ملتقى قطرات العلم النسائي
 
 

الـــمـــصـــحـــــف الـــجـــامـــع‏
مـــصـــحـــــف آيـــــات‏
موقع الدرر السنية للبحث عن تحقيق حديث ‏

العودة   ملتقى قطرات العلم النسائي > ::الملتقى العام:: > ملتقى عام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-02-2020, 03:18 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة


3️⃣6️⃣

✍كما يرزق الطير!

حجَّ عُمر بن الخطاب في سنةٍ من سنوات خلافته، فلقيَ أُناساً قد جاؤوا إلى الحجِّ بغيرِ زاد، وإذا هم يستعطون الناس، فسألهم: من أنتم؟
فقالوا: نحن المُتَوَكِّلون!
فقال لهم: بل أنتم المُتَّكِلون، إنما المُتوكل الذي يُلقي حبةً في الأرض، ويتوكَّل على الله!

يُخطئُ كثيرٌ من الناس في فهم التوكُّل على الله سبحانه، ويحسبون أنَّه ترك الأخذ بالأسباب، ناسين أو مُتناسين أن هذه الأسباب إنما هي واقعة في قَدَرِ الله، وأن الله سبحانه قد وضع لهذا الكون سُنناً ونواميس على المرء الأخذ بها ما استطاع، ثم بعد ذلك يضع يقينه على الله أنَّ هذه الأسباب لا تضرُّ ولا تنفع حتى يأذن الله سبحانه!
نعم نُؤمن أنَّ الله هو الشافي ولكن من الحماقة عدم قصد الأطباء وطلب العلاج!
ونُؤمن أن الله هو الرازق ولكن من الحماقة عدم الذهاب إلى العمل!

كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أكثر الناس يقيناً بالله، ولكنه في المُقابل كان أكثر الناس أخذاً بالأسباب، فيوم الهجرة اصطحبَ معه دليلاً يدلُّه على الطريق إلى المدينة ولم يقُل أنا نبيٌّ وسوف أصل على أية حال!
ويوم أُحد لبس دِرعين رغم أنه يؤمن أن الأعمار بيدِ الله ولكنه أراد أن يُعلِّمنا ثقافة الأخذ بالأسباب!
وعندما كان يغزو كان يُورِّي في مسيره، بمعنى أنه إذا أراد أن يُحارب قوماً سلكَ طريقاً مُغايِراً حتى يُفاجِئ العدو، رغم أنه يؤمن أن النصر من عندِ الله!

نعم علَّمنا النبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام أنَّ الله وحده هو الذي يُحيي ويُميتُ ويرزقُ ويشفي ويُعطي ويمنع، فقال: "لو أنكم تتوكَّلون على الله حقَّ توكُّله لرزقكم كما يرزقُ الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً"!

ولكنه بالمُقابل علَّمنا أن الدُّنيا دار أسباب! فالطُّيور لا تبقى في أعشاشها تنتظرُ رزق الله تعالى لتملأ بطونها، وإنما تخرج مُبكرة، تبحث عن الحَبِّ الذي يسدُّ جوعها، فلا يقع كل عصفور إلا على ما قسمه الله تعالى له من الرِّزق!

من الفهم السقيم لبعض الناس أنهم ينتظرون المعجزات دون بذل الأسباب! ويحدثك أحدهم كيف شقَّ موسى عليه السَّلام البحر بعصاه، وكيف التقمَ الحوتُ يونس عليه السَّلام فلم يُصبْه أذىً، وكيف أُلقيَ إبراهيم عليه السَّلام في النار فكانتْ برداً وسلاماً! ينسى هؤلاء أنَّ المعجزات هي أمرٌ خارقٌ للعادة، يخرقُ بها اللهُ نظام الكون الذي وضعه ليُعلِّمنا أنه لا يتركُ عباده، وأن هذه الأسباب إنما تحكم الناس ولا تحكمه جلَّ في عُلاه! وإلَّا فإن حاول أحدنا أن يشقَّ البحر بعصاه لقال عنه الناس مجنون! ولو ألقى نفسه في النار لماتَ منتحراً!
لا شيء أسوأ من وضع اليقين على الأسباب سوى ترك الأخذ بها!
منقول

•••••••

التعديل الأخير تم بواسطة أم حذيفة ; 05-02-2020 الساعة 03:20 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-03-2020, 01:58 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي

على منهاج النُّبُوَّة

3️⃣7️⃣

أكُنتَ تدعو بشيءٍ؟

زار النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم رجلاً من أهل المدينة قد أصابَه المرض، فوهن جسمه، وخفَّ وزنه حتى ظنَّ كل من عاده أنها النهاية!
استرعىْ حالُ الرجل النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فسألَه: أكُنتَ تدعو بشيء؟

فقال: نعم، كنت أقول: اللهمَّ ما كنتَ معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا!
فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: سبحان الله، لا تطيقه، أفلا قلتَ: اللهمَّ آتِنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقِنا عذابَ النار!
فدعا الرجل بها، فشفاه الله!

الفكرة أنَّ القدر موَكَّلٌ بالمنطق، والناس أحياناً يدعون بصورةٍ خاطئةٍ، ويشترطون على الله شروطاً تتنافى مع رحمته، فيُعطيهم الله ما سألوه، حتى يفقهوا ويرجِعوا!
هذا الصحابي من حِرصِه على النجاة من عذاب الآخرة، كان يدعو أن يجعل الله كل عذابه في الدنيا، فدلَّه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم على الصواب، وهو الدعاء بالنجاة في الدنيا والآخرة!

يمرض ولد
صغيرٌ فتسمعُ أمه تدعو: ليتني أنا ولا أنت! وهذا الدُّعاء من الأُم لا شك يحمل في طياتِه رحمةً وحباً لابنها، لكنه ينضوي على جهل، لماذا على الأُم أن تدعو بانتقال المرض إليها في حين أن بإمكانها أن تدعو الله سبحانه أن يعافي ابنها ويعافيها!

لا يعرف الإنسان متى يوافق دعاؤه ساعة استجابة، لهذا عليه أن يتأدَّب في الدُّعاء، ولا يسأل الله إلا خيراً!
تكسر البنت صحناً، فتغضبُ الأمُّ وتدعو عليها قائلة: كسر الله قلبكِ! ماذا لو استجِيبتْ هذه الدعوة، أكسر قلبٍ مقابل كسر صحن؟!

يتشاجرُ الأولاد في البيت، فتسمع دعاء الأُم في الغالب أو الأب أحياناً: الله يغضب عليكم! ماذا لو استجِيبَتْ هذه الدعوة! أَغَضَبُ الله سُبحانه مقابل لحظة شِجار صبيانية؟!

على المرء أن يختارَ ألفاظه في الدعاء، وأن لا يسأل الله سبحانه إلا الخير، فإنَّه جلَّ في علاه لا يُعجزه شيء!
منقول

•••••••••
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-04-2020, 02:36 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

3️⃣8️⃣

✍لو كان المُطْعِمُ بن عَدِيٍّ حياً!

👈🏻يا ليوم الطائف ما أقساه، حملَ الجنة يومذاك وذهب بها إلى هناك أَنْ آمنوا وادخلوها، ولكن ابن عبد ياليل سيد القوم قال له: أما وجد الله غيرك ليرسله؟! ثم أطلقَ وراءه الغُلمان والسفهاء ليرجموه بالحجارة! كُذِّب بدعوته، وأُوذِي بجسده، وسالَ الدمُ الشريف، وما أجرأ الناس على الله، وما أحلمَ الله على الناس!

ولأنَّ المصائب لا تأتي فرادى، ولأنَّ أشدَّ الناس ابتلاءً الأنبياء، وهو سيدهم، كان على موعد مع ابتلاءٍ جديد حتى أقبل أن تلتئم الجراح في قدميه، أما عن جرح قلبه فكان ما زال ينز٠ حين قررتْ قُريش أن تمنعه من دخول مكة، وهكذا صار بين نارين لا الغريب قبِلَ منه دعوته، ولا القريب قبل عودته! فكان لا بد له أن يبحث عمن يجيره ويحميه ويدخله تحت كنفه إلى مكة، فذهب إلى المطعم بن عدي، وقبل أن يجيره، وباتَ عنده تلكَ الليلة، ثم لما كان الصباح، خرجَ المطعم وبنوه مُتقلِّدي السيوف، حتى أتوا الكعبة، وقال للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم: طف بالبيت ما شئت!
فجاء أبو سفيان فقال للمطعم: أمجيرٌ أنتَ أم تابعٌ له؟
فقال: بل مجير
فقال أبو سفيان: قبلنا جواركَ، وخلَّينا بين محمد وما هو فيه!
ثم مكث أياماً في مكة، وأُذِنَ له بالهجرة، ودار الزمان قليلاً، مات في دورته المِطعَم بن عديٍّ، ثم كانتْ غزوة بدر التي انتهتْ بالنصر، ولما جِيء بأسرى قريش إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: لو كان المطْعِمُ بن عديٍّ حيَّاً وكلَّمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له!

رغمَ أن هؤلاء أسرى حرب، ولو أن أحداً استطاع أن يقتله ما تردَّد ثانية، ولكنه حَفِظ َللمطعم بن عديٍّ معروفه معه، ولم ينسه، وأخبرهم أنه لو كان حياً وشَفِعَ فيهم ما ردَّ طلبه، ولأطلقهم له عرفاناً بمعروفه الذي صنعه معه!
النُّبلاء لا ينسون مواقف الآخرين المشرِّفة معهم حتى ولو كانوا من غير مِلةٍ وعلى غير دين!
فهل حفظنا للناس معروفهم، وتحيَّنَّا الفُرص لنرد إليهم هذا الجميل عملاً بهَدْيِه وسُنَّته، أم أخذنا ومضينا؟!

العبدُ تُقيده السلاسل، أما الحُرُّ فيُقيده المعروف! فكُنْ حراً ولا تنسَ معروفاً أُسديَ إليكَ، صحيح أن الذي فعلَ المعروف هو في الغالب لا ينتظر سداداً، ولكن من العار أن تنسى أنتَ!

تقدَّم رجل لخطبة امرأةٍ، فقال له أبوها ما زوجتكَ إياها عن زُهد فيها، ولا عن ثُقلٍ في الإنفاق عليها، ولكنها سُنة الله في الناس، ما استطعتَ أن تُحضره من مهر وبيت وجهاز أحضره، وما قصَّرتَ به أنا أدفعه!
وتمَّ الزواج، ويقول الزوج بعدها: نحن معاً منذ عشرين عاماً ما أغضبتُها يوماً، وحتى حين كانت تُشاجرني كنتُ أتذكرُ معروف أبيها معي، فأُراضيها ولو كانتْ هي المُخطئة!
إنَّ المعروف لا يضيع، وإن ضاعَ عند الناس فلن يضيع عند الله، فاصنعْ المعروف صنع من لا ينتظر السداد، ولكن إن أسدى إليك أحدٌ معروفاً فاعتبره دَيْناً وابقَ طوال العمر مُتحيِّناً اللحظة التي تُتاح لك فيها سداده فهذا خُلق الأنبياء!

____🌺🍃
____
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-05-2020, 02:41 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

3️⃣9️⃣

✍فأنَّى يُستجاب له؟!

يأمر الله تعالى عباده المرسلين ، عليهم الصلاة والسلام أجمعين ، بالأكل من الحلال ، والقيام بالصالح من الأعمال ، فدل هذا على أن الحلال عون على العمل الصالح ، فقام الأنبياء ، عليهم السلام ، بهذا أتم القيام . وجمعوا بين كل خير ، قولا وعملا ودلالة ونصحا ، فجزاهم الله عن العباد خيرا .

ولأنَّ دعوة الأنبياء واحدة، والدِّين عند الله الإسلام،
🍂عن أبى هريرة رضى ألله عنه قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "إنَّ اللهَ طيِّبٌ لا يقبلُ إلا طيباً، وإنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين،
فقال تعالى: "يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً" وقال تعالى: "يا أيُّها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم".
ثم ذكر الرّجل يطيل السَّفر، أشعثَ أغبر، يمدُّ يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذِّي بالحرام، فأنَّى يستجاب له!
رواه مسلم

وروى الطبراني في الأوسط أنَّ سعد بن أبي وقاصٍ قال للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة.
فقال له: يا سعد، أَطِب مطعمكَ تكُن مُستجاب الدَّعوة!

يشكو الناس هذه الأيام كثيراً أن الدعاء لا يستجاب، وهذا واقع مُشاهد، سببه أنَّ الناس استهانتْ بأكل الحرام! وإنهم يحسبون أنَّ المال الحرام يعني أن تسرقَ من جيبِ إنسان بعض ماله، وهذا في الحقيقة جزء من المال الحرام لا كله!
▪️المِيراث الذي تستأثر به وحدكَ دون إخوتك، أو تعطيهم أقلَّ مما فرض الله لهم مالٌ حرام!

▪️والمال الذي تموت الزوجة وتتركه وراءها فتأخذه وحدكَ وتحرم منه أهلها وأولادكَ مال حرام!

▪️الرشوة التي تتلقاها لتنجز بها معاملات الناس مال حرام!

▪️والوظيفة الشكلية التي لا تحضر إليها ولا تعرف منها إلا راتبها مال حرام!
▪️والعمل الذي لا تنجزه بحسب المواصفات والاتفاق مالٌ حرام!

▪️والبضاعة التي تبيعها ولا تُبين عيبها للناس مال حرام!

▪️والدين تأخذه من الناس لتفرج كربكَ وفي نيتك أن لا ترده مال حرام!

▪️والجمعية التي تشتركَ بها ثم تقبضها وتتوقف عن الدفع مال حرام!

▪️والكماليات والسفرات والمظاهر الفارغة التي تقوم بها وللناس عليكَ حقوق وللعمال رواتب لا تُؤديها مال حرام!

▪️والرِّبا الذي تأخذه من البنك مال حرام مهما أفتاكَ فلانٌ وعلتان!

والتحايل على الله مال حرام!

كنتُ يوماً عند الحلاق أنتظرُ دوري، وجرى حديث بين رجلين حول الرِّبا الذي تدفعه البنوك، وكان أحدهما يُؤكِّد أنه حرام، بينما الآخر قال: نعم حرام أن تأكله ولكن خذه ولا تشترِ به طعاماً، املأ سيارتك بالوقود، وادفعْ أجر العمال، وفاتورة الكهرباء!
فأخرجتني هذه الفتوى عن صمتي، وقلت له: وبِمَ يختلف هذا العمل عن عمل بني إسرائيل الذين نهوا عن الصيد يوم السبت، فكانوا ينزلون إلى البحر يوم السبت، ويلقون شِباكهم حول الأسماك فيحبسونها داخلها، ثم يعودون صبيحة يوم الأحد ويُخرجونها إلى الشاطئ! فمسخهم الله قِردةٍ وخنازير! إنَّ الله لا يخدع، ولا يُجدي معه التحايل!
اُنظُروا إلى رغيفكم من أين هو، وتأملوا من أين تكسبون أموالكم، وكيف تُنفقونها، ثم بعد ذلكَ سترون دعاءكم يتحقق كأنه فلق الصبح!

~~
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-06-2020, 03:19 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

4️⃣0️⃣

✍أفلا كنتم آذنتموني؟!

كان على عهدِ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم امرأةٌ سوداء تُنظِّفُ المسجد… ثم ماتتْ، فكأنهم استصغروا أمرها فدفنوها ولم يُخبروا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بأمرِها!
ثم إنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقدَها، فسأل عنها، فقالوا: ماتت يا رسول الله!
فقال: "أفلا كنتم آذنتموني، دُلوني على قبرها"!
فدَلُّوه، فصلَّى عليها، ثم قال: "إنَّ هذه القُبور مملوءة ظُلمة على أهلها، وإنَّ الله عزّ وجل يُنوِّرها بصلاتي عليهم"!

مما ٱبتُلينا به في هذه الأيام أنه إذا مات لأحد الأثرياء والمتنفذين وأصحاب المناصب قريب جاءَ الجميعُ إلى عزائه، وإذا ماتَ الإنسان البسيط كان الذين يمشون في جنازته يعدُّون على الأصابع! أصبحَ الموت طقساً من طقوس الانتفاع!

يروى أنه ماتت خادمة كبير القضاة، فجاء التجار والأعيان ووجهاء البلد يعزونه بها… وعندما ماتَ كبيرُ القُضاة لم يمشِ في جنازتِه من هؤلاء أحد، فقد كانوا يباركون لكبيرِ القُضاةِ الجديدِ منصبه!

🍂الحُبُّ في هذا الدين عبادة، ومكانةُ الأشخاص في قلبكَ يجب أن تكون بحسب قربهم من الله وبعدهم عنه، لا بحسب ثرائهم ومناصبهم، فالمرأة التي كانت تنظف المسجد لم يرفعْ قدرها عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم غير عملها الصَّالح في خدمةِ دين الله، علينا أن نتوقَّف عن الاعتقادِ أنَّ قيمة الإنسان بما يملك، إنما المرءُ بقلبه، ما أدراك أنَّ هذا المُسِنُّ الذي يأتي لصلاةِ الفجرِ يتَّكِئُ على عكازه هو عند الله خير من أثرياء الدنيا كلهم، وأنه بطل وقوي، أقوى كثيراً من الشبانِ الذين يرفعون الأثقال ف النوادي، ولا يستطيع أحدهم أن يرفعَ لحافه إذا ما نادى المنادي الصلاةُ خيرٌ من النوم!
من قالَ لكَ أنَّ الوزير أحب إلى الله من كناس الطريق!
وأنَّ المُمثلة الثرية والحَسناء أقرب إلى الله من عجوز تثني ركبتيها على سجادتها، ولسانها لا يكف عن ترداد: اللهم حسن الخاتمة!

🍂إنَّ قيمة الناس عندنا يجب أن تكون بمقدارِ صلاحهم وخدمتِهم لدينِ الله، الثري الصالح خيرٌ من الفقيرِ العاصي، والفقيرُ الصالح خيرٌ من الثريِّ العاصي!

🍂ربح بيع صُهيبٍ لأنه تركَ مالَه لله!

🍂وارتفعَ شأنُ بلال لأنه ردَّد قولته الشهيرة تحت التعذيب أحدٌ أحد!

🍂و"سلمان منا آل البيت" لأنه طافَ الدنيا بحثاً عن الحق!
👈🏻لا تزهدوا بالبسطاء والمساكين، فواللهِ إن الله يرضى عنكَ بالصدقةِ على فقيرٍ أكثر ممَّا يرضى بالهدية للغني، ويحبَّك لزيارةِ المسكينِ المريض فارغ اليدين، أكثر ممَّا يحبك لزيارةِ المُتنفذِ وصاحبِ المنصبِ وبيدك باقة ورد أو علبة حلوى!

~~
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-07-2020, 05:08 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

4️⃣1️⃣

✍ هذه صفات المُؤمنين حقاً!

وأخيراً فُتحتْ مكة، واستردَّتْ هويتها التي خلقها الله لأجلها، قِبلة التوحيد، ومهوى قلوب المؤمنين! لقد تخلَّصتْ من رجس الشِّرك الذي غزاها ذات جاهلية، ثم إنّ َالوقت قد حان لتطهيرِ جزيرة العرب كلها!
يستدعي النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الأسد الهصور عليَّ بن أبي طالب، ويُرسله على رأس سرية لهدم "الفُلْس" الصنم الذي تعبده قبيلة طيء…
ولأنَّ علياً لا يبرح حتى يبلغ، أتمَّ المهمة بنجاحٍ، حطَّم الصنم، وعاد بالأسرى إلى المدينة، فوضعهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قرب المسجد حتى ينظر في أمرهم…
وفي اليوم التالي وبينما النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يهمُّ بدخول المسجد، إذ وقفتْ امرأةٌ وقالت له: يا محمد، إن رأيتَ أن تُخلي عني فلا تُشمتْ بي أحياء العرب، فقد هلكَ الوالد، وغابَ الوافد، فامنُنْ عليَّ منَّ الله عليكَ، فإن أبي كان سيد قومه، يفُكُّ العاني، ويعفو عن الجاني، ويحفظُ الجار، ويحمي الذِّمار، ويُفرج عن المكروب، ويُطعم الطعام، ويُفشي السلام، ويحملُ الكَلَّ، ويُعين على نوائب الدَّهر، وما أتاه أحدٌ بحاجةٍ فردَّه خائباً، أنا سَفَّانة بنت حاتم الطائي!
فقال لها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: هذه صفاتُ المؤمنين حقاً، ولو كان أبوكِ مسلماً لترحَّمنا عليه! ثم قال للصحابة: خلُّوا عنها فإنَّ أباها كان يدعو إلى مكارم الأخلاق!

🍂هذه صفات المؤمنين حقاً! هنا مربط الفرس، ومَطِيَّة الكلام!
دِينك الحقيقي ليس في مسجدك، ولا على سجادة صلاتك،
▪️دينك الحقيقي أمانتك في متجرك، ووظيفتك!
▪️دِينُك الحقيقي في تواضعك بل ذُلِّكَ أمام أبويك، في إحسانِك مع إخوتك وأخواتك، في الصبر على زوجتك، في رحمة أولادك!
دِينُك الحقيقي كيف أنتَ مع جيرانك!
▪️دِينُك الحقيقي حين يُجمع مالٌ لمريضٍ وأنتَ قادر على المُساعدة، فتعطي أو تبخل!

▪️دِينُك الحقيقي حين يخوض الناس في أعراض الناس أمامك، فتمشي معهم، أو تُمسك عليكَ لسانك وتحفظ للغائبين غيبتهم!

▪️دِينُك الحقيقي حين تصِلُ إلى مسامعك ذنوب فلانٍ وفلانة، فتستر ولا تخوض في أعراض الناس، أو تفضح!

▪️دِينُك الحقيقي حين يُلقى إليكَ بالسرِ، فتحفظ أو تُفشي!

🍂 إن التوحيد والصلاة والصيام وسائر العبادات هي حق الله على العبد، وهي نصف الدِّين، أما نصفه الآخر فكيفَ أنتَ مع الناس، وإنَّ التديُّن الذي لا ينعكس على السلوك هو تديُّن أجوف! وإن الإيمان الذي لا يجعلك رقيقاً وكريماً ومأمون الجانب هو إيمان ناقص!

🍂صحيح أن الأخلاق كلها لا تشفعُ للمرءِ إن ماتَ على الكُفر، ولكن الإيمان الذي ليس فيه أخلاق هو إيمان أعرج، وما أجمل مقولة ابن القيم: إنَّ الدِّين كله خلق، فمن فاقكَ في الخُلق، فقد فاقكَ في الدِّين!

~~~
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-10-2020, 05:00 AM
أم حذيفة أم حذيفة غير متواجد حالياً
مشرفة قسم الحديث
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 2,826
افتراضي

🟢على منهاج النُّبُوَّة

4️⃣3️⃣

✍أنا النبي لا كَذِب!

كانت غزوة حنين علامة فارقة بين غزوات النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فالمسيرُ قصير، والعدو قليل عدداً وعِتاداً، فبدتْ يومذاك النتيجة مضمونة، والخصم لُقمة سائغة، والنصر مجرد وقت!
كلُّ الأسباب مُهيَّأة إذن، حتى أن الصحابة يومها اغتروا فقالوا: لن نهزم اليوم من قِلة!
🍂غير أن ربَّ الأسباب أرادَ أن يُربِّي هذه الأمة ويعلِّمَها أن تأخذ بالأسباب لا أن تركن إليها! وأن النصر بيده سبحانه لا بأيديهم التي تحمل السيوف وترمي الرماح!
👈🏻والتقى الجيشان، وهُزم المسلمون أول المعركة، وفر كثيرٌ منهم، عندها اقتحم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم جيش المشركين وهو على بغلته

يقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب!
ثم استفاقَ المُسلمون مما حلَّ بهم، أحاطوا بنبيهم، وأصلحوا النية مع ربهم، فكان النصر!

🍂مقارنة طفيفةٌ بين حنين وبدر تخبرك بسرِّ النَّصر!
في بدر كانتْ موازين القوى تميل إلى قريش بشكل واضح، ولكن المسلمين علقوا الأمل بالله، والتجأوا إليه سبحانه، وموقفهم يومذاك يلخصه حمزة بن عبد المطلب حين نظر إلى جيش قريش فقال: إن كل ما أمامي لا يُخيفني، هم أكثر منا عدداً ولكننا بالإيمان أكثر قوة!
💥هذا الافتقار إلى الله، هذا التجرُّد من الأسباب والتعلق بربِّ الأسباب هو الذي جلبَ النصر، فربطَ الله على قلوبِهم، وأمدَّهم بالملائكة، جبريل شخصياً يمتطي صهوة حيزوم ويقود فرقة المدد الإلهي!
أما في حُنين فاختلفت النظرة إلى المعركة، واستصغروا العدو واستكبروا أنفسهم، فخلَّا الله بينهم وبين عدوهم حتى كادت أن تحلَّ الكارثة، ولكنه لما حصل التأديب الرباني، وفهم المسلمون الدرس سريعاً، وتبرَّأوا من الأسباب وتعلَّقوا بربها، عاد المُسلمون سيرتهم الأولى أمام أعدائهم!

◼️ما يُقال في حق هذه الأمة يُقال في حق الأفراد أيضاً!
ما اعتمدَ أحد على الله إلا هيَّأ له من الأسباب ما يُريه فيه ثمرة الاعتماد والتوكُّل عليه سبحانه، وما اعتمدَ أحد على الأسباب إلا أركنَه الله إليها!
◼️يؤدِّب الله الإنسان مرتين: مرةً إذا أخذ بالأسباب ونسي أنها بيد الله، ومرةً إذا أهملَها نهائياً!
ادرسوا، واجتهدوا، ولكن اعلموا أن النجاح بيدِ الله، لا تدخلوا إلى الامتحانات مُتَّكِلين على عقولكم وإنما على ربكم!
تعالجوا، وابحثوا عن الدواء ولكن اعلموا أن الشفاء بيد الله، لا بيد الطبيب، وفي علبة الدواء!
اعملوا، وتاجروا، ولكن اعلموا أن الرزق بيد الله، وأن العمل إنما هو باب ولكن الرازق في السماء!
ما قالَ إنسان أنا، ومني، وعندي، ولي إلا أحياه الله حتى يرى ضعف أناه، وقِلة ما عنده، وعجز قدرته! وما قال إنسان أنا بالله، ومع الله، وإلى الله إلا أحياه الله حتى يرى أن من كان مع الله كان معه، فعلِّقوا قلوبكم بالله!
منقول
~~~
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

الساعة الآن 04:02 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
Powered & Developed By Advanced Technology