بَاب مَا يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ من شرح كتاب الرقاق من صحيح البخاري
من شرح كتاب الرقاق من صحيح الإمام البخاري رحمه الله بَاب مَا يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ
*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*
الحديث الأول :- قال الإمام البخاري رحمه الله 6071 حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ . قَوْلُهُ بَابُ مَا يُتَّقَى بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالْمُثَنَّاةِ وَالْقَافِ قَوْلُهُ مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ أَيْ الِالْتِهَاءِ بِهِ قَوْلُهُ ( وَقَوْلُ اللَّهِ - تَعَالَى - : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ أَيْ تَشْغَلُ الْبَالَ عَنِ الْقِيَامِ بِالطَّاعَةِ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحُوهُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ(1) وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ مِثْلُهُ وَزَادَ وَلَوْ سِيلَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَتَمَنَّى إِلَيْهِ ثَالِثًا الْحَدِيثَ وَبِهَا تَظْهَرُ الْمُنَاسَبَةُ جِدًّا وَقَوْلُهُ سِيلَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ لَامٌ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ يُقَالُ سَالَ الْوَادِي إِذَا جَرَى مَاؤُهُ وَأَمَّا الْفِتْنَةُ بِالْوَلَدِ فَوَرَدَ فِيهِ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ فَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ فَنَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوَّلَادكُمْ فِتْنَةٌ (2) الْحَدِيثَ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ قَطْعَ الْخُطْبَةِ وَالنُّزُولَ لَهُمَا فِتْنَةٌ دَعَا إِلَيْهَا مَحَبَّةُ الْوَلَدِ فَيَكُونُ مَرْجُوحًا وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَأَمَّا فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ فَهُوَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَيَكُونُ فِي حَقِّهِ رَاجِحًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِ الشَّيْءِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَوْلَى تَرْكُ فِعْلِهِ فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْفِتْنَةَ بِالْوَلَدِ مَرَاتِبُ وَإِنَّ هَذَا مِنْ أَدْنَاهَا وَقَدْ يَجُرُّ إِلَى مَا فَوْقَهُ فَيُحْذَرُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ ( تَعِسَ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ أَيْ سَقَطَ وَالْمُرَادُ هُنَا هَلَكَ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : التَّعْسُ الشَّرُّ قَالَ - تَعَالَى - فَتَعْسًا لَهُمْ أَرَادَ أَلْزَمَهُمُ الشَّرَّ وَقِيلَ التَّعْسُ الْبُعْدُ أَيْ بُعْدًا لَهُمْ وَقَالَ غَيْرُهُ قَوْلُهُمْ تَعْسًا لِفُلَانٍ نَقِيضُ قَوْلِهِمْ لَعًا لَهُ فَتَعْسًا دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِالْعَثْرَةِ وَلَعًا دُعَاءٌ لَهُ بِالِانْتِقَاشِ قَوْلُهُ عَبْدُ الدِّينَارِ ) أَيْ طَالِبُهُ الْحَرِيصُ عَلَى جَمْعِهِ الْقَائِمُ عَلَى حِفْظِهِ فَكَأَنَّهُ لِذَلِكَ خَادِمُهُ وَعَبْدُهُ قَالَ الطِّيبِيُّ : قِيلَ خُصَّ الْعَبْدُ بِالذِّكْرِ لِيُؤْذَنَ بِانْغِمَاسِهِ فِي مَحَبَّةِ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا كَالْأَسِيرِ الَّذِي لَا يَجِدُ خَلَاصًا وَلَمْ يَقُلْ مَالِكُ الدِّينَارِ وَلَا جَامِعُ الدِّينَارِ لِأَنَّ الْمَذْمُومَ مِنَ الْمِلْكِ وَالْجَمْعِ الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَقَوْلُهُ " إِنْ أُعْطِيَ إِلَخْ " يُؤْذِنُ بِشِدَّةِ الْحِرْصِ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ غَيْرُهُ جَعَلَهُ عَبْدًا لَهُمَا لِشَغَفِهِ وَحِرْصِهِ فَمَنْ كَانَ عَبْدًا لِهَوَاهُ لَمْ يَصْدُقْ فِي حَقِّهِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ فَلَا يَكُونُ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ صِدِّيقًا.
قَوْلُهُ ( وَالْقَطِيفَة ) هِيَ الثَّوْبُ الَّذِي لَهُ خَمْلٌ " وَالْخَمِيصَةُ الْكِسَاءُ الْمُرَبَّعُ " وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ ، فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ بِلَفْظِ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ " وَقَوْلُهُ وَانْتَكَسَ أَيْ عَاوَدَهُ الْمَرَضُ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَفْسِيرِ التَّعْسِ بِالسُّقُوطِ يَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ إِذَا قَامَ مِنْ سَقْطَتِهِ عَاوَدَهُ السُّقُوطُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى بِانْتَكَسَ بَعْدَ تَعِسَ انْقَلَبَ عَلَى رَأْسِهِ بَعْدَ أَنْ سَقَطَ ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي شَرْحِ الطِّيبِيِّ قَالَ فِي قَوْلِهِ " تَعِسَ وَانْتَكَسَ " فِيهِ التَّرَقِّي فِي الدُّعَاءِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِذَا تَعِسَ انْكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا انْتَكَسَ انْقَلَبَ عَلَى رَأْسِهِ وَقِيلَ التَّعْسُ الْخَرُّ عَلَى الْوَجْهِ وَالنَّكْسُ الْخَرُّ عَلَى الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ : فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ " وَإِذَا شِيكَ " بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدِهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ كَافٌ أَيْ إِذَا دَخَلَتْ فِيهِ شَوْكَةٌ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْرِجُهَا بِالْمِنْقَاشِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا انْتَقَشَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ لَمْ يَقْدِرِ الطَّبِيبُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الدُّعَاءِ عَلَيْهِ بِمَا يُثَبِّطُهُ عَنِ السَّعْيِ وَالْحَرَكَةِ وَسَوَّغَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِ كَوْنُهُ قَصَرَ عَمَلُهُ عَلَى جَمْعِ الدُّنْيَا وَاشْتَغَلَ بِهَا عَنِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ مِنَ التَّشَاغُلِ بِالْوَاجِبَاتِ وَالْمَنْدُوبَاتِ قَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا خُصَّ انْتِقَاشُ الشَّوْكَةِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مَا يُتَصَوَّرُ مِنَ الْمُعَاوَنَةِ فَإِذَا انْتَفَى ذَلِكَ الْأَسْهَلُ انْتَفَى مَا فَوْقَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى قَوْلُهُ إِنْ أُعْطِيَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ ) وَقَعَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ الْوَفَاءِ عِوَضَ الرِّضَا وَأَحَدُهُمَا مَلْزُومٌ لِلْآخَرِ غَالِبًا (1) الراوي : كعب بن عياض | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2336 | خلاصة حكم المحدث : صحيح . (2) كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يخطُبُ، فجاءَ الحسنُ والحُسَيْنُ رضيَ اللَّهُ عنهما، وعليهما قميصانِ أحمرانِ يعثُرانِ فيهما، فنزلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، فقَطعَ كلامَهُ، فحملَهُما ثمَّ عادَ إلى المنبرِ، ثمَّ قالَ: صدقَ اللَّهُ: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ رأيتُ هذينِ يعثرانِ في قميصَيهما، فلم أصبِرْ حتَّى قَطعتُ كَلامي فحَملتُهُما الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 1412 | خلاصة حكم المحدث : صحيح.
__________________
مدونة ( أصحابي )
مناقب الصحابة رضي الله عنهم
التعديل الأخير تم بواسطة توبة ; 07-26-2016 الساعة 10:17 PM
|