9️⃣

✍لولا أنَّ قومكِ حديثو عهدٍ بجاهلية!

🌳سألتْ عائشةُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن حِجر إسماعيل عليه السَّلام أهوَ من الكعبة؟
فقال: "نعم، هو من الكعبة"
فقالتْ: فما لهم لم يُدخلوه في البيت؟
فقال: "إنَّ قومكِ قصَّرتْ بهم النفقة"
فقالتْ: فما شأنُ بابه مرتفعاً؟
قال: "فعلَ ذلكَ قومكِ ليُدخلوا من شاؤوا، ويمنعوا من شاؤوا"!
ثم قال: "يا عائشة، لولا أنَّ قومكِ حديثو عهدٍ بجاهلية، فأخافُ أن تُنكر قلوبهم، لأمرْتُ بالبيتِ فهُدِمَ، فأدخلْتُ فيه ما أُخرجَ منه، وألزقتُه بالأرض، وجعلتُ له بابين: باباً شرقياً، وباباً غربياً، فبلغتُ به أساسَ إبراهيم"!

👈🏻ثم لمَّا استلمَ عبد الله بن الزُبير زمام الحُكم في الحِجاز، حدَّثَتْهُ خالته عائشة بهذا الحديث، فقال لها: زالَ المانعُ الذي كان على عهد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فهدمَ الكعبة وأعادَ بناءها كما كانتْ على عهدِ إبراهيم عليه السَّلام، ثم لمَّا قتلَ الحجاجُ ابن الزبير، هدمَ الكعبةَ مجدداً، وأعادَ بناءها على ما كانتْ عليه أيام قُريش! فلما جاء أبو جعفر المنصور أرادَ هدمها وبناءها مجدداً كما كانتْ على عهدِ إبراهيم عليه السَّلام،
فاستشار الإمام مالك بن أنس فنهاه عن ذلك، وقال: «إني أكره أن يتخذها الخلفاء لعبة، هذا يرى رأي ابن الزبير، وهذا يرى رأي عبد الملك بن مروان، وهذا يرى رأياً آخر»

🌳والشَّاهد في الأمر: لولا أنَّ قومكِ حديثو عهدٍ بجاهلية!
يُخبرُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أُمَّنا عائشة أنَّ شكل الكعبة الذي تراه ليس هو الشكل الذي بناه إبراهيم عليه السَّلام، وأنه يُريدُ أن يَهدمَها فيُعيدَ بناءها، ولكنه يخشى على إيمانِ قُريشٍ التي دخلتْ في الإسلام حديثاً بعد الفتح!
👈🏻 وهذا من حِكمته، وحُسن سياسته، ومُراعاته للمصالح والمفاسد!

▪️درءُ المفاسِدِ مُقدَّمٌ على جلبِ المصالح!
بمعنى أنَّ الأمر الصائب الذي ينوي المرءُ فعله ويترتَّبُ عليه مفسدة أكبر من المنفعة يجب أن لا يفعله! وهذا درسٌ بليغٌ من دروس الحياة!
أحياناً نعرفُ أنَّ زوجةً ما قد ظُلمتْ بالزواج من هذا الزوج الذي هي معه، والصواب أن تُنقذَ نفسها وتتركَه، وفي هذا مصلحة لها، ولكن قد يترتَّبُ على هذا الطلاق ضياع الأولاد، فلا هي تستطيع أن تضُمَّهم إليها، ولا تستطيع أن تتركَهم له، فالحكمة هنا أن تُنصح بالصبر، واحتساب الأجر، لا أن تُنصح بالطلاق، ففي طلاقها منفعة فرد واحد، منفعتها هي، ولكن مفسدة لعدة أفراد هم أولادها!
▪️وعلى هذا قِسْ كل أمور الحياة، فالحياةُ ليستْ معادلة حسابية جامدة، واحد زائد واحد يُساوي اثنين، الحياة مُتشابكة، هناك أسود في كل أبيض، وأبيض في كل أسود، والعاقل هو الذي يتقبَّلُ قليل السَّواد للمُحافظة على ما لديه من بياض، ومن أجمل ما قال عمر بن الخطاب: ليس الفطن من عرف الخير من الشَّر، وإنما من عرفَ خير الشَّرين! إن الحياة أحياناً تضعنا بين خيارين أحلاهما مُر، والذكي من سدَّدَ وقاربَ، وقارنَ بين المنفعة والمفسدة، وليسَ كُلُّ حقٍّ يُقال!

•••••••
رد مع اقتباس
  #69  
قديم 08-12-2020, 12:22 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,018
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

7️⃣0️⃣

✍أتحبه؟!

🌳كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ إذا جلسَ يجلسُ إليه نفرٌ من أصحابه، وفيهم رجلٌ له ابنٌ صغيرٌ يأتيه من خلف ظهره، فيأخذه، ويُقبِّله، ويمسحُ على رأسه، ويُجلسه في حِجره…
فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أَتُحِبُّه؟
فقال: يا رسول الله أحبَّكَ اللهُ كما أُحبُّه!
ثم ما لبث َالغُلامُ أن ماتَ، وانقطعَ الأب عن حلقةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم حزناً على ابنه، ففقده النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: ما ليَ لا أرى فلاناً؟
فقيل له: يا رسول الله، ابنه الذي رأيتَه قد ماتَ.
فلَقِيَهُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وعزَّاه به، ثم قال له: أيما كان أحبُّ إليكَ أن تُمتَّعَ به في عمرك، أو لا تأتي غداً إلى بابٍ من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقكَ إليه يفتحه لكَ؟
فقال: يا نبيَّ الله، بل يسبقني إلى باب الجنة فيفتحها لي هو أحبُّ إليَّ!
فقال له: فذاكَ لكَ!
فقال رجلٌ: يا رسول الله له خاصة أم لنا جميعاً؟
فقال: بل لكم جميعاً!

▪️من لطائف ما قيلَ في تفسير توعُّد سُليمان عليه السلام للهُدهد "لأعذِّبنَّه عذاباً شديداً"، قالوا العذاب الشديد هو التفريقُ بينه وبين أحبابه، فإنَّ فقد الأحبة غُربة!
▪️ومن لطيف ما قال ابن حزم: من ٱبتُليَ بقُربِ من يكره، كمن ٱبتُليَ ببعدِ من يُحب ولا فرق!
فقدُ الأحبةِ غُربة، تعتادُ على ابنٍ يملأ عليكَ الدار حياةً وبهجةً ثم تفقده فيا للوجع! وتعتادُ على ابنةٍ تُؤنس قلبكَ، ثم تفقدها فيا للألم! وتعتادُ على حنان أُم تمسحُ بيدها على رأسكَ فتُزيل منكَ هموم الدُّنيا وتُعيدكَ في لحظاتٍ طفلاً صغيراً، ثم تفقدها فيا للوحشة! وتعتادُ على أبٍ يسندك ويكون من بعد الله ملاذك، ثم تفقده فيا للخسارة! وتعتاد على حبيب إذا حضرَ لم تفقدْ في حضوره أحداً، وإذا غابَ لم تحفل بمن حضر، ثم يموت فيا للوحشة!
فإذا كان هذا، سأل الله ملائكته وهو أدرى: قبضتم ثمرة فؤاد عبدي؟ فقالوا: نعم! فقال: ما قال؟ قالوا: حمدَكَ واسترجعَ! فقال: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنةِ سمُّوه بيتَ الحمد!
بالرضى والصبرِ تُبنى بيوت الحمد، فلا تشغلك المصيبة عن بناء بيتك!
إن السخط على قَدَرِ الله لن يُغيِّره، الجزع لا يُعيدُ الأموات، والنواح لن يمنحهم عمراً آخر، كل ما في الأمر أنه خسارتين في آن، خسارة الحبيب وخسارة بيت الحمد، وليس غير الله يبقى!
فاجعل من الرضى سفينتك يسهل عليكَ العبور!

•••••••
رد مع اقتباس
  #70  
قديم 08-12-2020, 11:00 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,018
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

7️⃣1️⃣

✍أَتَرُدِّينَ عليه حديقته؟!

🌳جاءتْ امرأةُ ثابت بن قيس إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقالتْ: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتبُ عليه في خُلُقٍ ولا دِين، ولكني أكرهُ الكُفر في الإسلام!
فقال لها: أَتَرُدِّين عليه حديقته؟
قالت: نعم
فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لثابت: اِقْبَلِ الحديقة، وطلِّقها تطليقة!

👈🏻وكواليس القصة كالتالي:
جاءتْ زوجةُ ثابتْ بن قيس إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لا تعيبُ في زوجِها خُلقه ولا دينه، ولكنها تكرهه لدمامته، وقُبح صورته، وتخشى أن يؤديَ هذا النُّفور الطبيعي منه إلى كُفران العشير، وعدم القيام بحقه، والإساءة إليه، ومنعه حقه الطبيعي من العِشرة والفِراش، وما إلى هنالك من الخِصام والنشوز الذي يكون من الزوجة الكارهة لزوجها.
فكان جوابه صلَّى الله عليه وسلَّم: أتَرُدِّين عليه حائطه؟ بمعنى إذا كنتِ تكرهينه كل هذه الكراهية، وتخشين أن يؤدي بقاؤك في عصمتِه إلى أمرٍ مُخالفٍ لأوامرِ الإسلام في الحياة الزوجية، فهل تقبلين أن تُعيدي له المهر الذي دفعه لكِ، لقاء أن يُطلِّقَكِ، فلما وافقتْ، أمرَ زوجها أن يأخذَ المهر الذي دفعه، ويُطلِّقها، وهذا ما يُسمى الخُلع!

▪️لهذا السبب أباح الإسلامُ العظيمُ نظرَ الخاطبِ إلى المخطوبةِ والعكس، كي لا يقع الفأس في الرأس، ويُعقدُ الزواج، ثم لا يجد أحدهما ما يُريده من شريك عمره، فيتحوَّل الزواج من عِبادةٍ لتحصينِ الفرج وإنشاءِ أُسرةٍ مُسلمة، إلى ساحةِ حربٍ قائمةٍ على البُغضِ والهِجران! وأنا أميلُ إلى الرأي القائل بعدم جواز تزويج الفتاة لشابٍ لا ترضى صفاته ولو كان صالحاً!
لأن في هذا ظُلم للاثنين،
▪️ وما أفقه عُمر بن الخطاب حين قال: لا تُكرِهوا فتياتكم على الرجل القبيح فإنهنَّ يُحببنَ ما تُحبون!

▪️على أنه إذا وقعَ الزواج، فالأصل أن يبحثَ الناسُ عن السَّترِ، ولَمِّ شملِ الأُسرة، وتربيةِ الأولاد، لأن كُلفة الطلاق قد يترتَّبُ عليها من المفاسد أكثر مما يترتَّبُ عليها من المصالح، مع التأكيد أن الطلاق حلال، وأنه ليس أبغض الحلال إلى الله كما هو شائع، فإن الله سبحانه لا يكرهُ حلالاً شرَّعه لعباده!
ولعلَّ الشاب الوسيم يجعل حياة الفتاة جحيماً فلا تعود تُطيق النظر في وجهه، ولعلَّ الفتاة الحسناء تجعل الرجل بسوءِ أخلاقِها يكرهُ جنس النساء، صحيحٌ أنه من حقِّ كل شخص أن يبحثَ عن شيء من الجمال ولكنه ليس كل شيء!

▪️وعن الستر، ورغبة العيش، جاء رجلٌ إلى عُمر بن الخطاب، وقال له: إني أُريدُ أن أُطلق امرأتي!
فقال له عُمر: ولِمَ؟
فقال: لأني لا أحبها!
فقال له: أَوَكُلُّ البيوت قامت على الحُب، فأين المروءة والذِّمة!

•••••••
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

الساعة الآن 07:55 PM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
Powered & Developed By Advanced Technology