
06-14-2012, 06:52 PM
|
|
مشرفه الملتقى عام
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 741
|
|
خلـق الله تعـالى الإنسـان ، وسـخر لـه كـل مـا فـي الكـون ليقـوم الإنسـان بالمهمـة التـي خلقـه الله تعـالى مـن أجلهـا .
قـال تعالـى :{ وَسَخـَّرَ لَكُـم مَّـا فِـي السَّـمَاوَاتِ وَمَـا فِـي الأََرْضِ جَمِيعـاً مِّنْـهُ ... } .سورة الجاثية / آية : 13 .
تلـك المهمـة هـي :عبـادة الله تعالـى وحـده دون سـواه ...
قـال تعـالى :
{ وَمَـا خَلَقْـتُ الْجِـنَّ وَالإِنـسَ إِلاَّ لِيَعْبُـدُونِ * مَـا أُرِيـدُ مِنْهُـم مِّـن رِّزْقٍ وَمَـا أُرِيـدُ أَن يُطْعِمُـونِ } .سورة الذاريات / آية : 56 ، 57 .
ومـن أجـل ذلـك خلـق الله تعالـى الإنسـان مفطـورًا علـى معرفتـه وتوحيـده وإن كـان يجهـل كيفيـة عبادتـه سـبحانه ومـا الـذي يرضيـه أو يسـخطه ، فأرسـل الله الرسـل وأنـزل الكتـب ليبينـوا للنـاس كيـف يعبـدون ربهـم ويرضونـه ويتجنبـون سـخطه سـبحانه وتعالـى .
وهـذا هـو الديـن ، فالديـن هـو هـذا المنهـج الـذي أنزلـه الله تعالـى علـى رسـوله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ليبيـن للخلـق كيـف يعبـدون ربهـم .
فالحكمـة من خلـق الجـن والإنـس ، هـي عبـادة الله ، لا أن يتمتعـوا بالمآكـل والمشـارب والمناكـح ..... .
وورد فـي القـول المفيـد علـى كتـاب التوحيـد ج : 1 / ص : 56 :
والعبـادة الخالصـة الحقـة ، مبنيـة علـي التوحيـد ، فكـل عبـادة لا توحيـد فيهـا فهـي باطلـة .
عـن أبـي هريـرة ـ رضي الله عنه ـ قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ :
" قـال الله تعالـى : أنـا أغنـى الشـركاء عـن الشـرك ، مـن عمـل عمـلاً أشـرك فيـه مَعِـيَ غَيـري ، تركتـه وشـركه " . ا . هـ .
صحيح مسلم / كتاب : الزهد / باب : من أشرك في عمله غير الله / حديث رقم : 2289 .
وقـد بقـي النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فـي مكـة بعـد البعثـة ثلاثـة عشـرَ عامـًا يدعـو النـاس إلـى التوحيـد ، وإصـلاح العقيـدة ، لأنهـا الأسـاس الـذي يقـوم عليـه بنـاء الديـن .
وقـد احتـذى الدعـاة والمصلحـون فـي كـل زمـان حـذو الأنبيـاء والمرسـلين ، فكانـوا يبـدءون بالدعـوة إلـى التوحيـد ، وإصـلاح العقيـدة ، ثـم يتجهـون بعـد ذلـك إلـى الأمـر ببقيـة أوامـر الديـن .
والعبــادة حتـى تكـون مقبولـة لهـا شـرطان :
1 ـ الإخـلاص : وذلـك بألا يـراد بهـا إلا وجـه الله تعالـى وهـذا لا يتأتـى إلا بدراسـة التوحيـد .
2 ـ صوابًـا ( أي : المتابعـة ) : وذلـك بـأن تكـون العبـادة علـى الكتـاب والسـنة الصحيحـة .
وهـذا يتأتـى بتعلـم العلـم الشرعـي بمقاصـده الشرعيـة الصحيحـة ،
بـأن يـراد مـن تعلـم العلـم أن يكـون وقـودًا للإيمـان فيزيـده ،
وأن يكـون علـى المنهـج الصحيـح وذلـك باتبــاع الرسـول ـ صلى اللهعليه وعلى آله وسلم ـ .
· والسـلف الصالـح خيـر مـن حقـق الاتبـاع .
ـ فحيـن خَلُصَـت نفـوس المؤمنيـن بـ " لا إله إلا الله " مـن ألـوان الشـرك المختلفـة ، فقـد حـدث فـي نفوسـهم تحـول هائـل ... كأنـه ميـلاد جديـد .
لـم يكـن مجـرد التصديـق ، ولا مجـرد الإقـرار ...
لقـد كـان كأنـه إعـادة ترتيـب ذرات نفوسـهم علـى وضـع جديـد ، كمـا يعـاد ترتيـب الـذرات فـي قطعـة الحديـد ، فتتحـول إلـى طاقـة مغناطيسـية كهربائيـة ... كـان الاهتـداء إلـى " الحـق " هائـل الأثـر فـي كـل جوانـب حياتهـم .
لقـد صـارت " لا إله إلا الله " هـي مفتـاح التجمـع والافتـراق ، هـي الربـاط الـذي يربـط القلـوب التـي آمنـت بهـا ، ويفصـل بينهـا وبيـن غيرهـا مـن القلـوب .
ـ ولـم ينحصـر مفهـوم " لا إله إلا الله " فـي حسـهم فـي نطـاق الشـعائر التعبديـة وحدهـا ، كمـا انحصـر فـي حـس الأجيـال المتأخـرة التـي جـاءت بفهـم للإسـلام غريـب عن الإسـلام .
إن شـعائـر التعبـد لا يمكـن بداهـةً أن تكـون هـي كـل " العبـادة " المطلـوبـة مـن الإنســان .
فمـا دامـت غايـة الوجـود الإنسـاني كمـا تنـص الآيـة الكريمـة ، محصـورة فـي عبـادة الله .
{ وَمَـا خَلَقْـتُ الْجِـنَّ وَالإِنـسَ إِلاَّ لِيَعْبُـدُونِ } . سورة الذاريات / آية : 56 .
فأنـى يستطيـع الإنسـان أن يوفـي العبـادة المطلوبـة بالشعـائر التعبديـة فحسـب ؟
كـم تستغـرق الشعـائر مـن اليـوم والليلـة ؟ وكـم تستغـرق مـن عمـرالإنسـان ؟
وبقيـة العمـر؟ وبقيـة الطاقـة ؟ وبقيـة الوقــت ؟ أيـن تُنفَـق ، وأيـن تذهــب ؟
ـ كـان فـي حسـهم أن حياتهـم كلهـا عبــادة ، وأن الشعـائر إنمـا هـي لحظـات مركـزة ، يتــزود الإنسـان فيهـا بالطاقـة الروحيـة التـي تعينـه علـى أداء بقيـة العبــادة المطلوبـة منـه .
يتبــ إن شاء الله ـــع
من دروس معلمتنا الحبيبة
أم أبي التراب
|