ملتقى قطرات العلم النسائي
 
 

الـــمـــصـــحـــــف الـــجـــامـــع
مـــصـــحـــــف آيـــــات
موقع الدرر السنية للبحث عن تحقيق حديث

العودة   ملتقى قطرات العلم النسائي > ::الملتقى العام:: > ملتقى عام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #51  
قديم 06-23-2020, 02:15 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,020
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

5️⃣2️⃣

✍اِرمِ فداكَ أبي وأمي!

🌾كان سعد بن أبي وقاص(سعد بن مالك) من أرمى الصحابةِ بالقوسِ، ولمّا كان يوم غزوة أُحُد، رأى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم رجلاً من المُشركين قد أثخنَ بالمُسلمين، وقتلَ منهم، فتناولَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم سهماً من كِنانته، وأعطاه لسعدٍ وقال له: اِرمِ فداكَ أبي وأمي!
فأخذ سعدٌ السَّهم، ووضعه في قوسه، ورمى به الرَّجُلَ المشركَ، فأصابه قُربَ قلبه فسقطَ ميتاً

🌿ما جَمع رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ، غيرِ سَعْدِ بنِ مَالِكٍ، فإنَّه جَعَلَ يقولُ له يَومَ أُحُدٍ: ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي.

🌳يُعلمنا النبيُّ صلَّى الله
عليه وسلَّم أن نأخذَ بالأسباب، فيوم أُحُدٍ لبسَ درعين لا درعاً واحداً، رغم أنه أكثر أهل الأرض يقيناً أن هذه الدروع لن تحميه من الموت لو أنَّ الله سُبحانه قدَّر له أن يموتَ يومها، ولكنه كان يأخذ بالأسباب كأنها كل شيء، ويعتمدُ على الله كأن الأسباب لا شيء!

🌳 وٱنظُرْ إليه كيف يأخذُ سهماً من كنانته ويُعطيه سعداً، لم يجلسْ يومها في خيمته، بل كان في قلبِ المعركة،
▪️ وهذه رسالةٌ عظيمةٌ لكل قائدٍ في مجاله، للمُديرِ في شركته أن اِنزلْ إلى الأرض، وتابعْ أمورك بنفسك عن قُرب!
للوزير أن لا تعرف عن الناس ما يصلك من تقاريرِ معاونيكَ فقط، شاهِدْ كيف تجري الأُمور بنفسك، التقِ مع الناس واسمعْ منهم!

▪️للآباء أن ينزلوا من أبراجهم العاجية قليلاً، ساعِدْ زوجتك في المطبخ، حُلَّ لولدٍ فرضاً، اروِ لبنتٍ قصةً، علِّمْ طفلاً سورةً من القرآن، الأبُ ليس جامع َمالٍ فقط، وما يحتاجه الأولاد أكثر من مسكنٍ ورغيفٍ، ثمة فرق شاسع بين التربيةِ والإعالةِ!

👈🏻درسٌ نبويٌّ آخر، لقد أعطى السَّهم لسعدٍ لِمَا يعرفه عنه من مهارةٍ في الرَّمي، حتى في خِضَمِّ المعركةِ كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يضعُ الرجل المناسب في المكان المناسب، السَّهمُ لأفضل رامٍ، وقيادةُ الجُند لحمزة أفضل من يعرفُ شؤون الحرب من الصَّحابة، هذه الأُمَّة لن تستعيدَ مجدَها حتى تضع الرجل المناسب في المكان المناسب!

▪️التشجيعُ والتحفيزُ يُخرجُ أفضل ما في الناس، تماماً كما أن الانتقاد الفارغ واللوم الدائم يُصيبهم بالإحباط، ويقتلُ فيهم مهاراتِهم ومبادراتِهم للإبداع!
اِرمِ فداك أبي وأمي! كلمةٌ تقولها العربُ للتحبُّبِ والتشجيعِ والتقرُّبِ، ورغم أن الوقت وقت حرب، والمعركة على أشُدِّها، لم ينسَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن يشجِّعَ أصحابه، فلِينُوا، وشجِّعوا، وحفِّزوا، يُعطيكم الآخرون أقصى قدراتهم!

~~
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 06-24-2020, 01:23 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,020
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

5️⃣3️⃣

✍ما لكِ يا أم السائب؟!

🌳 دخلَ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم على أمِّ السائب في مرضِها فقال: ما لكِ يا أُمَّ السائب تُزفزفين/تتحركين حركةً شديدة؟!
فقالت: الحمى، لا بارك الله فيها!
فقال: لا تسُبِّي الحمى فإنها تُذهِب خطايا بني آدم كما يُذهِبُ الكيرُ خبث الحديد!

🌳ودخل النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على أعرابيٍّ يعوده، فقال له: لا بأس، طهور إن شاء الله.
فقال متعجباً: طهور! كلا بل هيَ حمى تفور، على شيخ كبير، تُزيره القبور
فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: ((فنَعَمَ إذًا))؛ يعني: أرشَدْتُك بقولي: لا بأسَ عليك إلى أنَّ الحُمَّى تُطهِّرك وتنقِّي ذنوبك، فاصبِر شكرًا عليها، فأَبَيْتَ إلَّا اليأسَ والكُفْران، فكان كما زَعَمْتَ، وما اكتفَيتَ بذلك؛ بل رَدَدتَ نِعمةَ الله؛ قاله غَضبًا عليه.

👈🏻إنَّ الله سبحانه وتعالى من رحمته يبتلي المسلمَ بالمرضِ لأحدِ

أسبابٍ ثلاثة:
▪️الأول: أنه يُريدُ أن أن يُكفِّرَ عنه خطاياه التي عملها حتى يقدمه عليه نقياً مستحقاً برحمته دخول الجنة بلا سابقة حساب ولا عذاب!

▪️الثاني: أنه يراه قد ابتعدَ عنه، فيَبتليه بالمرضِ ليرققَ قلبه ويُعيده إليه، فإن الإنسان إذا مرضَ انكسرَ وآبَ حينها يرفعُ عنه ما هو فيه، وللهِ المثل الأعلى ألا ترى أنَّ الراعي إذا شردتْ إحدى أغنامه عن القطيع رشقها بالحجارة فإذا عادتْ إليه أمسكَ الرَّجم عنها؟!

▪️الثالث: أنَّ الله سُبحانه قد يكون خلقَ لعبدِه المُسلم مرتبة عاليةً في الجنةِ لا يبلُغها بعمله في الدنيا فيبتليه بالمرض ليرفع درجته ويستحقَّ ما خُلق له!

🍃أحسِنوا الظنَّ باللهِ، وآمنوا إيماناً لا يُخامره شكٌّ أن اللهَ سُبحانه غني عن عذابنا، وأنه أرحم بنا من أمهاتنا، فتأدَّبوا في بلائكم، توجَّعوا بالحمد، وزيِّنوا الأنين بالاستغفار وابحثوا في أنفسكم عن أحد الأسباب الثلاثة!

⚡إن كان لكَ ذنوبٌ ولا أحد منا إلا وله فقُلْ يا ربِّ لكَ الحمد إذ تُطهِّرني مما اقترفته، فإن بعض الدواء مُر!

⚡وإن كنتَ ابتعدتَ بعد قُربٍ، فقل يا رب لكَ الحمدُ، ابتعدتُ عنك فلم تزهدْ بي وتُريدني أن أرجع، ها قد عدتُ!

⚡وإن لم يكُن لك لا هذا ولا ذاك، ورأيتَ المرض أكبر من خطاياك وابتعادك، فقل له لك الحمد ربي، ظني بكَ أنكَ قد خلقتني لمرتبةٍ في الجنة لم يبلُغها عملي فأردتَ أن تجبرَ تقصيري لأنالَها!
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 06-26-2020, 03:01 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,020
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

5️⃣4️⃣

✍فإني أتكشَّف!

🌾قال عبد الله بن عباسٍ لتلميذه عطاء بن أبي رباح: ألا أُريكَ امرأةً من أهل الجَنَّة؟!
فقال: بلى!
قال: هذه المرأة أتَتِ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقالت: يا رسول الله، إني أُصرَعُ، وإني أتكشَّفُ، فادعُ اللهَ لي!
فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجَنَّة، وإن شئتِ دعوتُ اللهَ أن يُعافيكِ!
فقالتْ: بل أصبر، ولكني أتكشَّفُ! فادعُ اللهَ ليَ أن لا أتكشَّف!
فدعا لها.

👈🏻كانتْ المرأةُ تُعاني من نوبات الصرع، فإذا أصابتْهَا النوبة سقطتْ أرضاً، ربما وهي في لحظةِ غيابِ وعيٍ سقطَ حجابها عن رأسها أو انكشف شيء من عورتها، فجاءتْ إلى طبيبِ القلوبِ والأبدانِ تسأله الدُّعاء، فخيَّرَها بين الشفاء فوراً، وبين أن تصبرَ والعوض الجنة، فاختارتْ الجنَّة على الفور!
▪️وهذه حادثةٌ مخصوصةٌ بهذه المرأة، فليس للمريض أن يقعدَ في بيته ولا يطلب الشفاء عند الأطباء احتساباً للأجر، فالنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم تداوى وأمرَ بالتدواي، ولكنه عرضٌ لا يُفوَّتْ، وكانتْ المرأة حاذقة فعلاً، فاختارتْ الحياة الباقية، على الحياةِ الفانيةِ التي سيزول نعيمها أو شقاؤها بالموت!

👈🏻ولكني أتكشَّف! هنا مربط الفرس
لقد هانَ على المرأة نوبات الصَّرع ولكنه لم يَهُنْ عليها أن يسقطَ حجابها عن رأسها أو أن تنكشفَ عورتها، فما بال نساء المسلمين قد زهدنَ بالحجاب فسرَّحنَ شعورهن للناظرين من غير صرع! وكشفنَ الرقابَ والسواعدَ من غير مسٍّ، ولبسنَ ما تعرفون جميعاً اتباعاً للموضة، لماذا هانتْ المرأة على نفسِها عند هذا الحد؟!
هذا بالنسبة إلى غيرِ المُحجبات، أما عن حجاب التبرُّج فحدِّث ولا حرج!
▪️الحجابُ ليس تغطية للشعر فقط، فأنتِ لستِ طباخة تخافُ أن يسقطَ شيء من شعرها في الطعام، ولستِ طبيبة وضعتْ قبعةً على رأسها في غرفة العمليات كضرورةٍ من ضروراتِ التعقيم، حتى صرنا لا نجد فرقاً بين المُحجبة وغير المُحجبة في اللباس إلا قطعة القماش التي تُغطي بها شعرها!

▪️الحجابُ لباس ساتر للجسد لا يَصِف ولا يَشِف وأي شرط يسقطُ فهذا ليس حجاباً، إنها عبادة هوى، تُشبه أن يُصلي المرءُ الظهرَ ثلاث ركعات! العباداتُ تكون وفق ما جاء به الشرع، أما تغطيةُ الشعرِ برقبةٍ مكشوفةٍ، أو بنطلونٍ ضيقٍ، أو كنزةٍ تُظهر المفاتن أكثر مما تسترها فهذا حجاب موضة وليس حجاب التزام!
▪️أما عن عُطور بعض المُحجبات ومساحيق التجميل فحدِّث ولا حرج!
▪️اتقوا الله في أنفسِكن، وفي الشباب، وفي هذا الدين الذي تحمِلْنَه فإنكنَّ قُدوات، وتخيلنَ لو أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم رأى إحداكُنَّ في حجاب الموضة هذا فماذا سيقول لها؟!
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 06-29-2020, 12:29 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,020
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

5️⃣5️⃣

✍ نافق حنظلة!

🌾خرجَ حنظلة بن الربيع من بيته ضَجِراً، فلَقِيَهُ أبو بكر الصديق في الطريق وسأله: كيف أنتَ يا حنظلة؟
فقال: نافق حنظلة!
فقال له أبو بكر: سبحان الله، ما تقول؟
قال: نكون عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يُذكرنا بالجنة والنار كأننا نراها رأي العين، فإذا خرجنا من عنده عافسنَا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيراً!
فقال أبو بكر: فواللهِ إنَّا لنلقى مثل هذا!
فانطلقا حتى إذا أتيا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال له حنظلة: نافقَ حنظلة يا رسول الله!
فقال له: وما ذاك؟
قال: نكون عندكَ تُذكرنا بالجنة والنار كأننا نراها رأي العين، فإذا خرجْنا من عندك عافسْنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيراً!

🌳 فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي لصافحتْكُم الملائكة في الطرقات، لكن يا حنظلة ساعة وساعة!

▪️تفقَّدْ قلبكَ، راقبْ دوماً مِقدارَ الإيمان والخشية فيه، تعظيمَه لحُرُماتِ الله، رأفتَه ورقتَه على خلق الله، انصياعَه للحق، حبه للدين وأهله، وكراهيتَه للكُفر وأهله، ما خرجَ حنظلة من بيته ضَجِراً إلا لأنه تفقَّدَ قلبَه فلم يجدْهُ ذاك القلب الذي يجدُهُ عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم! يعز على المؤمن أن يتراجع في الطريق إلى الله، يؤلمه النوم كل الليل بعد أن كان يقوم منه شيئاً، ويحز في قلبه أن تفوتَه صلاة الفجر في المسجد وقد كان من أهلها، يُزعجه أنه لم يعد سابقاً للخيراتِ كما كان!
تفقَّدْ قلبَكَ ولا تركنْ إلى ماضيك المشرق في الطاعة، فكم من قدمٍ زلَّتْ بعد رسوخِها، وكم من جبهةٍ فترت بعد طول سجود، فإن العبرة بالخواتيم!

▪️ساعة وساعة أي أن المُسلم يستحيلُ أن يبقى على وتيرةٍ واحدةٍ من العبادة، ثمة حياة عليها أن تمضي قدماً، هناك وظيفة وأكل عيش، وهناك زوجة وأولاد، وهناك أقارب وأصدقاء وجيران، وزيارات ومناسبات وهذا شيء طبيعي ومفهوم، هذا هو معنى ساعة وساعة
▪️وإنها لا تعني أن تكون ساعة لربك وساعة لشيطانك!
ساعةٌ في المسجد وساعةٌ في الملهى الليلي، وساعةٌ بثوبِ الصلاة وساعةٌ متبرجة متعطرة، ساعةٌ تتصدَّقُ وساعةٌ تأكل الربا، ساعةٌ مع صحبةٍ صالحةٍ وساعة مع صحبةٍ فاسدةٍ!
ساعةٌ وساعة تعني أن لا تكون في عبادة ولكنك في المُباح لا في الحرام! وحتى المباح الذي تحتسبه عند الله هو عبادة،
👈🏻فزيارةُ القريبِ بنية صلة الرحم عبادة، وتحصيلُ الرزقِ بنية أكلِ الحلال والكفِّ عن سؤال الناس عبادة، هذا الدين العظيم
جعلك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في فم امرأتك
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 07-01-2020, 10:59 PM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,020
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

5️⃣6️⃣

✍ما شأن ثابت؟

🌾كان ثابتُ بن قيس جهوري الصوت، فلمَّا نزلَ قولُ الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعضٍ أن تُحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون" حَسِبَ أنَّه المعنيُّ بالآية شخصياً، فاعتزلَ الناس وجلسَ في بيته، وقال: أنا من أهل النار!
ثم إن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم افتقدَه، فسألَ سعدَ بن معاذٍ عنه، فقال له: يا أبا عمرو، ما شأنُ ثابت؟ أشْتَكى/هل هو مريض؟
فقال له سعد: إنَّه لجاري، وما علمتُ له بشكوى!
فذهبَ سعدٌ إلى بيتِ ثابتٍ يُخبره بسؤالِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عنه، فقال له ثابت: أُنزلتْ هذه الآية، وقد عَلِمْتُم أنِّي أعلاكم صوتاً على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأنا من أهل النار!
فذكرَ سعدٌ ذلك للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: بل هو من أهل الجنة!

▪️السؤال: كم مرةً قرأنا القرآن وشعرنا أن الآيات تُخاطبنا شخصياً؟!
▪️هل مررْنا بآيةٍ تحثُّ على التوبة فشعرنا أنَّ الله سبحانه كأنما يقول: يا فلان تُبْ!
▪️هل مررْنا بآيةٍ تحثُّ على الصدقة والإنفاق فشعرنا أن الله سبحانه كأنما يقول: يا فلان تصدَّق!
▪️هل مررْنا بآيةٍ تحثُّ على صِلة الرحم فشعرنا أن الله سبحانه كأنما يقول: يا فلان صِلْ رحمك!
▪️هل مررْنا بآيةٍ تحثُّ على برِّ الوالدين فشعرنا أن الله سبحانه كأنما يقول: يا فلان برَّ والديك!
هذا هو الفرق بيننا وبين الصحابة، كانوا يتعاملون مع الآيات كأنما هي خطابٌ شخصيٌ من الله إلى أحدِهم!

🌿وٱنظُرْ لخُلُقِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم
كيف افتقدَ صاحبه فسأل عنه: ما شأن ثابت؟
لقد ظنَّ أنه انقطع عن مجلسه لمرضٍ نزلَ به!
فهل تفقَّدْنا بعضنا كما كان يفعل مع أصحابه!
عندما تغيَّبَ قريبٌ لنا عن مُناسبةٍ اجتماعيةٍ لم يكن من عادتِه أن يتغيَّبَ عنها، هل سألنا عنه، أو طرقنا بابه لنعرف سبب غيابه!
هل غابَ زميل عملٍ فاتصلنا به نسأله ونطمئن عليه!
هناك تصرفات بسيطة تُشعر الناس بالدفء!

👈🏻وٱنظُرْ لخُلُقِ سعد بن معاذ، عندما سأل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عن ثابت، ذهبَ مُباشرة إلى بيتِ ثابت يُخبره أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يفتقده ويسأل عنه!
مشكلتنا هذه الأيام أنه لو ذكرَ أحدٌ أحداً في غيابه بسوءٍ لوَجَدَ أشخاصاً كُثُر يحملون هذه الإساءة ويُبلِّغونها إلى المعني بها، ولكن إذا ذكرَ أحدٌ أحداً بخيرٍ ربما لم تجد ذلك الذي يُبلِّغ الخير إلى صاحبه!
إن لم تستطع أن تكون حامل المسك فلا تكُن نافخ الكِير!

••••••••
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 07-05-2020, 01:23 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,020
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

5️⃣7️⃣

✍فلا جهاد عليك!

🌾كان عمرو بن الجموح رجلاً أعرج شديد العرج، وكان له أربعة أولادٍ كالأُسود شجاعةً وإقداماً شهدوا مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بدراً.
فلما كانت غزوة أُحدٍ وأرادوا الخروج في جيش المسلمين أرادوا حبسه، وقالوا له: إنَّ الله عزَّ وجلَّ قد عذركَ.
فأتى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وقال له: إنَّ بَنِيَّ يُريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه، والخروج معك فيه، واللهِ إني لأرجو أن أطأَ بعرجتي هذه في الجَنَّة!
فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أما أنتَ فقد عذركَ الله، فلا جِهاد عليكَ.
وقال لأولاده: ما عليكم أن لا تمنعوه، لعلَّ الله أن يرزقَه الشَّهادة!
فأذِنوا له بالخروج فخرج، وفي الطريقِ قال للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أرأيتَ إن قاتلتُ في سبيل اللهِ حتى أُقتل، أمشي برجلي هذه صحيحةً في الجنة؟!
فقال له: نعم!
فقُتِلَ يوم أُحُد، فمرَّ عليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو بين القتلى وقال له: كأني أنظُرُ إليكَ تمشي برجلكَ هذه صحيحةً في الجَنَّة!

▪️يا لها من بطولةٍ يا عمرو بن الجموح، تخرج للجهاد وقد تخلَّفَ كثيرٌ من الأصِحَّاء، يا له من درسٍ بليغٍ مفاده: سِرْ إلى الله على أيَّةِ حالٍ كنت! لا تدعْ شيئاً يُكبلك، تحاملْ على نفسك فإنها أيام تمضي والموعد الجنة إن شاء الله!

▪️من أكثر ما يُدني الناس من الجَنَّة فعل الخير طلباً لرضى الله ولو لم يفعلوا عذروا ولم يلُمْهُم أحد!
▪️البطن الجائع الذي تطعمه وليس بينك وبينه قُربى ولا رَحِم تبتغي بذلك وجه الله خطوة إلى الجنة!
▪️والخلافُ الزوجيُّ الذي تُنهيه وليس بينك وبين الزوجين قربى ولا رَحِم تريدُ بهذا الصلح أن تجمعَ الأُسرة، وتحفظَ الأولاد من الضياع تبتغي بذلك وجه الله خطوة إلى الجنة!
▪️الحقُّ الذي تُحاول أن تعيدَه لأصحابه لا ناقة لكَ ولا جملٌ فيه تبتغي بذلك وجه الله هو خطوة إلى الجنة!
▪️الولدُ العاق الذي تُعيدُه إلى بِرِّ أبيه ولا يربطك بالاثنين رَحِم ولا قُربى خطوة إلى الجنة!

▪️المريض الذي تسعى في علاجه، والمسكين الذي تساعده في الحصولِ على عملٍ،

▪️والأرملةُ التي تغنيها عن سؤالِ الناس، كل هؤلاء خطوات إلى الجنة، وما تعبدَ الله بشيءٍ أحسن من الإحسان إلى خلقه!

••••••••••••
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 07-07-2020, 01:55 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,020
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة

5️⃣8️⃣

✍ يا أم سلمة: ما شأن الناس؟

🌾 رأى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في منامه أنه يدخل هو وأصحابه مكة ويطوفون بالبيت، فلما أصبحَ أخبر الصحابة برؤياه، ففرحوا بذلك فرحاً شديداً، فرؤيا الأنبياء حقٌّ، والحنينُ إلى مكة قبلتهم وموطنهم كان كالحسرةِ في قلوبِهم!

ومضى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى مكة في أربعةِ آلافٍ من أصحابه، وزوجته أم سلمة، ولما كانوا بالحُديبية، جرتْ المُفاوضات الشهيرة بين المُسلمين ووُفود قُريش، إلى أن جاءَ أخيراً سهيل بن عمرو، وتم عقد صلح الحديبية
▪️ وكان من شروطه أن تكون هناك هدنة بين الطرفين مدتها عشر سنوات، وأن يرجعَ المُسلمون عامهم هذا عن مكة ويرجعوا إليها في العام القادم، وأن يردَّ المُسلمون من جاءهم مُسلماً من قُريش وأن لا ترُدَّ قُريش من جاءها مُرتداً من المسلمين، وأن للعرب الخيار أن تدخلَ في حِلفِ المُسلمين أو في حِلفِ قُريش!

▪️رأى الصحابة أن في هذا الصلح إجحافاً كبيراً، وتملَّكتهم غضبة المؤمن الحق حين يغضب لله ورسوله، حتى أن عمر بن الخطاب قال للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ألسنا على حق وعدونا على باطل، فقال له: بلى. فقال عمر: فَلِمَ
نُعطي الدنية في ديننا إذاً؟!
ولكن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم المُؤيَّد بالوحي، والمُمتلئ ثقة بالله أن الحديبية هي أول خطوة في طريق فتح مكة، نادى في الناس قائلاً: يا أيُّها الناس انحروا، واحلقوا!
أي أنَّ الله قبل منهم عمرتهم، ولكن الصحابة لِحبهِم لله، وعزةِ أنفسهم، ما قام منهم أحد، فأعاد النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قوله، فما قامَ منهم أحد، فأعادَ قوله مرةً ثالثةً فما قامَ أحد!
👈🏻فدخلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على أُم سلمة وقال لها: يا أُم سلمة ما شأن الناس؟!
فقالت له: يا رسول الله قد دخلهم ما رأيتَ، فلا تُكلِّمَنَّ منهم إنساناً، واعمدْ إلى هديك فانحرْه، واحلِق، فلو فعلت ذلك، فعلوا مثلك!
فقامَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فلم يُكلمْ أحداً، فنحرَ هديه، وحلقَ رأسه، فلما رأوه، قاموا فنحروا وحلقوا!

🌿الشاهدُ في الأمرِ أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو المؤيد بالوحي، المحفوف بالتوفيق والعصمة، يستشيرُ زوجتَه في قضيةٍ سياسيةٍ ودينيةٍ شائكةٍ تخص الأُمة بأسرها، وعندما سمع نصيحتها عمل بها!
ليس في الأمرِ انتقاصٌ للرجولة أن يستشيرَ الرجلُ زوجتَه في مشاكلِه ومشاغلِه، على العكس تماماً هذا من الرجولة لأنه فعل سيد الرجال أولاً، كما أنه امتثالٌ للهَدْيِ النبوي.
▪️وما نسمعه من هادمي الأُسر، ومُقلِّلي شأن النساء، حين يقولون: شاوروهنَّ وخالفوهنَّ، ما هو إلا ذكورية مقيتة، لا تمت لا إلى الدينِ، والسنَّةِ، والمنطقِ في شيء!
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 07-14-2020, 12:44 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,020
افتراضي


5️⃣9️⃣

✍العِيلة تخافين عليهم؟!

🌾كان عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يتصدَّقُ على الفقراء بصدقاتٍ مهولة لدرجة أن سيِّدا شباب أهل الجنة الحسن والحُسين نصحاه أن يتصدَّق بقدر معقول، فقال لهما: لقد عوَّدني ربي عادةً وعوَّدتُ عِباده عادةً، فأخشى إن غيَّرتُ عادتي أن يُغيِّر الله عادته! ومعنى الكلام أنه كان كُلَّما تصدَّق زاد ماله فهو يخاف أن يُقلِّل من الصدقة فيقل مِقداره من الرِّزق، وما ٱستُعطيَ اللهُ سبحانه بشيءٍ أحسن من الصَّدقة!

يوم استشهد جعفر في مُؤْتة، جاءتْ أسماء بنت عميس زوجة جعفر بِولديه محمد وعبد الله إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهما طفلان صغيران، فأخذَهما منها، وعانقَهما وقال لها: "العِيلة/الفقر تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة؟!" ثم دعا لهما فقال: "اللهم ٱخلُفْ جعفراً في أهله، وباركْ لعبد الله في صفقةِ يمينه"! وقد ٱستُجيبت الدعوة المباركة، وكان عبد الله فاحشَ الثراء كثير الصَّدقة!

إنَّ صلاح الآباء هو تأمين على حياة الأبناء! هذا قانون الله في الكون، لا يتغيَّرْ ولا يتبدَّل، قانون سنَّه الله يوم خلقَ السماوات والأرض، وأثبتَه في كتابه العزيز حين قال: "وليخشَ الذين لو تركوا من خلفهم ذريةً ضعافاً خافوا عليهم فليتَّقوا الله وليقولوا قولاً سديداً"!

كيف يُضيِّعُ الله سبحانه أولاد جعفر الذي ترك الأهل والأحبة والوطن وخرج مهاجراً بدِينه إلى الحبشة، كيف يُضيِّع الله أول مُنافحٍ عن شرعه ودينه في بلاد الغربة عند النجاشي، كيف يُضيِّع الله شهيد مُؤْتة الذي قُطعت ذراعاه وما أفلتَ لواء التوحيد، لا أحد أوفى بعهدِه من الله، وإن عبد الله بن جعفر ثمرة وفاء الله تعالى لجعفر!

عودوا بالتاريخ معي حين أرسل َالله تعالى الخضرَ وموسى عليه السلام ليُقيما جدار ولدين يتيمين كي لا يضيع كنزهما لأنَّ أباهما كان صالحاً! أبَعْدَ هذا الوفاء وفاء؟!رجلٌ مجهولٌ لا نعرفه يُرسلُ الله إلى أولاده ولياً صالحاً وكليمه موسى ليُقيما لهما جداراً فقط لأنه كان صالحاً!

إذا أردتَ أن تحفظ أولادك، وتتركهم في رعاية الله وحفظِه، فكُنْ صالحاً، ثم لا تقلق فإن الله لا يُخلف الميعاد!
كان عبد الله بن مسعود يقوم الليل وابنه الصغير نائم، ينظرُ إليه ويقول: هذا من أجلكَ يا بُني ثم يقرأ: "وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمةً من ربك"!
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 07-16-2020, 01:10 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,020
افتراضي

🟢 على منهاج النُّبُوَّة


6️⃣0️⃣

✍ هذه سنتي!

🌾جاءَ ثلاثة رهط إلى بيوت أزواجِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يسألون عن عبادتِه، فلما أُخبروا بها فكأنهم رأوها قليلة، فقالوا: أين نحن من النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقد غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه وما تأخَّر.
فقال أحدهم: أما أنا فإني أُصلي الليلَ كله ولا أرقد
وقال الثاني: أما أنا فإني أصومُ الدَّهرَ ولا أُفطِر
وقال الثالث: أما أنا فإني أعتزِلُ النساءَ ولا أتزوج
فلما جاء النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأُخبِرَ بالذي كان من الرِّجال الثلاثة، ذهبَ إليهم، وقال لهم: أنتم الذين قُلتم كذا وكذا؟
فقالوا: نعم يا رسول الله
فقال: أما واللهِ إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أُصلي وأرقدُ، وأصوم وأفطِر، وأتزوج النساءَ، هذه سُنَّتي فمن أعرضَ عن سُنَّتي فليسَ مني!

▪️كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم يَرقُبونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في عِباداتِه ومُعاملاتِه، وفي كلِّ حَياتِه
وما حَكَمَ الصحابةُ العالمَ، ولا هَزموا الإمبراطوريات إلا بحُسنِ اتباعهم للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلّّم

🌾لا شيء أحبُّ إلى الله سُبحانه من عبادته على طريقةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وسنته دون إفراطٍ ولا تفريط، وهما مقتلُ الأُمَّة
▪️ فالإفراطُ هو الذي جاء إلينا بالتشدُّدِ، والفِرقِ الضالَّةِ، والاستهانةِ بالدماءِ، والتكفير!
▪️والتفريطُ هو الذي جاء إلينا بالتفلُّتِ، والانهزامِ، والأمراضِ الفكريةِ، والتبعيةِ للغرب!
والإسلامُ هو وسطٌ بين رذيلتين، التشدُّد والتفريط،
▫️ ولو نظرْنا إلى تعاليم الإسلام لوجدْنا أن كل فضائله، وأخلاقه، وسط بين رذيلتين، فمن حاد عنه وقعَ في إحدى الرَّذيلتين!
▫️الشجاعةُ التي دعا إليها الإسلام هي وسطٌ بين الجُبن والتهور!
▫️والكرمَ الذي دعا إليه الإسلام هو وسطٌ بين البُخل والتبذير!
▫️والحياءُ الذي دعا إليه الإسلام هو وسطٌ بين الخجلِ المَرَضِيِّ والوقاحة!
▫️العفةُ التي دعا إليها الإسلام هي وسطٌ بين الرهبنةِ والإباحية!
دوماً اُنظُرْ إلى الخُلُق السيء في أسفل القائمة وفي أعلاه تجد الإسلام قد أرسى خُلُقاً وسطاً بعيداً عن الخُلُقين السيئين!

👈🏻ليس في ديننا ما نخجلُ به، الذي ينتقِدُ لكَ السِّواك في عصرٍ وصلَ فيه الناس إلى القمر، ينتقِدُ وكأنَّ السِّواك هو الذي منعه من الصعود إلى القمر، ما منعكَ يا عزيزي ليسَ السواك وإنما العقل المريض الذي تحمله في رأسك!

▪️وما أجمل الإمام مالك يوم قال: السُّنة سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلَّفَ منها غَرِقَ!
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 07-20-2020, 01:17 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,020
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

6️⃣1️⃣

✍أفلا شققت عن قلبه؟!

🌴 أرسلَ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم جيشاً إلى الحرَقَة وهم من قبيلة جهينة، سمُّوا بذلك لمعركةٍ كانت بينهم وبين بني مرة بن ذبيان في الجاهلية فأحرقوهم بالسهام لكثرةِ ما قتلوا منهم!
وصلَ الجيش صباحاً، ودارتْ معركةٌ سرعان ما انتصرَ فيها المسلمون، وفرَّ منهم رجل فلحِقَه أُسامة بن زيد ورجل من الأنصار، فلما حاصراه قال: لا إله إلا الله!
فتوقَّفَ الأنصاريُّ ولكنَّ أسامة بن زيد طعنه بالرمح فقتله!

⬅️ فلما رجعوا إلى المدينة، وعلِمَ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بالأمرِ قال لأُسامة: أقتلْتَه بعد أن قال لا إله إلا الله، فكيف تصنعُ بلا إله إلا الله إذا أتتكَ يوم القيامة!
فقال أسامة: يا رسول الله، قالها متعوِّذاً/خوفاً من القتل!
🌾فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أفلا شققتَ عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟!
فتمنى أُسامة أنه لم يكن قد أسلم من قبل، وأن إسلامه كان اليوم حتى لا يكون في صحيفتِه أنه قد قتلَ رجلاً قال لا إله إلا الله رغم أنه كان مُحارباً لهم، ولو تمكَّن منهما لَقَتَلَهُما، وغلب على ظنه أنه قالَها خوفاً ليحمي نفسه وليس عن إيمان،
▪️ لذلكَ اعتزلَ أُسامة كل الفتن والحروب التي دارتْ بعد ذلك بين المُسلمين فلم يحارب مع أحدٍ ولا ضد أحد!

▪️أول ما يُقضى به يوم القيامة في الدِّماء، فلا شيء أعظم ذنباً عند الله بعد الشرك إلا قتل الأنفس التي حرَّم الله قتلها، مُسلمة كانت أم كافرة! وإن أقبح ما ابتليَ به المسلمون اليوم الاستهانة بالدماء!

▪️ومما ابتلي به الناس أيضاً هو الدخول في نوايا الناس! مع أنَّ القاعدة الفقهية للحكم على الأفعال أنَّ لنا الظواهر والله سبحانه يتولَّى السرائر، ولكننا ما زلنا نسمع من يقول إن فلاناً يتصدّق ليرينا أنه غنيٌّ وكريم ويملك مالاً كثيراً يريد بذلك أن "يتفشخر"!
وما زلنا نسمعُ من يقول إن فلاناً يذهبُ إلى المسجدِ ليراه فلان فيقبل أن يزوجه ابنته!
غابَ حسنُ الظنِّ وحلَّ مكانه سوء الظنِّ حتى صارَ الناس إذا رأوا فلاناً في بيتِ فلان قالوا: الله أعلم ما السيرة! لا أحد يقول لعلَّهما اجتمعا على خير، ولعلَّ هناك فقيراً يُريدان أن يَقضيا حاجته، ولعلَّ هناك مشكلة أُسرية يعملان على حلِّها!

واللهِ إن الإنسان بالكاد أن يفهمَ نيته، وأحياناً تختلط عليه الأمور بين حظ النفس والهوى وإرضاء الله، فكيف يجزم الناس في نوايا الناس؟!

********
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

الساعة الآن 01:38 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
Powered & Developed By Advanced Technology