![]() |
قواعد نبوية
سأضع بين أيديكم من كتاب د.عُمر بن عبد الله بن محمد المُقبل" قواعد نبوية"- بشكل يومي" قاعدة كل يوم"- وهي مجموعة من القواعد والجوامع المصطفوية التي تجمع بين طيّاتها فوائد الدين والدنيا، وكل خيري الدنيا والآخرة إجمالاً .. ابدأ باسم الله الّذي باسمه تتم الصالحات.. وأسألهُ سبحانهُ أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجههِ، وأن ينفع بهِ وأن يتقبّله .. وفّقني الله وإياكم و أنار دروبنا.. منقول |
القاعدةُ الأولى:. " إنما الأعمالُ بالنيّات"! "ليسَ من قُبيل المبالغة أن يُقال: إن هذه القاعدة العظيمة تعيش مع الإنسان في حركاته وسكناته؛ لذا كان من فقه المؤمن أن يوليها عناية بالغة كما كان الأئمة يفعلون. ولمّا كان قبول العمل هو الغاية التي شمّر لها المُشمّرون، وكان الإخلاص أحد ركني قبول العمل، كانت العناية بهِ من أهم المهمّات، والحذرُ من ذهابها وضعفها من أوجب الواجبات؛ فلا شيء أعلى ولا* أحلى من الإخلاص وثمراته، ولا شيء أخوف على المؤمن من حبوط العمل إما جُزئياً أو كُليّاً". خُلاصة القاعدة: - من أخلص خُلّص في الدنيا والآخرة. - الإخلاص سبب لقبول العمل وبركته، ونيل رضى الله وجنّته. - قصدُ وجهٍ واحد- - وهو وجهُ الله تعالى- .أهون من مصانعة ومُراءات وجوهٍ كثيرة، لا ينفعون ولا يضُرون!. - قواعد نبوية |
قواعد نبوية: القاعدة النبوية الثانية: " من أحدثَ في أمرنا هذا ما ليسَ منهُ فهو ردٌ"!. وقولهُ:" فهو ردٌ"، أي مؤدّى ذلك " البُطلان"، وعدم الاعتداد به. عبّر عن الدين" بالأمر" تنبيهًا على أن هذا الدين هو أمرنا الذي نهتم لهُ ونشتغلُ به، بحيث لا يخلو منهُ شيءٌ من أقوالنا وأفعالنا و أحوالنا هذهِ قاعدةٌ عظيمة جامعة، وهي صنو القاعدة السابقة: " إنما الأعمال بالنيّات"، ولهذا قال أبو عبيد القاسم بن سلّام: جمع النبي- صل الله عليه وسلّم- جميع أمر الأخرة في كلمةٍ واحدة: " من أحدثَ*في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌ"، وجمع أمر الدنيا كله في كلمةٍ واحدة: " إنما الأعمالُ بالنيّات" يدخلان في كل باب". فهذا الحديث إذاً "قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامعِ كَلِمِهِ -صل الله عليه وسلّم-؛ فإنهُ صريحٌ في رد كل البِدع والمخترعات"- أي في الدين - وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها، كما أن الحديث " الأعمال بالنيّات" - كما تقدّم- "ميزانٌ للأعمال في باطنها". ولعظيم ما اشتملت عليه هذه القاعدة من المعاني جعلها الشاطبيُ أحد الأصول التي بنى عليها كتابهُ المشهور " الاعتصام". خُلاصة القاعدة: - أن من أحدث في الإسلام رأيًا لم يكن لهُ من الكتاب أو السُنة سندٌ ظاهرٌ أو خفي، ملفوظٌ أو مُستنبط، فهو مردودٌ عليه، والمراد أن ذلك الأمر واجبُ الرّد، يجب على النّاس ردّه، ولا يجوز لأحد اتّباعهُ والتّقليد فيه. - الابتداع إنما هو في أمور الدين لا الدنيا. - المُبتدع في حقيقتهِ مُستدرك على الشريعة التي كمّلها الله. - إغلاق باب البِدع من مظاهر الرحمة بالأمة حتى لا تُشتت بين آراء الرجال. - ظهور البِدع مؤذِِنٌ بخفاء السُنن، وظهور السُنن يُخفي البِدع. - قواعد نبوية |
قواعد نبوية: القاعدة النبوية الثالثة: "الدينُ النصيحة تأتي هذه القاعدة النبوية العظيمة في سياق يُنبئُ عن أهميتها، حين كرّرها النبي- صل الله عليه وسلّم- ثلاث مرات فقال: الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة"، وهو أسلوبٌ يلقي في روع السامع أهمية أكبر، وإلا فكُل حديثه - صل الله عليه وسلم - مُهم، إلا أن هذا التكرار يشي بمزيد من الاهتمام والتنبيه للأمة أن يعلموا حق العلم أن الدين كُلّهُ - ظاهرهُ وباطنهُ - منحصرٌ في النصيحة! وهي القيام التام بهذه الحقوق الخمسة:" فلله ولكتابه ولرسوله ولأئمةَ المسلمين وعامتهم". والنصيحة- كما يقول الخطّابي:" كلمةٌ جامعة، معناها حيازة الحظ للمنصوح له، وهي من وجيز الكلام، بل ليس في الكلام كلمة مفردة تستوفي بها العبارة عن معنى هذه الكلمة، وهذا الحديث من الأحاديث التي قيل فيها أنها أحد أرباع الدين، قال النووي" بل هو وحده محصل لغرض الدين كله؛ لأنه منحصرٌ في الأمور التي ذكرها". خُلاصة القاعدة: - النصيحة بمعناها الشامل هي الدين كله. - النصيحة لا تقتصر على بيان الأخطاء، بل تشمل التثبيت والتشجيع على الخير. - من المُهم - عند النُصح- مراعاة حال المنصوح، والمكان والزمان. اللهُم اجعلنا من عبادكَ المتناصحين لكَ وفيك..!! - قواعد نبوية •┈┈┈•✿📚❁📚✿•┈┈┈• |
قواعد نبوية: القاعدة النبوية الرابعة: " الحلالُ بيّن والحرامُ بيّن" هذه قاعدة نبوية مُحكمة، وردت في ثنايا حديث النّعمان بن بشير رضي لله عنهما قال:" سمعتُ رسول الله - صل الله عليه وسلّم - يقول، وأهوى النعمان بإصبعيهِ إلى أذنيه- : " إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما مشتبهاتٌ لا يعلمهن كثيرٌ من الناس، فمن اتّقى الشبهات استبرأ لدينهِ وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي حول الحِمى يوشكُ أن يرتع فبه، ألا وإن لكلِ مَلِكٍ حِمى، ألا وإن حِمى الله محارمه، ألا وإن في الجسدِ مُضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب". ما أجمل وقع هذه القاعدة على الأذن! فهي بديعةٌ في سبكها اللغوي، وأكثر جمالاً في سِعة مدلولها الشرعي، فهي من أجمع القواعد للمعاني الكثيرة، ولاشتمالها على جُل الأحكام الشرعية، فإن الحلال والحرام إما أن يكون الحكم فيهما بيّناً لا خلاف فيه بين العلماء، وإما أن يكون خافياً تتجاذبهُ التأويلات، فكل منهم يذهب مذهبا . خُلاصة القاعدة: - الأحكام في الشريعة لا تخرج عن هذه القِسمة الثلاثية: - حلالٌ بيّن، وحرامٌ بيّن، وأمورٌ مشتبهة- وهي الأقل. - وجود الاشتباه هو شيءٌ من الابتلاء، لتربية الأمة على الورع. - لا يمكن أن تكون المسائل مُشتبهة على كل علماء الأمة، بل هذا يقع لبعض أهل العلم. - على العاقل أن يتجنب مواضع الشبهات، ولا يعتمد على ثقة الناس به. اللهم أرِنا وقرّب منّا الحلال وأهله، وارزقنا اتّباع الحق والصواب، وأبعد عنّا الحرام وأهله، وجنّبنا كل سوءٍ وكل غوايةٍ وضلال. اللهم وإنا نسألكَ علمًا نافعًا، وعملاً صالحاً، ورزقًا طيّبًا مُباركًا لا شُبهة فيه. - قواعد نبوية •┈┈┈•✿📚❁📚✿•┈┈┈• |
قواعد نبوية: القاعدة النبوية الخامسة: " من يُرد الله بهِ خيراً يُفقههُ في الدين"!. هذه القاعدة النبوية قطعة من حديث أخرجه الشيخان من حديث معاوية- رضي الله عنه- وحدّث به على منبر النبي - صل الله عليه وسلّم- أنه سمعهُ يقول:"من يُرد الله به خيراً يُفقههُ في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم، إلى يوم القيامة". ومن المعلوم أن الفقه في معناه اللغوي: هو الفهم، وفي عُرف الفقهاء: هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية بالاستدلال. إن دلالة هذه القاعدة على فضل الفقه في الدين بيّنةً ظاهرة، وماذا يرجو المؤمن إلا أن يكون ممن أراد اللهُ بهم خيراً، فتلك سعادة الدنيا والآخرة. ومما دلّت عليه هذه القاعدة بمفهومها: أن من لم يتفقه في الدين لم يرد به الله خيراً، ولكن مما ينبغي إيضاحهُ هنا أن الفقه في الدين على نوعين: النوع الأول: نوعٌ لا يُعذر أحدٌ بتركه، وهو الذي لا تصح عبادته ولا معاملته إلا به، فهذا من الفقه الواجب تعلمه على كل مسلم، ولا يعذر أحد بالتقصير في طلبه. النوع الثاني: وهو التفقه الذي يكون زائداً على هذا، وهو فرضُ كفاية، ويدخل فيه تعلّم جميع الوسائل المعينة على الفقه في الدين كعلوم العربية بأنواعها، فمن أراد الله بهِ خيراً فقهه بهذه الأمور ووفقه لها، ومن وُفّقَ لذلك فقد وُفّقَ لخيرٍ عظيم. خُلاصة القاعدة: - إذا سلكت طريق التفقه في الدين فقد أراد الله بكَ خيراً، فلتهنئك نعمةَ الله عليك. - لا يُطلب من كل الناس أن* يكونوا فقهاء وعلماء، لكن يُطلب منهم أن يتفقهوا فيما يحتاجون إليه في عبادتهم ومعاملتهم التي تلزمهم. - الفقه في الدين لا يقتصر على الفقه في الأحكام، بل يشمل الفقه في عموم الشريعة. اللهم فقّهنا في الدين، وعلّمنا التأويل، وزدنا علمًا، وانفعنا بما علّمتنا. |
القاعدة النبوية السادسة: "ما نقصت صدقةٌ من مال"! قواعد نبوية: يا لهذا البيان النبوي الآسر، ولكأنما تهجم هذه القاعدة النبوية على القلب لتزيح عنه معنىً يُخالف الصورة الحسية التي يراها الإنسان بالحساب المادي، لتقول له: إن الصدقة وإن نقصت مادياً فهي في الحقيقة تعود على المال بالنماء والبركة، الذي يجعل القليل المبارك خيراً من مالٍ كثيرٍ منزوع البركة. لقد جُبلت النفوس على حُب المال، وللشيطان- عند إرادة الإنفاق والبذل - حضوره، كما قال تعالى: {الشّيطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْر وَيَأْمُرُكُم بِالفَحْشَاء}.، فتأتي نصوص الشريعة لتملأ* القلب يقينًا ورغبةً فيما عند الله، كما في هذه القاعدة النبوية، وكما في تتمةَ الآية السابقة:{ وَاللهُ يَعِدُكُم مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلَاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيم}. إن حقيقة النُقص المنفي في هذه الآية: أن الصدقة والإنفاق في وجوه الخير عموماً لا تنقص المال من كل وجه؛ لأنه لو فرض أنه نقص من حهة فقد زاد من جهاتٍ أُخر، فإن الصدقة تُنمي المال وتبارك فيه وتدفع عنه الآفات، وتفتح للمتصدق من أبواب الرزق وأسباب الزيادة أموراً ما تُفتح على غيره، فهل يُقابَل هذا النقص بهذه الثمرات الجليلة؟ إن الزيادة التي تحصل ببذل الصدقة قد تكون كميّة وقد تكون كيفية: فالكميّة: بأن يفتح لك الله باباً من أبواب الرزق لم تخطر في بالك، أو يُخفف الله عنكَ ديناً وذلك بتسخير الله للدائن. وأما الكيفية: بأن يُنزّل الله البركة فيما بقي من مالك، ويحفظه، ويكفيك لقضاء أمورك، ولا يُسلّط عليه ما يستنفقه. خُلاصة القاعدة: - من فوائد الصدقة: أنها تُنمّي المال وتُباركه، وتدفع عنه الآفات، ويؤجر صاحبها. - قد تَبيّن بالتجربة والمشاهدة أن الصدقة تدفع وترفع أنواعًا من البلاء. - الصدقة لفظ يعم كل إنفاق مما وهب اللهُ الإنسان، من مال أو علم أو جاه أو أي منفعة صالحه اللهم قِنا شُح أنفسنا، واجعلنا للمعروف من الباذلين، وللخير من المُتصدّقين، وتقبّل منّا إنك أنتَ السميعُ العليم. - قواعد نبوية •┈┈┈•✿📚❁📚✿•┈┈┈• |
قواعد نبوية: القاعدة النبوية السابعة: " الارواح جنودٌ مُجنّدة". هذه القاعدة النبوية هي حزء من حديث أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله - صل الله عليه وسلم - قال:" الأرواح جنودٌ مُجنّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف"وهو في صحيح البخاري مُعلّقاً من حديث عائشة رضي الله عنها. وهذه القاعدة تُنبّه على حكمة من حِكم الله في خلقه، وهو التشاكل والتماثل في الخير والشر، والصلاح والفساد، وأن الخيّر من الناس يحنُ إلى شكله، والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره، فتعارُف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جُبِلت عليها من خيرٍ وشر، فإذا اتّفقت تعارفت، وإذا اختلفت تناكرت. " وقد استقرت حكمة الله - عز وجل-* في خلقه وأمره على وقوع التناسب والتآلف بين الأشياء، وانجذاب الشيء إلى موُافِقهِ ومُجانِسهِ في الطبع، وهروبهِ عن مُخالِفهِ ونفرتهِ عنهُ بالطبع، فسر التمازج والاتصال في العالم العلوي والسفلي إنما هو التناسب والتشاكُل* والتوافُق، وسِر التباين والانفصال إنما هو بعدم التشاكُل والتناسُب، وعلى ذلك قام الخلقُ والأمر، "فالمِثلُ إلى مِثلهِ ماثِل وإليهِ صائر، والضّدُ عن ضدّه هاربٌ وعنهُ نافر". خُلاصة القاعدة: - من سُنن الله في خلقهِ وعظيم قدرته، أن جعل كُل مخلوق يَحِن ويطمَئن إلى ما يُشاكلهُ في طباعه. - لا يمكن أن يختار رسولُ الله لصُحبتهِ الأشرار وأشقياء الناس. - إذا كُنت تستحسن أعمال المُفسدين والماجنين الساقطين، فراجع قلبك وتديّنك. - حُب الصالحين وأعمال الصلاح مؤشر خير في العبد اللهم ارزقنا إخوةً فيكَ يدلونا على الخير، ويوصوننا بالحق والصّبر، وجنّبنا وأحبّتنا وأهلنا رفقاء الشر والفساد، آمين. - قواعد نبوية •┈┈┈•✿📚❁📚✿•┈┈┈• |
قواعد نبوية: القاعدة الثامنة: " إنما الطاعة في المعروف"!. ورود هذه القاعدة لهُ سبب ثابت في الصحيحين من حديث أمير المؤمنين علي- رضي الله عنه- ذلك أن النبي - صل الله عليه وسلّم- بعث سرية واستعمل عليهم رجلاً من الأنصار، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأغضبوه في شيء، فقال لهم؛ اجمعوا لي حطباً،** فجمعوا له، ثم قال: أوقدوا ناراً، فأوقدوا، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله أن تسمعوا لي وتطيعوا ؟ قالوا: بلى، قال: فادخلوها، قال: فنظر بعضهم إلى بعض، فقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله - صل الله عليه وسلم- من النار، فكانوا كذلك، وسكن غضبه، وطفئت النار، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي- صل الله عليه وسلم- فقال: " لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعةُ في المعروف". هذه هي قصة هذه القاعدة، والتي لا تختص بهذا السبب- فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب- بل هي عامة في كل من تجب طاعته، من الولاة والوالدين والزوج وغيرهم، فإن الشارع أمر بطاعة هؤلاء، وطاعة كل واحدٍ منهم إنما تكون بحسب حاله، وبما يقضيه العُرف، وهذا من عظمة هذا الدين، فإنك تجده في الأمور التي يصعب ضبطها، بسبب اختلاف الأحوال أو الأزمان أو الأشخاص يَرُدّ الناس إلى العرف أو العادة، كما هو الحال في البر والصِلة، والعدل والإحسان العام، فكلها تُقيّد بهذا القيد خُلاصة القاعدة: - الطاعة المطلقة ليست إلا لصاحب التشريع الحكيم سبحانه. - مهما وليت من أمور الناس فتبقى أنت وهم عبيد لله سبحانه مالك الجميع. - يا من وليت شيئاً من أمور المسلمين! كن من أهل المعروف لتحافظ على ولايتك. اللهم ألهمنا طاعتك واتّباع أمرك، وطاعة من ولّيتهم علينا بالمعروف. - قواعد نبوية •┈┈┈•✿📚❁📚✿•┈┈┈• |
قواعد نبوية: القاعدة النبوية التاسعة: " لا ضَرر ولا ضِرار" قبل الولوج إلى بيان شيء من دلالات هذه القاعدة، يحسن أن أشير إلى أن هذا الحديث الذي اشتملت عليه هذه القاعدة لا تخلو طريق من طُرقه التي روي بها من مقال عند أئمة الحديث - رضي الله عنهم- إلا أن له طرقاً كثيرة جعلت بعض الحفاظ يجزم بقوّته وثبوته. هذا الحديث قاعدة من القواعد الجليلة الجامعة لكل خير، الناهية عن كل شر، لهذا يعتبره الفقهاء من أهم قواعد الحديت، حتى قال أبو داوود:" الفقه يدور على خمسة أحاديث - ومنها حديث : " لا ضرر ولا ضرار". وثمة سؤال يُطرح هنا: ما معنى الضرر* والضِرار المنفيين ههنا؟ وهل هما شيء واحد أم بينهما فرق؟ والجواب: أن من أهل العلم من قال: إنه لا فرق بينهما، ومنهم- وهم الأشهر وعليه الأكثر- أن بينهما فرقاً : فقيل: الضرر هو الاسم، والضِرار هو الفعل، فالمعنى: أن الضرر نفسه منتف في الشرع، وإدخال الضرر بغير حق كذلك. وقيل الضرر: أن يُدخل على غيره ضرر ينتفع هو به: والضِرار: أن يدخل على غيره ضرراً بلا منفعة له به، كمن منع ما لا يضره ويتضرر به الممنوع، ورجّح هذا القول طائفة منهم ابن عبد البر، وابن الصلاح. وقيل: الضرر أن يضر بمن لا يضره- أن يقع الضرر منه ابتداءً، وأما الضرار: فبأن يضر بمن قد أضر به على وجهٍ غير جائز . خُلاصة القاعدة: - شريعة الله تعالى مبنية على جلب الصلاح للعباد ودفع المضار عنهم. - لو لم يكن من مفاسد الإضرار بالآخرين إلا تأنيب الضمير لكفى بهِ رادعاً. - يكون الضرر أشنع عندما توصله إلى من تربطك به علاقة قرابة: كزوج أو أخ. - التعساء في هذه الحياة هم الذين لا يشعرون بالراحة إلا على دموع الآخرين. نسأل الله تعالى أن يرزقنا العدل في أقوالنا وأفعالنا، وأن يُجنّبنا الظلم دقيقهُ وجليله. - قواعد نبوية •┈┈┈•✿📚❁📚✿•┈┈┈• |
قواعد نبوية: القاعدة النبوية العاشرة: " الكذب يهدِي إلى الفجور"!. هذه القاعدة النبوية العظيمة تجلي صفاءَ مخبَر هذا الدين وجمال مظهره؛ فهو يًحبب لأتباعه مكارم الأخلاق، وشريف الأوصاف، وُيُكرّه إليهم رذائل الأخلاق، ومساوئ الأوصاف. والكذب كما هو مشهور: هو الإخبار بالشيء على ما ليس هو عليه في الواقع، ولكن ينبغي أن يُقيّد ذلك بمخالفته قدراً أو شرعاً. وأما الفحور، فأصله: الميل عن القصد، أو الميل عن الاستقامة، وقيل: الانبعاث في المعاصي. وقيل: الفجور أن يخرج عن الحق عمداً حتى يصير الحق باطلاً والباطل حقاً وهذا مما يدعو إليه الكذب. وأصل الفجور الشق، فالفجور: شق سِتر الديانة، ويطلق على الميل إلى الفساد، وعلى الانبعاث على المعاصي، وهو اسمٌ جامعٌ للشر. وكما أن الكذب يدعو إلى الفجور الذي هو جامعٌ للشر، فكذلك الصدق يدعو إلى البر، الذي هو جامعٌ للخيرات، من اكتساب الحسنات، واجتناب السيئات، ويطلق على العمل الدائم الخالص المستمر معهُ إلى الموت. وإن مقت الكذب مركوزٌ في الفِطر السليمة، وما زادته الأدلة من الكتاب والسنة إلا رسوخاً، وحسبُ المؤمن رادعاً له عن آفات اللسان كلها- ومنها الكذب- أن يتدبّر هذه الآية: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ علم} خُلاصة القاعدة: - الكذب لا يترك صاحبه، فمن كذب اليوم بلسانه، سيكذب غداً في معاملته وأخلاقه. - في زمن سرعة انتقال المعلومات، يحسن بالمسلم أن يحذر من كل كذبة تُحدّثه بها نفسه. - أيها الناشرون لكل ما سمعتم أو قرأتم من أحاديث منسوبة لرسول الله دون أن تتثبّتوا من صحتها: الكذب عليه ليس كالكذب على غيرهِ؛ فتثبّتوا اللهم ارزقنا الصدق في القول والعمل، وباعد بيننا وبين الكذب كما باعدتَ بين المشرقِ والمغرب. - قواعد نبوية •┈┈┈•✿📚❁📚✿•┈┈┈• |
قواعد نبوية: القاعدة النبوية الحادية عشرة: " من سَنّ في الإسلام سُنّةً حسنة فلهُ أجرها وأجر من عَمِلَ بها بعده"!. إن لهذه القاعدة النبوية العظيمة آثاراً عملية ينبغي أن يُرى أثرها على المؤمن حين يسمعها، فمن ذلك: --أن هذا الكلام دعوة إلى التتافس في الخير، والتسابق في افتتاح مشروعاته النافعة. - مما يدخل في طي هذه القاعدة ما أشار إليه المنذري - رحمه الله- بقوله:" ونسْخُ العلم النافع له أجرهُ وأجر من قرأه أو كتبهُ أو عمل به ما بقي خطه، وناسخُ ما فيه إثم: عليه وزرهُ ووزر من عمل بهِ ما بقي خطّه". - نستفيد من هذالقاعدة أيضاً فضل الصحابه رضوان الله عليهم؛ لأنهم سنّوا سُنن الخير وافتتحوا أيوابه، ولاشك في أنهم سنوا جميع السنن، وسابقوا إلى المكارم، ولو عُدّت مكارمهم وحُصِرت لملأت أسفارا، ولظلّت الأعين بمطالعتها حيارة، فرضي الله عنهم وأرضاهم. - التحذير من البدع في الدين؛ وهذا أصل متفق عليه بين علماء الملّة وإنما قيّد التحذير من البدع في الدين؛ لأن أمور الدنيا الأمر فيها واسع وباقٍ على أصل الإباحة، وحكمهُ يختلف بحسب مآلاته، إن خيراً فخير، وإن شرًا فشر خُلاصة القاعدة: - أبدِع في الدنيا ولا تبتدع في الدين. - إن عجز مالك عن الخير فلا يعجز لسانُك. - الذكر الحسن عُمركَ الثاني، فأحسِن إليه. - السعيد من إذا مات ماتت معهُ سيئاتُه. اللهم حبّب إلينا البذل والعطاء والإيمان واجعلنا سبّاقين للخير، وخلّص بهِ أعمالنا ونوايانا لوجهك الكريم، انفِع بنا يارب دينك وأمتك، ووجّهنا إليك . - قواعد نبوية •┈┈┈•✿📚❁📚✿•┈┈┈• |
قواعد نبوية: القاعدة النبوية الثانية عشرة: (( كُل مُسكر خمر، وكل خمرٍ حرام )) هذه قاعدة عظيمة، بل هي أصل من الاصول في باب الأشربة، والتي تؤكد حماية الشريعة لأحد الضروريات الخمس، وهو العقل، ذلكم الهبة الربانية العظيمة لهذا الإنسان، وهذه الخمس هي: الدين، العرض، المال، العقل، والنفس. والنصوص في حفظ هذه الضروريات متواترة، ومما أطبق عليه العقلا في كل دين، وإن وقع اختلاف في بعض التفاصيل. وكلمة المسكر - في أصل تركيبها- تدل على حيرة، فإن الشيء إذا اغبق عليه وحيل دون جريانه الطبيعي حارَ، وكذلك تصنع الخمر، ولهذا قال من اوتيَ جوامع الكَلِم- صل الله عليه وسلّم هذه القاعدة الجامعة: (( كل مُسكر خمر، وكل خمر حرام )) يقول ابن القيم- رحمه الله- : فلفظ الخمر عام في كل مسكر، فإخراج بعض الأشربة عن شمول اسم الخمر لها؛ تقصيرٌ به وهضم لعمومه، بل الحق ما قاله صاحب الشرع: " كل مسكر خمر". ومُراده - رحمه الله- الرّد بهذا على طائفة من الفقهاء قصرت في معرفة حد الخمر" حيث خصوه بنوع خاص من المسكرات، وكل هذا من تقصيرهم في معرفة حد الخمر، فإن صاحب الشرع قد حدّه بحد يتناول كل فرد من أفراد المسكر فقال: " كل مسكر خمر"، فأعنانا هذا الحد عن باب طويل عريض كثير التعب من القياس، وأثبتنا التحريم بنصّه لا بالرأي والقياس". ولا يستريب منصف أن الخمر والمخدرات تفعل فعلها في عقل صاحبها، حتى يفعل ما لا يمكنهُ أن يقدم عليه حال إفاقته،ولهذا سمّتها العرب أمّ الخبائث. خُلاصة القاعدة: - أطِع ربّكَ واحفظ عقلك. - المجتمع الأطوع لله بعيد عن المهلكات. - حياة الإدمان لا تليقُ بكَ أيها المسلم. اللهم احفظنا واحفظ عقولنا عن الميل والزيغ، جنّبنا ما يجلب سخطك وُغضبك علينا، واجعلنا في إقبالٍ دائمٍ إليكِ وإلى مرضاتك، واتّباعٍ دائمٍ لِما أمرت بهِ، واجتنابٍ لِما نهيت عنه. - قواعد نبوية |
قواعد نبوية:. القاعدة النبوية الثالثة عشرة: "من بَطأَ بهِ عملُه لم يُسرع بهِ نَسَبُه"!. ما أجلّها من قاعدةٍ وأسماها! يسكن العدل في سكونها، ويتربّع القسط على عرشها. لا مُحاباة ولا طبقية ولا مجاملة في هذا الدين العظيم الذي يربي في* أتباعهِ رضاعة العزّة والكرامة بشيءٍ يقدرون عليه، ومن كسبهم وجدهم، لا بشيءٍ آخر لا طاقةَ لهم به. وبيانُ هذا: أن الإنسان لا يُحاسب ولا يُمدح ولا يُذم على ما لا اختيار له فيه- كنسبهِ، ولونه، وجماله، ومكانه، والزمان الذي يعيش فيه، ونحو هذه المعاني- بل يُمدح ويُذم على قوله وعمله فذاك من كسبه!. ولا ريب أن النسب الشريف من نعمةً الله على العبد إذا اقترن بالتقوى، إلا أنه لم يجعل له الشرع اعتباراً في التفاضل مطلقاً، إلا ما اتصل بنسب النبي- صلى الله عليه وسلم- ، فإن الشريعة علّقت أحكاماً: ككون الخلافة من قريش، وكون ذوي القربى لهم الخُمُس، وتحريم الصدقة على آل محمد- صل الله عليه وسلم- ونحو ذلك؛ لأن ذلك النسب الفاضل مظنة أن يكون أهله أفضل من غيرهم. ولقد قرر النبي - صل الله عليع وسلم- أن كل امرءٍ سيُحاسب على عملهِ لا على نسبه بوسائل عدّة، ورسّخهُ بعِدة رسائل أرسلها في أوقاتٍ متفاوتة، وبأساليب متنوعة. وهذا هو الاصل المعتبر في هذا الباب دون من ألغى فضيلة الأنساب مطلقاً، ودون من ظن أن الله تعالى يُُفضل الإنسان بِنَسَبِهِ على من هو مثلهُ في الإيمان والتقوى، فضلاً عمن هو أعظم إيماناً وتقوى، فكلا القولين خطأ، وهما متقابلان، بل الفضيلة بالنسب فضيلة جملة، وفضيلة لأجل المظنة والسبب، والفضيلة بالإيمان والتقوى فضيلة تعيين وتحقيق وغاية، فالأول يفضل به لأنه سبب وعلامة، ولأن الجملة أفضل من جملة تساويها في العدد، والثاني: يفضل به؛ لأنه الحقيقة والغاية خُلاصة القاعدة: -* نسبٌ بلا عمل كشجرةٍ بلا ثمر. - إن ساعدك النسب والعمل فهي نعمةٌ*إلى نعمة. - انتبه! فالسؤالُ هناك: ما العمل؟، لا ما النسب ؟ اللهم أعزّنا بطاعتك، ولا تُذلنا بمعصيتك، وارفعنا في الدنيا والآخرة. - قواعد نبوية •┈┈┈•✿📚❁📚✿•┈┈┈• |
قواعد نبوية: القاعدة النبوية الرابعة عشرة: " البِر حُسن الخُلُق"!. هذه القاعدة العظيمة، من القواعد التي جمعت الخير فأوعت،؛ فسبحان من ألهم نبيهُ جوامع الكَلِم هذه! فما البر؟! أصل البر، هو: التوسع في فعل الخير، يقال: بَر العبدُ ربّهُ، أي : توسع في طاعته، فالبر من الله: الثواب، ومن العبد: الطاعة، وقد يستعمل في الصدق وحُسن الخلق؛ لأنهما من الخير المتوسع فيه" والذي يلفت النظر في هذه القاعدة العظيمة: كيف يجمع النبي - صل الله عليه وسلم- ذلك البر الواسع الأطراف في حُسن الخلق؟ والذي يظهر لأول وهلة أنه إنما هو شعبة من شعب البر؟ ولكن عند التأمل: نرى أن حُسن الخلق هنا يعم أمرين اثنين يجمعان الدين كله وهما: - حُسن الخلق مع الله تعالى: ولا يتحقق حسن الخلق معه سبحانه وتعالى إلا بتخقيق أركان الإسلام والإيمان. - حُسن الخُلق مع خلق الله تعالى، ويدخل في هذا كل المخلوقات لله تعالى، من إنس وجن وحيوان وجماد- كبيوت الله تعالى-. بهذا نعلم السر الذي جعل النبي- صل الله عليه وسلم- يجمع البر الواسع في حسن الخلق، ولأن الخلق إنما سُميَ خُلُقاً؛ لأنه يصير كالخِلقةُ في صاحبه. وبهذا يزول عنك- أيها المُبارك- ما قد يقع من إشكال في تنوع* عبارات السلف في تفسير حسن الخلق: يقول علي- رضي الله عنه- :" حُسن الخُلق في ثلاث خصال: اجتناب المحارم، وطلب الحلال، والتوسعة على العيال". ويقول الحسن البصري:" حُسن الخُلق : الكرم والبذلة والاحتمال". وقال مرةً:" حُسن الخلق: بسط الوجه، وبذل الندى، وكف الأذى". وقال الأمام أحمد:" حُسن الخلق أن لا تغضب ولا تحتد".، وقال مرةً :" حُسن الخلق: أن تحتمل ما يكون من الناس" وقال إسحاق بن راهوية: هو بسط الوجه، وأن لا تغضب خُلاصة القاعدة: - حَسّن خُلُقك تكن من أبر الناس. - حُسن الخُلق سِتر سابغ لمن لا سِتر له. - من اعتاد الآثام انتكست فطرته. اللهم اهدِنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنّا سيئها لا يصرفُ عنّا سيئها إلا أنت، واجعل هوانا تبعاً لِما جاء بهِ نبيك محمد صل الله عليه وسلم. - قواعد نبوية •┈┈┈•✿📚❁ |
قواعد نبوية: القاعدة النبوية الخامسة عشرة: " إنما الناس كالإبل المائة"! هذه قاعدة من القواعد النبوية المحكمة التي دل عليها قول النبي - صل الله عليه وسلم- : " إنما الناس كالإبل المائة، لا تكاد تجد فيها راحلة". والمعنى أن المتميز ومن يصلح للقيادة والتأثير نادر في الناس مع كثرة عددهم، ومع كثرة من يدعي ذلك أيضاً، وهذا كحال الإبل في كثرتها، ومع ذلك فالنجائب والرواحل فيهن قلائل. وأنت تلاحظ هذه البلاغة العجيبة، والاختصار المذهل لهذا المعنى العظيم، في هذه العبارات القليلة، ولا غرو فهو - صلّ الله عليه وسلم- من تكلم بالضاد. ومن وجوه الإعجاز البلاغي في هذه القاعدة : أنها ربطت المعنى بأمرٍ خفي، لأن انتقال الذهن من المعنى الخفي من الإبل إلى الناس إنما يكون باعتبار المعنى المشهور في الإبل، وهو : كثرة الأكل، وقلة الفهم، مع كبير الأعضاء وطولها، أو هو الصبر والجلد على العمل ، أما عزة وجود الكامل، مع كثرة أفراد جنسه فهو معنى بعيدٌ عن الخاطر، مما يستدعي تأملاً ونظراً في هذا المعنى العميق، وهو- أيضاً- مما تعرفه العرب من حياتها العامة، إذ كانت الإبل أكثر وسائل النقل استعمالاً في ذلك الوقت، وإلى وقتٍ قريب. وهذه القاعدة النبوية الكريمة مشتملة على : خبر صادق، وإرشاد نافع. أما الخبر: فإنه - صل الله عليه وسلم- أخبر أن النقص شامل لأكثر الناس، وأن الكامل- أو مقارب الكمال- فيهم قليل، كالإبل المائة، تستكثرها، وإذا أردب منها راحلة تصلح للحمل والركوب، والذهاب والإياب، لم تكد تجدها! وهكذا الناس كثير فإذا أردت أن تنتخب منهم من يصلح للتعليم أو الفتوى، أو الإمامة، أو الولايات الكبار أو الصغار، أو للوظائف المهمة، لم تكد تجد من يقوم بتلك الوظيفة قياماً صالحاً، وهذا هو الواقع، فإن الإنسان ظلومٌ جهول. والظلم والجهل سبب للنقائص، وهي مانعة من الكمال والتكميل. وأما الإرشاد: فإن مضمون هذا الخبر إرشادٌ منه -صل الله عليه وسلم- إلى أنه ينبغي لمجموع الأمة أن يسعوا ويجتهدوا في تأهيل الرجال الذين يصلحون للقيام بالمهمات، والأمور الكلية العامة النفع . خُلاصة القاعدة: - ما تكرهه في غيرك حاول أن تتجنبه. - لا تعش عالم المثاليات. - الحياة لا تكد تجد فيها راحة؛ فلا تطلب المستحيلات اللهم اصنعنا على عينك، واستعملنا لنصرة دينك. - قواعد نبوية •┈┈┈•✿📚❁📚✿•┈┈┈• |
قواعد نبوية: القاعدة النبوية السادسة عشرة: " الظلم ظُلمات يوم القيامة"!. يا لهُ من ردعٍ رهيب، وزجرٍ مخيف ، عن هذه الشعبة المخيفة من شُعب الطغيان الظلم!. إنه الداء الذي أبدى القرآن فيه وأعاده، حتى كرره في مئات المواضع، ذاك إلا لعظيم أثره وقبيح عاقبته! إن " وضع الشيء في غير موضعه" هو المعنى الجامع لهذا المعنى الذي دلّت عليه هذه القاعدة النبوية، فيدخل تحت هذا المعنى ما شاء الله من الصور والمعاني. وهو معنى اتّفقت الشرائع والفِطر على مقته وخسّته، لا مع بني الإنسان فحسب، بل حتى مع الحيوان. لتتأمل هذه القصة التي حدّث بها النبي - صل الله عليه وسلم- ففي الصحيحين من حديث ابن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنهما- أن رسول الله - صل الله عليه وسلم- قال: - " عُذّبت امرأة في هرّة حبستها حتى ماتت جوعاً، فدخلت فيها النار" - قال: فقال والله أعلم: " لا انتِ أطعمتِها ولا سقيتِها حين حبستِها، ولا أنتِ ارسلتِها فأكلت من خشاش الأرض"!. أي عظمة هذه !مراة مُكلّفة تدخل النار المحرقة بسبب هرّة صغيرة؟! نعم! هذا هو الدين العظيم الذي كفل حقوق الحيوانات، فضلاً عن الآدمي. وإن القارئ و السامع لهذا الحديث وأمثاله يتساءل: إذا كان هذا الوعيد على من ظلم حيواناً، فكيف سيكون الوعيد على من ظلم إنساناً، وخاصة إذا كان أخاه المسلم، أو من تربطهُ به علاقة خاصة!. إن المتابع والسامع، أو من يُبتلى بأسئلة الناس، ليوقن عظيم غفلة كثير من الناس عن خطورة الظلم، وعن سوء عاقبة صاحبه في الدنيا قبل الآخرة. خُلاصة القاعدة: - ظلمات الدنيا قد تجد لها نوراً، ولكن ما بال ظلمات القيامة! - الظلم فاتورة باهظة الثمن، والعجيب أنها تُسدد مرتين في الدنيا وفي الآخرة. - إذا كان مصير ظالم الحيوان النار، فما بالك بظالم الإنسان. اللهم أجرنا من الظلم والظالمين، واجعلنا بالعدل وعلى العدل قائمين، وأنِر لنا الطريق إلى جنات النعيم. - قواعد نبوية •┈┈┈•✿📚❁📚✿•┈┈┈• |
قواعد نبوية: القاعدة النبوية السابعة عشرة: " واتبع السيئةَ الحسنةَ تمحُها"!. هذه قاعدة من قواعد تهذيب النفس، وتربيتها على المجاهدة، والرُقي في مدارج العبودية، وإنك لتتنسّم الرحمة من بين أحرف هذه القاعدة النبوية، فهي تصبُ شآبيب الرجاء والطمع في رحمة الله الرحيم بقلوب المذنبين الخطائين- وكُلنا ذلك الرجل-!. إن هذه القاعدة إنما هي أثرٌ من آثار سَبقِ رحمة الله لغضبه:"إِنّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي"، وأثر من آثار سعة رحمته: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيء}، وهي في الوقت ذاته بوابة أملٍ لكل من يخطئ أو يذنب، ومن ذا الذي ليس كذلك؟! إن هذه القاعدة النبوية جاءت ضمن وصية من ثلاث وصايا، أوصى بها النبي -صل الله عليه وسلم- صاحبَه الجليل أبا ذر رضي الله عنه حين قال له:" اتقِ الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخُلقٍ حَسن". وتأمل في حكمة من أوتيَ جوامع الكَلِم- عليه الصلاة والسلام- كيف عقّب الوصية بالتقوى بقوله:" واتبع السيئة الحسنة تمحها"! ذلك أن العبد لمّا كان مأموراً بالتقوى في السر والعلن، مع أنه لابد أن يقع منه أحياناً* تفريط في التقوى- إنما بترك بعض المأمورات- أو بارتكاب بعض المحظورات- أمره أن يفعل ما يمحو به هذه السيئة، وهو أن يتبعها بالحسنة. خُلاصة القاعدة: - من رحمةِ الله بك، أن جعل لذنوبك ممحاة، فاشكرهُ كثيراً عليها. - قابل كل معصية بما يضادها من الطاعات. - التائب معظمٌ للرّب، والمُصِر على ذنبهِ على شفى هَلكة. يا كريم ..يا رحيمٌ ..ويا عظيم.. جميعنا ضُعفاءُ إليك، نسألك الهداية والسداد، والتوفيق والرشاد، ونسألك العزيمةَعلى الرُشد، والسلامة في القصد، ونسألك حُسن العمل ونقاء السريرة وطيب الأثر إلى يوم أن نلقاك يا ربنا . - قواعد نبوية •┈┈┈•✿📚❁📚✿•┈┈┈• |
قواعد نبوية: القاعدة النبوية الثامنة عشرة: " ما أُعطيَ أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر"!. هذه قاعدة من قواعد تربية النفس على الفضائل، ودفع غوائل المكاره، إنها قول النبي- صل الله عليه وسلم- :" ما أُعطي أحدٌ عطاءً خيراً وأوسع من الصبر"، إن الحياة مليئة بالمنغصات والمكدرات: طًبِعَتْ على كدرٍ وأنتَ تُريدها صفواً من الأقذار والأكدارِ! والإنسان فيها كما قال عنه خالقه: { لَقَدْ خَلَقْنَا الاِنْسَانَ فِيْ كَبَد}. إذن: ما القوة التي يمكنه بها مواجهة مصاعب الحياة، وكبد الزمن، ونوائب الدهر؟! إذا استحكمت الأزمات، وتعقّدت حبالها، وترادفت الضوائق، وطال ليلها؛ فالصبر وحده هو الذي يُشع للمسلم النور العاصم من التخبّط، والهداية الواقية من القنوط. إن الصبر علاجٌ شرعي، تكرر الحديث عنه* القرآن في أكثر من تسعبن موضعاً، ومن المحزن أن يظن بعض الناس أن الوصية بالصببر - عند انغلاق الأمور- وصية عاجر! عجباً! أو تكون الوصية بوصية الله ورسوله وصية تاجز!بل هي وصية ناصح، خاصة أن عدداً من المصائب و المشاكل لا يمكن تجاوز أثرها إلا بالصبر، وإلا فماذا يصنع من يُفجع بوفاة حبيب، هل ثمةَ إلا الصبر!، أو من يُبتلى بتلف مال، هل ثمةَ إلا الصبر؟! وإذا ابتُليَ الوالدان بولدٍ عاق، جرّبا معه* جمبع الوسائل الممكنة في النصح والارشاد والتوجيه، لكنه لم ينتفع، بل استمر* عقوقه، هل خناك علاجٌ غير الصبر؟! وإذا قُدّرَ على الإنسان أن خفق في صفقة، أو خسر في تحارة، فهو إنا أن يصبر صبر الكرام، أو أن يسلو سلو البهائم - كما قال* بعض السلف- وبالصبر والاحتساب تُخفف وطأة البلاء،* بل وربما* العبد منها إلى درجة أخرى من درجات العبودية، وهي درجة الرضا عن الله، وقد يرتفع أكثر لينتقل إلى عبودية الشكر على ما قضاه الله وقدّره، وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ولعل هذا من أسرار قوله- صل الله عليه وسلم- وهو يُقرر هذه القاعدة:" وما أُعطيَ أحدٌ عطاءً خيراً وأوسعُ من الصبر". خُلاصة القاعدة: - كُل العبادلت تفتقرُ إلى الصبر. - الحياة طُبعت على الكدر، ومن لا صبر لهُ كيف يعيش؟! - إن لم تصبر فلا يفوتنّكَ التّصبُر. - الصبرُ رصيدٌ مفتوحٌ من الثواب بغير حساب. اللهم بلّغنا مدارج الصابرين. - قواعد نبوية •┈┈┈•✿📚❁📚✿•┈┈┈• |
قواعد نبوية: القاعدة النبوية التاسعة عشرة: " من حُسن إسلام المرء ترْكُهُ ما لا يعنيه"!. هذه قاعدة من القواعد النبوية المحكمة، وردت فبما رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- أن النبي - صل الله عليه وسلّم قال: " مِن حُسن إسلام المرء تركُهُ ما لا يعنيه"!. وهذا الحديث من جهة - الصناعة الحديثية- مُرسل من مراسيل علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب- المشهور بزين العابدين- كما قاله الأئمة: أحمد، وابن معين، والبخاري، والترمذي،* والدارقطني، وغيرهم من الحفّاظ، إلا أنه مع هذا فهو كما قال ابن رجب:" أصلٌ عظيمٌ من أصول الأدب"!. ومعنى هذه القاعدة: أن من حسن إسلام الإنسان، وكمال دينهِ، أنهُ يترك الخوض فيما لا يعنيه من قول وفعل، ومعنى يعنيه : تتعلّق عنايتهُ به، ويكون من مقصده ومطلوبه شرعاً أو قدراً، فتحديد كون الأمر يعني أو لا يعني مردّه الشرع والحاجة الكونية، لا الهوى أو النفس!. والمقصود انه إذا حسُن إسلام المرء تركَ ما لا يعنيه في الإسلام من الأقوال والأفعال، فإن الإسلام يقتضي فعل الواجبات، كما بيّنه النبي - صل الله عليه وسلم- - في حديث جبريل المشهور، الذي سال فيه النبي - صل الله عليه وسلم- عن الإسلام فأخبره عنه. قال ابن القيّم - رحمهُ الله-: " وقد جمع النبي- صل الله عليه وسلم الورع كله في كلمة واحدة، فقال: " من حُسن إسلام المرء تركهُ ما لا يعنيه"!. فهذا يعم الترك لما لا يعني من الكلام، والنظر، والاستماع، والبطش، والمشي، والفكر، وسائر الحركات الظاهرة والباطنة، فهذه الكلمة شافية كافية في الورع!. خُلاصة القاعدة: - ترك ما لا يعني يوفّر عليكَ جُهدًا ووقتًا. - التكلم فيما لا يعني؛ يفتح بابًا من الخلاف لا يُغلق. - اشتغال العبد بما يعنيه؛ لا يدع له وقتًا للانشغال بما لا يعنيه!. اللهم اشغل أوقاتنا بطاعتك، واجعل سكوننا وحركتنا فيما يعنينا ويُرضيك. - قواعد نبوية •┈┈┈•✿📚❁📚✿•┈┈┈• |
قواعد نبوية: القاعدة النبوية العشرون: " احرص على ما ينفعك، واستعن باللهِ ولا تَعجَز !". هذه قاعدة نبوية محكمة، جليلة الفائدة، عظيمة المعاني، انطوت على كلامٍ جامعٍ نافع، محتوٍ على سعادة الدنيا والآخرة. فالأمور النافعة قسمان: أمورٌ دينية، وأمور دنيوية، والعبد محتاجٌ إلى الدنيوية كما أنه محتاج إلى الدينية، فمدار سعادته وتوفيقه على الحرص والاجتهاد في الأمور النافعة منهما، مع الاستعانة بالله تعالى، فمتى حرص العبد على الأمور النافعة واجتهد فيها، سلك أسبابها وطرقها، واستعان بربه في حصولها وتكميلها، كان ذلك كماله وعنوان فلاحه، ومتى فاتهُ واحدٌ من هذه الأمور الثلاثة، فإنه من الخير بحسبها، فمن لم يكن حريصاً على الامور النافعة، بل كان كسلاناً، لم يُدرك شيئاً، فالكسل هو أصل الخيبة والفشل، فالكسلان لا يدرك خيراً، ولا ينال مكرمة، ولا يحظى بدين ولا دنيا، ومتى كان حريصاً، ولكن على غبر الامور النافعة إما على أمورٍ ضارة أو مفوتة للكمال كان ثمرة حرصه الخيبة، وفوات الخير، وحصول الشر والضرر، فكم من حريصٍ سلك طرقٍ وأحوالٍ غير نافعة لم يستقد من حرصهِ إلا التعب والعناء والشقاء. ثم إذا سلك العبد الطرق النافعة وحرص عليها، واجتهد فيها، لم تتم له إلا بصدق اللجوء إلى الله والاستعانة به على إدراكها وتكميلها، . وأن لا يتكل على نفسهِ وحولهِ وقوته، بل يكون اعتماده التام بباطنه وظاهره على ربّه،* فبذلك تهون عليه المصاعب، وتتيسر له الأحوال، وتتم له النتائج والثمرات الطيبة في أمر الدين وأمر الدنيا، لكنه في هذه الأحوال محتاج -بل مضطر غاية الاضطرار إلى معرفة الأمور التي ينبغي الحرص عليها، والجد في طلبها. فالأمور النافعة في الدين ترجع إلى أمرين: علمٌ نافع، وعملٌ صالح. خُلاصة القاعدة: - بالحرص على ما ينفع، والاستعانة بالله ، تكتمل فصول الحياة السعيدة. - منك الحرص على النفع وبذل السبب، ومن الله العون والتوفيق. - ليس من المعقول أن تكون مواهب الناس واحدة، فالتنويع سُنة كونية وشرعية. - لا تقتل مواهبك في تقمُص شخصيات الآخرين. اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفِعنا بما علّمتنا، وزِدنا علما. - قواعد نبوية •┈┈┈•✿📚❁📚✿•┈┈┈• |
| الساعة الآن 05:14 AM بتوقيت مسقط |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By
Almuhajir