((الرِّضَى))
«صفةٌ من صفات الله -عَزَّ وجَلَّ- الفعليَّة الخبريَّة الثابتة بالكتاب والسنة»
وقد ذكر الله في كتابه أوصاف قومٍ فازوا برضاه، منهم من قال عنهم: {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
*[المجادلة:22]
«وهذا هو الإيمان على الحقيقة الذي وُجدت ثمرته والمقصود منه،
وأهلُ هذا الوصف هم الذين كتب الله في قلوبهم الإيمان أي: رَسَمَه وثبّته وغرسَه غرسًا، لا يتزلزل، ولا تؤثر فيه الشبه والشكوك.
وهم الذين قوّاهم الله بروح منه، أي: بوحيه، ومعونته، ومدده الإلهي وإحسانه الرباني.
وهم الذين لهم الحياة الطيبة في هذه الدار، ولهم جنات النعيم في دار القرار التي فيها من كل ما تشتهيه الأنفس، وتلذّ الأعين وتختار،
ولهم أكبر النعيم وأفضله: وهو أن الله يحلّ عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم أبدًا،
ويرضون عن ربّهم بما يعطيهم من أنواع الكرامات، ووافر المثوبات، وجزيل الهبات، ورفيع الدرجات بحيث لا يرون فوق ما أعطاهم مولاهم غاية، ولا فوقه نهاية»²
وعن رضا العبد عن ربه، ورضا الله عن عبده؛ يقول ابن القيم: «فمن رَضيَ عن ربه رضي الله عنه، بل رضا العبد عن الله من نتائج رضا الله عنه ،*فهو محفوفٌ بنوعين من رضاه عن عبده:*رضا قبله أوجب له أن يرضى عنه، ورضا بعده هو ثمرة رضاه عنه؛
ولذلك كان الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العارفين، وحياة المحبين، ونعيم العابدين، وقرة عيون المشتاقين»
|