عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 03-03-2013, 07:18 PM
الصورة الرمزية الأخت المسلمة
الأخت المسلمة الأخت المسلمة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 275
كتب التاريخ الموثوقة

ما أكثر ما في الكتب من دس للروايات عن هارون الرشيد ، والدولة الأموية ، والعباسية ، وسيرة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي رضي الله عنهم . أتمنى منكم أن ترشدوني إلى أفضل وأصح الكتب التي تتحدث عما ذكرت .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله

تاريخُ الإسلامِ صفحاتٌ عظيمةٌ من الأحداث

والوقائع المتنوعة ، اختلطت فيها جوانب السياسة

والاجتماع والاقتصاد ، وامتزجت بالكثير من

العوارض المختلفة أو المتناقضة ، فاحتملت

لذلك في طبيعتها مادة خصبة استغلها الكثير من

أهل الأغراض والأهواء ، فلم يتورعوا عن

التشويه والتحريف والزيادة والنقصان .


وإذا غضضنا الطرف عن العوامل الخارجية

التي أدت إلى وجود الخلل في أحداث التاريخ

المروية ، وقَصَرْنَا النظرَ على طبيعة المادة

المنقولة والمدونة ، لوجدنا أن ذلك الخلل يرجع

إلى سببين اثنين رئيسين :

السبب الأول : غياب التدوين المباشر للتاريخ مِن

قِبَل شهود العيان ، ومَن عاصر الأحداث ، أو

على الأقل غياب الإسناد المقبول لتلك الأحداث ،

فقد غلب الإرسال والانقطاع بين المدون والراوي

وبين الوقائع المروية ، ففقدت المنهجية العلمية

الركن الرئيس فيها ، وغدت أحداث التاريخ نهبة

لمن شاء أن يحكي فيها ما يريد ، فالكل يكتب

ويشارك ، سواء أسند أم أرسل . كما قال الإمام

أحمد رحمه الله : " ثلاثة كتب ليس لها أصول :

المغازي والملاحم والتفسير " انتهى .

رواه الخطيب في "الجامع" (2/162) وفسره

بقوله: المراد به كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة ، غير معتمد عليها ، ولا موثوق بصحتها

، لسوء أحوال مصنفيها ، وعدم عدالة ناقليها ،

وزيادات القصاص فيها " ، وفسرها شيخ الإسلام

ابن تيمية بكثرة المراسيل في هذه الأبواب .

والسبب الثاني : غياب الحس النقدي لدى كثير

من كُتَّاب التاريخ الأول ، فلا تكاد تجد في

المؤرخين القدامى من يزيد على الحكاية

والرواية ، فقد كان هذا سعيهم الأول ، ولعلهم

أوكلوا النقد بالتصديق أو التكذيب إلى القارئ

الذي غالبا ما يتيه بين آلاف الصفحات المسطرة .
ولعل القراءة المجردة في "تاريخ الأمم والملوك"

لابن جرير الطبري ، وفي "الإمامة والسياسة"

المنسوب خطأ لابن قتيبة ، وفي "مروج الذهب"

لعلي بن الحسين المسعودي ، وفي "تاريخ

اليعقوبي" ، و"الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني ،

وفي "العقد الفريد" لابن عبد ربه ، وفي "تاريخ

التمدن الإسلامي" لجرجي زيدان – لعل القراءة

المجردة فيها توقف القارئ على الصورة الحقيقية

لقدر التشويه الذي لحق بمصنفات التاريخ

ومدوناته .

وانظر للتوسع عن كتب التاريخ المشوهة كتاب

"كتب حذر منها العلماء" للشيخ مشهور حسن

سلمان ، الجزء الثاني .

يقول ابن خلدون في "المقدمة" (ص/9-10) :

" وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة

النقل من المغالط في الحكايات والوقائع

لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثًّا أو سمينًا ،

ولم يعرضوها على أصولها ، ولا قاسوها

بأشباهها ، ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف

على طبائع الكائنات ، وتحكيم النظر والبصيرة

في الأخبار ، فضلوا عن الحق ، وتاهوا في بيداء

الوهم والغلط ، ولا سيما في إحصاء الأعداد من

الأموال والعساكر إذا عرضت في الحكايات ، إذ

هي مَظِنَّةُ الكذب ، ومَطِيَّةُ الهَذَر ، ولا بد من

ردها إلى الأصول ، وعرضها على القواعد " انتهى .

والأدوات التي يحتاجها المؤرخ الناقد متنوعة ما

بين علم بأحوال الرواة وطبائع الأمم وقواطع

العادات والسنن ودقة في الملاحظة والقياس ،

وذلك ما لا يتوفر إلا في القليل من المؤرخين

المتقدمين والمتأخرين .

يقول ابن خلدون في "المقدمة" (ص/28) :

" فإذا يحتاج صاحب هذا الفن إلى العلم بقواعد

السياسة وطبائع الموجودات واختلاف الأمم

والبقاع والأعصار في السير والأخلاق والعوائد

والنحل والمذاهب وسائر الأحوال ، والإحاطة

بالحاضر من ذلك ، ومماثلة ما بينه وبين الغائب

من الوفاق أو بون ما بينهما من الخلاف ،

وتعليل المتفق منها والمختلف ، والقيام على

أصول الدول والملل ومبادئ ظهورها وأسباب

حدوثها ودواعي كونها وأحوال القائمين بها

وأخبارهم ، حتى يكون مستوعبا لأسباب كل خبره

، وحينئذ يعرض خبر المنقول على ما عنده من

القواعد والأصول ، فإن وافقها وجرى على

مقتضاها كان صحيحا ، وإلا زيفه واستغنى عنه .

وما استكبر القدماء علم التاريخ إلا لذلك ، حتى

انتحله الطبري والبخاري وابن إسحاق من قبلهما

، وأمثالهم من علماء الأمة ، وقد ذهل الكثير عن

هذا السر فيه حتى صار انتحاله مجهلة ،

واستخف العوام ومن لا رسوخ له في المعارف

مطالعته وحمله والخوض فيه والتطفل عليه ،

فاختلط المرعي بالهمل ، واللباب بالقشر ،

والصادق بالكاذب ، وإلى الله عاقبة الأمور " انتهى .

ونحن وإن كنا نستشعر النقص في التحقيق

التاريخي ، والنقد المنهجي ، إلا أننا لا ننفي

وجوده ، فقد سطر نقاد العلماء كتبا محققة محكمة

، محَّصوا فيها الصادق من الكاذب ، والحقيقي

من الزائف ، فيمكن الاستفادة منها والرجوع إليها

، والأهم من ذلك : البناء عليها ، ومنها :

"العواصم من القواصم" لأبي بكر ابن العربي

المالكي ، "البداية والنهاية" لابن كثير ، و

"الكامل في التاريخ" لابن الأثير ، وكتب الحافظ

الذهبي عموما : "تاريخ الإسلام" و "سير أعلام

النبلاء" ، و"العبر" وغيرها .

وهناك أيضا كثير من الدراسات المعاصرة

النافعة والمفيدة في هذا المجال ، مثل كتاب

"التاريخ الإسلامي" للأستاذ محمود شاكر

الحرستاني ، و "مرويات أبي مخنف في تاريخ

الطبري" للدكتور يحيى بن إبراهيم اليحيى ،

وكتب الدكتور محمد علي الصلابي التاريخية ـ

بصفة عامة ـ كـ " السيرة النبوية" ، وكتبه عن

الخلفاء الراشدين ، "الدولة الأموية" ، "الدولة

الفاطمية" ، "دولة السلاجقة" ، "الدولة العثمانية"

وغيرها كثير ، وأيضا كتاب "تحقيق مواقف

الصحابة في الفتنة" تأليف الدكتور محمد آمحزون .
ففي هذا الكتب ، إن شاء الله ، غنية لمن أراد

القراءة في التاريخ ، خاصة لغير المتخصص في

دارسة التاريخ أو العلوم الشرعية .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

__________________
قد يراك البعضُ تقياً و قد يراك آخرون مجرماً ، و قد يراك آخرون كذا أو كذا
لكن الحقيقة أنك أنت أدرى بنفسك ،السرُ الوحيدُ الذى لايعلمه غيرُك ، هو سر علاقتك بربك
فلا يغرنك المادِحون و لايضُرنّك القادِحون لِأن الحقيقة تقول :
بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَه.
رد مع اقتباس