عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 02-05-2012, 06:18 PM
الصورة الرمزية أم أبي التراب
أم أبي التراب أم أبي التراب غير متواجد حالياً
مدير
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 4,457
افتراضي


إذ الناس في هذا الباب ينقسمون إلى ثلاثة أقسام :
1-قسم بلَغَه الدليل وعمل به ؛ وهذا محسِن .

2- قسم يعمل بدون دليل ولا برهان ؛ وهذا مسيء .

3- قسم لا يعمل بما يعلم ؛ وهذا كذلك مسيء .


فالمحسن إذاً من انتهى إلى ما سمع ؛ أي : سمع الحق وعمل به ،
فهذا جمع بين العلم والعمل .

ثم قال سعيد بعد أن أيَّد حصيناً على صنيعه : " ولكن حدثنا ابن عباس ...."
وساق الحديث إلى تمامه .

والشاهد فيما ساقه سعيد هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم
(( لا يسترقون )) ،
ولم يورد سعيد ذلك ليخطِّئ به صنيع حصين ، وإنما ساقه ليبين مقاماً عظيماً
في هذا الباب وهو مقام تمام التوكل وكماله ، لا أن الحديث الذي أورده
معارض للحديث الأول ، لقوله " قد أحسن من انتهى إلى ما قد سمع "
ولكن كذا وكذا . فعلم بهذا أن الحديث الأول لا يخالف الثاني ، لأن الثاني فيه
وصف السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بدون حساب ولا عذاب بتمام
التوكل ، فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يكتوون ولا يتطيرون ، وهذا
لا يتعارض مع ما ورد من مشروعية استرقاء المسلم لنفسه بالآيات والرقى
الشرعية والتعوذات المأثورة ، فهذا يدل على المشروعية وذاك يدل على
مقام التمام والكمال ؛ فلا تعارض .

وبهذا تم هذا المجلس المبارك الماتع النافع . وهذه دعوة أوجِّهها في تمام
عرض هذا المجلس للباحثين وطلاب العلم إلى المساهمة في إبراز مجالس
السلف رحمهم الله لنأخذ منها الدروس ونستقي منها العبر ،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
*********
________________
[1] صحيح مسلم (220) ، مسند الإمام أحمد (2321).



موقع الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

رد مع اقتباس